28 مارس 2019 17:38

في ذكرى وفاتها الثامنة: أسماء بلخوجة.. وسنوات النضال

 مريم مرايحي -

عديدات هن المقاومات اللاتي ساهمن في رفع راية الاستقلال، ورغم تغافل التاريخ عن إبراز أسمائهن تبقى نضالاتهن جزء لا يتجزأ من تاريخ الذاكرة الوطنية، ولعل أبرزهن المناضلة أسماء بالخوجة الرباعي أو كما لقبت "رائدة الحركة النسوية".

ولدت أسماء بالخوجة في جانفي 1931 بحمام الأنف وانتمت لعائلة "بلدية" أرستقراطية، وكانت الأخت الكبرى لأربع أخوات وكان والدها رجلا محافظا فمنعها من الاختلاط والذهاب إلى المدرسة واحضر لها أستاذا يدرسها في المنزل الدين واللغة العربية، الأمر الذي خلف أسى كبيرا في نفسها.. "كانت تشعر دائما بعقدة نقص كونها لم تلتحق بالمدرسة" هكذا بدأ إبن المناضلة أسماء بالخوجة سرد تفاصيل قصة نضال والدته بنبرة فيها الكثير من الشموخ والإعتزاز.

بعد وفاة والدها التحقت أسماء بالخوجة في سن الـ14 بجمعية بشيرة بن مراد، أول جمعية نسوية تونسية، وذلك نقمة منها على المجتمع الذكوري الذي نشأت فيه ومنعها من التعليم والإنفتاح على الآخر، فكانت أصغر عضو في الجمعية وتمدرست على يد المناضلة بشيرة بن مراد التي تدعو للمساواة وتفعيل دور المرأة ككائن مستقل بذاته غير تابع للرجل.

إلا أنها بمرور الزمن سئمت الجلسات النسوية والمشاكل الأرستقراطية وأرادت النزول من برجها العاجي إلى المجتمع العادي لتتعرف على إرهاقات الشعب على اختلاف فئاته، فانضمت إلى الشعبة الدستورية بحمام الأنف التي كان يترأسها الطيب بو صفارة لتوسع مجال نشاطها وتتوغل في النشاط السياسي.

وفي الشعبة الدستورية تعرفت رائدة الحركة النسوية على العديد من المقاومين على غرار الحبيب بورقيبة وفرحات حشاد الذي أصبحت تربطها بهم علاقة صداقة.

سنة وستة أشهر قضتها أسماء بالخوجة في سجن الإحتلال الفرنسي إثر مشاركتها في أحداث 1952، حيث تم إيقافها لمدة خمسة أيام في مركز الأمن وكانت هذه الفترة بالنسبة إليها أصعب من فترة الإيقاف في حدّ ذاتها.. "كانت تسمع أصوات صرخات الموقوفين أثناء تعذيبهم من المستعمر وتتخيل مشاهد التعذيب وهذا ما زاد ألمها".

خلال فترة السجن تعرفت أسماء على عديد السجينات المناضلات على غرار المناضلة شادلية بوزغام التي تولت رعياتها طيلة فترة السجن وكذلك المناضل عزوز الرباعي الذي كان بدوره يقضي فترة سجنه فنشأت بينهما قصة حب خففت عليهما مرارة السجن وبمجرد خروجهما وبعد عودة عزوز الرباعي من المنفى الفرنسي توجت هذه القصة بالزواج يوم 31 ديسمير 1953.

بعد الإستقلال بعث بورقيبة اتحاد المرأة وعين عائشة بن لاغة رئيسة له واستبعد كل من أسماء بالخوجة وراضية الحداد من هذا المنصب -رغم أحقيتهما به- نظرا لأنهما غير متعلمتين ولم تحصلا على تكوين أكاديمي مثل عائشة بن لاغة. وفي المقابل تم تعيين اسماء ككاتبة عامة، قبل ان تقدم استقالتها سنة 1958 من الإتحاد نظرا لظهور العديد من المشاكل في مكتبه التنفيذي.

وواصلت رائدة الحركة النسوية النشاط السياسي فكانت أول امرأة عضو في مكتب الشعبة الدستورية التي كان يترأسها صلاح الدين بالي، فمثلت الحزب في عديد المناسبات العالمية خارج تونس. 

وفي أواخر سنوات نشاطها اتجهت رائدة الحركة النسوية إلى العمل الجمعياتي واهتمت بالشأن الإجتماعي وانضمت إلى العديد من الجمعيات التي تعنى بالعائلات المعوزة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي المقابل بقيت وفية للحزب الدستوري الذي كان بداية نشاطها السياسي ومدرستها الأولى في النضال والمقاومة، إلى آخر أيامها.

قام بالمونتاج: محمد هاني مرزوقي