يهدف إلى وقف محاكمات الموظفين المتعلقة بهم تهم فساد مالي: مشروع قانون المصالحة يُناقش فصلا فصلا الأسبوع القادم

20 أفريل 2017
3
بقلم : بسام حمدي

ستشرع لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، الاربعاء القادم، في مناقشة مشروع قانون أساسي يتعلق بإجراءات خاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي فصلا فصلا ليتم إدخال تعديلات عليه قبل أن يتم إحالته إلى الجلسة العامة للتصويت عليه.

ويرمي مشروع القانون الذي تقدم به رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يوم 14 جويلية 2015  الى وقف التتبعات أو المحاكمات أو تنفيذ العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام باستثناء تلك المتعلقة بالرشوة وبالاستيلاء على الأموال العمومية.

وأكد رئيس لجنة التشريع العام الطيب المدني في تصريح لحقائق أون لاين، اليوم الخميس، إن اللجنة ناقشت هذا المشروع وستنطلق الأسبوع القادم في مناقشته فصلا فصلا.

وأفاد المدني بأن لجنة التشريع ستدخل تعديلات وتنقيحات على مشروع القانون بناء على مقترحات الأحزاب السياسية والنواب من مختلف الكتل النيابية وذلك قبل إحالته إلى الجلسة العامة للتصويت عليه.

كما أفاد بأن رئاسة الجمهورية لم تسحب مشروع القانون المذكور ولم تدخل عليه تعديلات قائلا إن" لجنة التشريع سيدة نفسها وهي من تدخل تعديلات على مشاريع القوانين المعروضة عليها".

واعتبر النائب الطيب المدني أن هذا المشروع هاما في هذه المرحلة سيدعم منظومة العدالة الانتقالية وإيقاف تتبعات الموظفين العموميين وأشباههم باستثناء الموظفين الذين تتعلق بهم جرائم رشوة وفساد.

و شدد المدني على أن هذا القانون لا يتعارض مع صلاحيات هيئة الحقيقة والكرامة في تحقيق المصالحة في إطار مسار العدالة الانتقالية.

ويهدف هذا المشروع إلى غلق ملف الفساد المالي والاعتداء على المال العام وطي صفحة الماضي بما يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة ويحسن مناخ الأعمال ويشجع على الاستثمار.

ويتضمن مشروع القانون سن تدابير تحقق المصالحة في المجال الاقتصادي والمالي باعتماد إجراءات خصوصية وآجال مختصرة مع ضمان الالتزام بكشف الحقيقة وجبر الضرر كما يتضمن إقرار عفو عن مخالفات تراتيب الصرف.

ويتضمن مشروع القانون إجراء إيقاف التتبع والمحاكمة وإسقاط العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام باستنثاء تلك المتعلقة بالرشوة والاستيلاء على الأموال العمومية

كما يتضمن مشروع القانون إقرار إمكانية إبرام صلح لفائدة كل شخص حصلت له منفعة من أفعال تتعلق بالفساد المالي والاعتداء على المال العام يفضي تنفيذه إلى انقراض الدعوى العمومية وإيقاف المحاكمة وسقوط العقوبة.

ويتضمن مشروع القانون إجراء إقرار عفو عن مخالفات تراتيب الصرف قصد تسوية الوضعيات العالقة فضلا عن تعبئة موارد من العملة الصعبة لفائدة الدولة بما يساهم في انعاش الاقتصاد الوطني.

وبموجب الفصل الثاني من هذا المشروع  توقف التتبعات أو المحاكمات أو تنفيذ العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام باستثناء تلك المتعلقة بالرشوة وبالاستيلاء على الأموال العمومية.

ويمكن لكل شخص حصلت له منفعة من أفعال تتعلق بالفساد المالي أو بالاعتداء على المال العام تقديم مطلب صلح إلى لجنة مصالحة تحدث برئاسة الحكومة.

وتتركب لجنة مصالحة من ممثل عن رئاسة الحكومة ويكون رئيسا وممثلين عن الوزارة المكلفة بالعدل وعن الوزارة المكلفة بالمالية إضافة إلى عضوان عن هيئة الحقيقة والكرامة و المكلف العام بنزاعات الدولة أو من يمثله.

فصول مشروع قانون المصالحة:

الفصل الأوّل : يندرج هذا القانون في إطار تهيئة مناخ ملائم يشجع على الاستثمار وينهض بالاقتصاد الوطني ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة. ويهدف إلى إقرار تدابير خاصة بالانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والإعتداء على المال العام تفضي إلى غلق الملفات نهائيا وطيّ صفحة الماضي تحقيقا للمصالحة باعتبارها الغاية السامية للعدالة لانتقالية.

الفصل 2 :  توقف التتبعات أو المحاكمات أو تنفيذ العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام باستثناء تلك المتعلقة بالرشوة وبالاستيلاء على الأموال العمومية.

الفصل 3 : يمكن لكل شخص حصلت له منفعة من أفعال تتعلق بالفساد المالي أو بالاعتداء على المال العام تقديم مطلب صلح إلى لجنة مصالحة تحدث برئاسة الحكومة يشار إليها فيما يلي باللجنة، وتتركب من :

- ممثل عن رئاسة الحكومة : رئيس.

- ممثل عن الوزارة المكلفة بالعدل،

- ممثل عن الوزارة المكلفة بالمالية،

- عضوان عن هيئة الحقيقة والكرامة،

- المكلف العام بنزاعات الدولة أو من يمثله.

يتم تعيين أعضاء اللجنة في أجل 10 أيام من تاريخ نشر هذا القانون بقرار من رئيس الحكومة باقتراح من الهياكل المعنية يتضمن دعوتهم للاجتماع في أجل 15 يوما. ولا يحول عدم تعيين عضو او أكثر باللجنة دون تكوينها شريطة أن لا يقل عدد أعضائها عن أربعة.

للجنة أن تستعين بأشخاص من ذوي الخبرة والاختصاص.

تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها ولا يكتمل النصاب إلا بحضور أغلبية أعضائها وتتخذ قراراتها بالتوافق وإن تعذر فبأغلبية الأصوات وعند التساوي يكون صوت الرئيس مرجحا .

الفصل 4 : تتعهد اللجنة بمقتضى مطلب يقدّم من المعني بالأمر في أجل أقصاه 60 يوما من تاريخ نشر قرار تعيين أعضائها. وتبت في مطالب الصلح في أجل لا يتجاوز ثلاثة (3) أشهر من تاريخ توّصلها بها يمكن التمديد فيه بقرار معلل لنفس المدّة مرة واحدة.

يتضمن المطلب وجوبا بيان الوقائع التي أدت إلى تحقيق المنفعة وقيمتها ويكون مرفوقا بالمؤيدات المثبتة لذلك.

يعتبر القيام أمام اللجنة عملا قاطعا لآجال التقادم ويتوقف نظر الهيئات القضائية في النزاعات المنشورة أمامها مع اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان عدم الإفلات من العقاب طيلة فترة تنفيذ الصلح.

وعلى اللجنة أو أحرص الأطراف إعلام الجهة القضائية المتعهدة بملف القضية بتعهد اللجنة بنفس الملف.

الفصل 5 : تقدر اللجنة قيمة الأموال المستولى عليها أو المنفعة المتحصل عليها بعد التثبت من صحة المعطيات الواردة بمطلب الصلح ويمكنها للغرض المطالبة بالوثائق الضرورية والقيام بكل إجراء تراه مناسبا. ولا يجوز معارضتها بالسر المهني.

يتم الصلح بمقتضى قرار يمضى من رئيس اللجنة و من المعني بالأمر مقابل دفع مبلغ مالي يعادل قيمة الأموال العمومية المستولى عليها أو المنفعة المتحصل عليها تضاف إليها نسبة 5 % عن كل سنة من تاريخ حصول ذلك.

ينص قرار الصلح وجوبا على طبيعة الأضرار وقيمتها وعلى قبول الأطراف به واعتباره نهائيا غير قابل لأي وجه من أوجه الطعن أو الإبطال أو دعوى تجاوز السلطة.

لا يسري الصلح إلاّ في حدود ما تمّ التصريح به والتصالح في شأنه.

الفصل 6 : يتم خلاص المبلغ المضمن بالقرار لدى صندوق الودائع والأمانات مقابل وصل يسلم للمعني بالأمر و يودع بحساب خاص يتمّ فتحه بالصندوق الذي يتولى توظيفه في مشاريع البنية التحتية أوالتنمية الجهوية أو البيئة والتنمية المستدامة أو تدعيم المؤسسات الصغرى والمتوسطة أو أي مشاريع أخرى ذات صبغة اقتصادية بمناطق التشجيع على التنمية الجهوية. يخضع استعمال المبلغ المشار إليه أعلاه إلى رقابة دائرة المحاسبات التي ترفع تقريرا في ذلك إلى كل من : رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة.

ويترتب عن تنفيذ بنود الصلح انقراض الدعوى العمومية أو إيقاف المحاكمة أو إيقاف تنفيذ العقوبة. ويسلم الوكلاء العامون لمحاكم الاستئناف للمعني بالأمر شهادة في ايقاف تنفيذ العقوبة بعد إدلائه بوصل الخلاص المذكور أعلاه.

الفصل 7 : يتم العفو عن مخالفات الصرف المرتكبة قبل تاريخ دخول هذا القانون حيّز التنفيذ والآتي ذكرها :

أ ـ عدم التصريح بالمكاسب بالخارج،

ب ـ عدم إعادة مداخيل ومحاصيل المكاسب المشار إليها بالفقرة «أ» أعلاه والمكاسب من العملات، إلى البلاد التونسية وعدم إحالتها كلما اقتضت التراتيب تلك الإحالة،

ج ـ مسك عملات في شكل أوراق نقدية أجنبية بالبلاد التونسية وعدم إيداعها لدى وسيط مقبول وعدم إحالة هذه العملات كلما اقتضت التراتيب تلك الإحالة.

كما يتم العفو عن المخالفات الجبائية المتعلقة بعدم التصريح بالمداخيل والأرباح المتعلقة بالمكاسب والعملات المشار إليها بالفقرات «أ» و «ب» و «ج» أعلاه، من العقوبات المنصوص عليها بالتشريع الجبائي الجاري به العمل.

الفصل 8 : للانتفاع بالعفو المنصوص عليه بالفصل 7 من هذا القانون، يتعين على الأشخاص المعنيين في أجل لا يتجاوز السنة من تاريخ نشر هذا القانون :

1 ـ إيداع تصريح لدى البنك المركزي التونسي بالمكاسب المشار إليها بالفقرة «أ» من الفصل 7 أعلاه،

2 ـ إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب من العملات المشار إليها بالفقرة «ب» من الفصل 7 أعلاه إلى البلاد التونسية،

3 ـ إحالة العملات المشار إليها بالفقرتين «ب» و «ج» من الفصل 7 أعلاه أو إيداعها في حسابات خاصة بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل. وتطبق على هذه الحسابات، بمقتضى منشور يصدره البنك المركزي التونسي، نفس شروط تسيير الحسابات الخاصة بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل. وفي صورة عدم إيداع العملات بهذا الصنف من الحسابات، يتعين على كل هؤلاء الأشخاص إحالتها بالدينار بسوق الصرف.

4 ـ إيداع تصريح خاص بالمداخيل والأرباح موضوع العفو لدى القباضة المالية المؤهلة وفقا لأنموذج تعده الإدارة ويرفق التصريح وجوبا بوثيقة تثبت إعادة المداخيل والأرباح والعملات إلى البلاد التونسية وبوثيقة تثبت إحالة المداخيل والأرباح والعملات إلى وسيط مقبول أو إيداعها في الحسابات المشار إليها أعلاه وبنسخة من التصريح لدى البنك المركزي إذا اقتضت الحالة هذا التصريح.

5 ـ دفع مبلغ مالي يقدر بـ 5 % من قيمة المكاسب في تاريخ التملك أو من المقابل بالدينار للمداخيل أو للأرباح أو للعملات التي تمت إعادتها إلى البلاد التونسية وإحالتها إلى وسيط مقبول أو إيداعها في الحسابات المشار إليها أعلاه، على أساس التصريح المنصوص عليه بالنقطة الرابعة من هذا الفصل.

ويحرّر هذا المبلغ المنتفعين بالعفو من دفع الضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات وخطايا التأخير المتعلقة بها والمستوجبة على المداخيل أو الأرباح والمكاسب موضوع العفو ومن أي تتبع إداري أو قضائي في مادة الصرف موضوع العفو.

الفصل 9 : لا يجوز استعمال المعلومات المصرح بها أو المتحصل عليها في إطار تطبيق هذا القانون لغير الأغراض التي سن من أجلها.

الفصل 10 : لا تنال التدابير المنصوص عليها بالفصلين 2 و 3 من هذا القانون من حقوق الغير.

الفصل 11 : تنتهي مهام لجنة المصالحة بإعداد تقرير يتضمن حصيلة أعمالها في أجل أقصاه شهر من انقضاء أجل البت في المطالب المقدمة إليها. تحيل اللجنة تقريرها إلى رئيس الحكومة الذي يحيل نسخة منه إلى هيئة الحقيقة والكرامة في أجل شهر من تاريخ توصله به.

الفصل 12 : تلغى جميع الأحكام المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام الواردة بالقانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها.

الكلمات المفاتيح: 

  • مشروع قانون مصالحة، مجلس نواب الشعب،