يريدون تحويل كل نجاح إلى فشل

رغم الارتياح الكبير الذي ساد الشارع التونسي عقب التوصل إلى اختيار السيد مهدي جمعة رئيسا للحكومة القادمة، وبالرغم من الترحيب الدولي الواسع بهذا الاتفاق، ورغم توقعّات الخبراء بأن حلّ عقدة المسار الحكومي ضمن الحوار الوطني ستكسب الاقتصاد الوطني عشرات المليارات، بالإضافة إلى الاستقرار الاجتماعي والأمني، فإن عددا من الأحزاب التي تعددت محطات الفشل في تاريخها تريد تحويل هذا النجاح إلى فشل، في محاولة يائسة لإيقاف قطار الوفاق الوطني، وتعطيله. ومع أن هذا الاتفاق الذي أشاد به العالم هو اختراع تونسي، وهو أن تسلم حكومة منتخبة السلطة إلى حكومة وفاقية مستقلة من أجل المصلحة الوطنية، فإن هذه الأحزاب ، دائمة الرفض، التقت على التشكيك في المنجز التاريخي ، الذي رعته أربع منظمات وطنية ، حتى قبل أن يتجسد على أرض الواقع.

ومع انطلاق جلسات التشاور قبل تشكيل الحكومة المقبلة كثّفت أحزاب "ضغط الدم والسكر" اشتراطاتها وطلباتها التي لا توجد في خريطة الطريق، ولا علاقة لها بموضوع الحوار الوطني، ثم أعلن بعضها أنه لن يشارك في التشاور بشأن المسار الحكومي، ويصرح آخرون بأنهم سيراقبون "عن قرب" ويمارسون الضغط من أجل التزام الحكومة الجديدة بكذا وكذا من شروط وأفكار. كما يدعي زعماء عدد من هذه الأحزاب ، التي لا يبدو أنها تؤمن بالحوار وبالديمقراطية أصلا ، أن حكومة السيد مهدي جمعة ما هي إلا حكومة الترويكا رقم 3، وأنها ستكون فاشلة؛ لأن رئيس حكومتها هو ابن شرعي لحكومة فاشلة، وهكذا يستبق هؤلاء تنصيب هذه الحكومة لوصمها بالفشل، ويمارسون أشكالا من الضغوط التي تهدف إلى تطويعها وترهيبها قبل أن تبدأ، في محاولة لسرقة نجاح آخر يحسب للنموذج التونسي الذي التقت فيه أربع منظمات اجتماعية كبيرة بعدد من الأحزاب السياسية الرئيسية من أجل الاهتداء إلى طريقة للخروج من أزمة سياسية هم من صنعوها. ولا يدرك هؤلاء في هذه الأحزاب التي لا وزن لها شعبيا أنهم بهذه المنهجية والعبثية والفوضوية يزيدون من تعقيد وتأبيد الأزمة التي يتضرّر منها المواطن التونسي الذي يدّعون صباحا ومساء أنهم يدافعون عنه. وهي بهذا المنهج الفوضوي الرافض بشكل دائم للحلول الوسط تنتحر سياسيا، وتعطي انطباعا للرأي العام بأنها أحزاب للتعطيل وللهدم، وأنها ليست أهلا للثقة وللبناء، وهو ما سيجعلها عرضة لمزيد من الفشل في المحطات السياسية والانتخابية القادمة ما دامت لا تستفيد من الدروس السابقة.

الجميع اليوم يتمنى لحكومة السيد مهدي جمعة أن ترسم المزيد من النجاح للتجربة التونسية، وأن تنجح في الوصول إلى الانتخابات القادمة في أفضل الظروف، وأن تحقق الاستقرار الاقتصادي والأمني والاجتماعي؛ تمهيدا لدخول مرحلة دائمة لتونس الجديدة تحقق الحرية والكرامة والرفاهية للتونسيين، أما الذين اختاروا التجديف ضدّ التيار ومعاداة النجاح والوفاق الوطني، فمصيرهم معلوم، ومستقبلهم رهين التوبة عن "طفوليتهم السياسية" كما قال رفيقهم ذات يوم. 

—————————————-

ملاحظة : ما ينشر في باب "قول مختلف" لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 

آخر الأخبار

استطلاع رأي

أية مقاربة تراها أنسب لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية في تونس؟




الأكثر قراءة

حقائق أون لاين مشروع اعلامي تونسي مستقل يطمح لأن يكون أحد المنصات الصحفية المتميزة على مستوى دقة الخبر واعطاء أهمية لتعدد الاراء والافكار المكونة للمجتمع التونسي بشكل خاص والعربي بشكل عام.