هل هي دولة مناصرة الدكتاتورية واللغة الخشبية ؟

18 أفريل 2017
15
بقلم : رئيسة حركة أطباء ضد الدكتاتورية د.منية كتانة

"لا خوف من عودة الدكتاتورية" .. "لا سبيل لعودة الدكتاتورية"..هذا ما قاله السياسيون ولازالوا يقولونه، أما الواقع فهو غير ذلكو احصائيات المنظمات الوطنية المناهضة للتعذيب تقول عكس ذلك.

منظمات عالمية تستنكر استمرار التعذيب بالسجون التونسية .. جمعيات حقوقية وطنية ما فتئت تندّد بالتجاوزات المتكرّرة والتعسّف في استعمال السلطة. استنكار يقابله تماد ممّن وعدونا بألاّ خوف في سياسة التعتيم على الخروقات والتستّر على مرتكبيها وفي ذلك تشجيع لتواصل وانتشار أسلوب حكم انتفض ضدّه شعب بأسره.

عدد التجاوزات في استعمال السلطة التي رصدتها حركة "أطباء ضد الدكتاتورية" منذ نشأتها من عامين ونصف كثيرة ومتنوّعة لعلّ أبرزها تكرّر استعمال العنف لقمع المتظاهرين من قبل رجال الأمن، والتعذيب داخل مراكز الإيقاف والسجون، ومنع العديد من المرضى من العلاج بسبب مظهرهم الخارجي (اللحية مثلا) أو لأنهم من ضحايا الإجراء الغير فانوني S17 وغيرها من التجاوزات..

والمتأمّل في طريقة تعامل المسؤولين مع هذه التجاوزات التي رفعنا بعضها إلى السلط المعنية وشهّرنا ببعضها الآخر في الإعلام يلاحظ تقاعصا كبيرا وعدم وجود نية حقيقية لمعالجة هذه الظاهرة فأحيانا يتمّ التستر على الفاعلين خاصة إذا كانوا من رجال الأمن وأحيانا يكون اللجوء إلى المماطلة في الأبحاث.

وفي قضية مقتل الطفل حمزة بالنفيضة على إثر تعرّضه للضرب على مستوى الرأس من قبل أحد أعوان الأمن أثناء مشاركته في مظاهرة سلمية أمر وزير العدل بفتح تحقيق وتولّت فرقة مقاومة الإجرام بالقرجاني القيام بالتحقيق وبقينا نتابع تطورات القضية إلا أنه وللأسف فبالرغم من مرور سنة كاملة عن بداية الأبحاث فإن النتائج لم تصل بعد إلى حاكم التحقيق .. مماطلة في استكمال الأبحاث أم في إرسال النتائج ؟

أمّا في قضية الملازم التي تم الاعتداء عليها جسديا ومعنويا هي وزوجها في مركز بوحسينة يوم 17 سبتمبر 2015 فقد قام قاضي التحقيق بإطلق سراح رئيس المركز ومساعده بعد يومين من وقوع الحادثة.

ولازلنا نشهد مثل هذه التجاوزات.. فبعد قمع الاحتجاجات بجزيرة قرقنة قام رجال الأمن منذ أيام بقمع طلبة الحقوق المحتجين سلميا في القصبة مما أدى إلى إصابة قرابة 40 طالبا بجروح مختلفة والغريب في الأمر هو إنكار وزير الداخلية استعمال العنف من قبل رجال الأمن لفك الاعتصام !

ولعلّ ما ثبّت شكوكنا حول النية الحقيقية لأصحاب القرار لمقاومة مظاهر الدكتاتورية والتعسّف في استعمال السلطة هو التضييق الحاصل على الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب ووضع العراقيل لتركيز مسارها رغم انتخاب أعضائها منذ 30 مارس 2016 وآدائهم اليمين يوم 05 ماي من نفس السنة.

كما أن مخاوفنا زادت حين لاحظنا تشكّي المحامين من عدم تطبيق القانون الذي يعطي الحق في طلب حضور محام أمام باحث البداية لكل مواطن تونسي أو أجنبي طلب حضور محام أثناء التحقيق معه والاستماع إليه في فترة الاحتفاظ علما وان هذا القانون دخل حيز النفاذ يوم غرة جوان 2016.

إنشاء هيئة وإصدار قانون للتباهي بين الدول .. كلها عوامل وإشارات إن دلّت على شيء فهي تدل على عدم تطابق أقوال أصحاب القرار مع الواقع مما يفضي بنا إلى الاستنتاج أن هناك رغبة من قبل المسؤولين في تواصل التعسّف في استعمال السلطة لترهيب المواطن والحدّ من الحرّيات وإخماد الأصوات المعارضة وقمع كل من يحاول إلحاق الضرر بمصلحة صاحب السلطة.

الكلمات المفاتيح: 

  • الدكتاتورية، أطباء، جمعية، الحكومة،