"معراجٌ إلى دمشق" للشّاعر هادي دانيال: "ماذا يريدُ فتى زاهدٌ من شذى اللّيلكِ؟"

14 مايو 2017
6
بقلم : شاهين السّافي

حين "تسأل الشّامُ: ماذا تريد من الشّامِ؟"1، يستحيل السّؤال إلى محاكمة علنيّة ومستترة في آن معا. فعلا، ماذا يمكننا أن نجيب حين تسألنا الشّام هذا السّؤال المثقل بالمرارات والمثخن بالجراحات، والمحمّل بوابل من الانكسارات. ثمّ أيّة "شام" هذه التي تسألنا هذا السّؤال؟ فالشّامُ اليوم شاماتٌ، وليس تعدّد الشّام في هذه اللّحظة المربكة من التّاريخ عنوانا للتنوّع الجميل الذي وسمها على مرّ التّاريخ، إنّه تعدّد الموت الزّاحف من كلّ حدب وصوب يمزّق أوصالها ويبدّد جمالها ويزهق فيها كلّ روحٍ نابض بالحياة.

ليست الشّام رقعة جغرافيّة معروفة حدودها فقط، فالشّام فكرة خلاّقة تتكثّف فيها كلّ معاني الجمال، والشّامُ قُبلة كلّ عاشق للحياة وقِبلةُ كلّ مريد للحكمة. هذه هي الشّام التي عرفناها والتي صرنا قاب قوسين أو أدنى من ألاّ نعرفها. حين تسألك اليوم الشّامُ هذا السؤال المربك، هل تجيبها وأنت تتمثّل صورة الشّام التي عرفتها أم أنك ستستحضر صورة اليوم التي بالكاد تعرفها؟ أم أنّك ستنوس بين إقامة في الذّاكرة ورحيل إلى الحاضر؟

للشّاعر السّوري هادي دانيال وجهة نظر لا هي بالإقامة في الذّاكرة، ولا هي بالرّحيل إلى الحاضر، ولا بالجمع بينهما، إنها الـ"معراج إلى دمشق". قد تخدعنا البداهة لأوّل وهلة فتحملنا الظّنون، ونحن نقف لأوّل مرّة أمام إحدى عتبات2 النصّ "العنوان"، إلى مناخ صوفيّ ترسم هالته لفظة "معراج" باعتبارها مفتاحًا نلج به عالم الشّام ممثّلة في دمشقها، ولكن، إذا تأمّلنا هذا التّناقض/الصّراع (conflit) بين عالمين: عالم ما بعد الطبيعة مجسّدا في لفظة "معراج" وعالم الطبيعة مجسّدا في لفظة "دمشق"، سننزع إلى القول إنّا إزاء مفارقة (paradoxe) أنتجتْ انزياحًا أحدث إرباكا محمودا في المتعارف عليه من الاستعمالات اللّغويّة، وولّد حالة من الدّهشة والسّؤال تفتح الأبواب على مصارعها أمام ضروب التّأويل.

دمشق (الشّام) هي ذلك الفضاء السّماويّ الشّفيف الذي "نعرج" إليه قصد ملامسة إجابة أو إجابات عن "ماذا نريد من الشّام"، والمعراجُ هنا –بما هو أداة نتوسّلها لنصيب ذلك-  ليس معراج الأنبياء، فهو يماثله دون أن يكونه، إنّه "معراجُ" الذّات إلى ذاتها حين تستحيل "دمشق" والشّاعر شيئا واحدا في لحظة ذهول قد توحي بالـ"حلول":

بعضُ ثانيةٍ

من عبور الحدودِ

وتنشّق أوّل هبّة عطرٍ

تناولتُ من بين أضلاعي الرّاجفات دمشقَ

وأطلقتها في هواء دمشقَ3  

نقول إنّها قد توحي بالـ"حلول" لأنّ الصّوفيّة هنا ليست عنوانا لتصوّر للكون أو صورة عن منهج في الحياة، بل هي منزع في اللّغة مخاتلٌ يسبر أغوار هذه اللّغة ليكتشف فيها ما يثريها من أفانين القول وضروب الجمال. ولئن وقفنا على حضور لافت للمعجم الصوفيّ والدينيّ في مجمل القصائد التي أثّثت هذه المجموعة الشعريّة، فإنّ توظيفه لم يكن لإضفاء مناخ صوفيّ عليها وإنّما كان توظيفا رمزيّا غايته تكثيف الفكرة أو قناعًا تتخفّى وراءه صورة ما تُقدّم تلميحًا لا تصريحًا، والشّاعر هادي دانيال دقيق في مثل هذه الاستعمالات ينتقي منها بعناية فائقة ما يتناسب مع كلّ سياق، وكذا هو الحال في قصيدة "مواساة؟!"  التي تنكشف عن "تناصّ"4 مع القصص الديني (سواء في سور القرآن أو في أسفار العهد القديم) مقتبسا صورة "قابيل" قاتل أخيه غيلة وغدرا، فهو يتوجّه إلى الإنسان، من خلال هذا النصّ البرقيّ المكثّف، مواسيا إيّاه في مصابه الجلل، فكلّنا نحمل بشكل أو بآخر شيئا من "قابيل":

أيها الفاقدون السّلالةَ

كلّ السلالات مغشوشة

وأصفى السّلالات –إن وجدت مثلا-

كان قابيل منها..

فلا تأسفوا!.5

كلّ هذه التّوظيفات المتعدّدة لما هو دينيّ أو صوفيّ ليست في واقع الأمر إلاّ خادما أمينا لتأمّل في الوجود وسؤاله في رحلة بحث مضنية عن المعنى، فما يدور في "الشّام" من أحداث ومجريات بالغة التّعقيد وبنسق متسارعٍ يقتلُ فيها الإنسان في اللّحظة آلاف المرّات وتغتالُ فيها الأنوارُ وتسقط فيها القيم النبيلة على مذابح الغطرسة والجشع والتسلّط والوحشيّة والظّلام، ينبثق عنها –ضرورةً-  تأمّلٌ في الوجود وبحث عن الماهيّة في ظلّ تصاعد موجعٍ للمشاعر والعواطف الحادّة التي تكون تذكرة عبور نحو المعاناة وعنوانا للـ"غثيان" (la nausée)6. يقول:

فأنت السّوريّ المحكوم

بأن تُصْلَبَ ثالثة في الألف الثّالثِ

لا أحدٌ يهتَمّ

إنْ كنتَ بهذا الصّلبِ تموتُ

أمْ كنتَ تعيشْ.!7

عتبة أخرى من عتبات النصّ يمكننا الوقوف عندها لقراءتها وهي لوحة الغلاف وهي من بنات الفنّان التونسي خليل قويعة. تحمل هذه اللّوحة في طيّاتها ذلك التناقض/الصّراع الذي ذكرناه آنفا، فهي تتشكل من طبقتين، الأولى في شكل خلفيّة (arrière-plan) وهي سماويّة شفّافة هادئة كأنّها "المعراج"، والثّانية متقدّمة ناتئة ترتسم فيها كائنات حادّة الأطراف وشظايا مبعثرة متفاوتة النتوء تنوس بين الظهور بارزة غاضبة والتهافت التدريجي حدّ ملامسة الطبقة الأولى الشّفافة ولكن دون تحقيق انصهار نهائيّ فيها، وكأنّها دمشق بكلّ ما يدور فيها من صخب وغضب وغليان تضع من هذا "المعراج" إليها موضع سؤال: "ماذا تريد من الشّام وأنت تعرجُ إليها؟"

تستحيل الشّام (دمشق) إلى كائن يقاسمنا هذا العالمِ المعيش (le monde vécu) نتفاعل معه ويتفاعل معنا، بل إنّه يخترقنا ونخترقه –حسب تعبير هوسرل- وما إدراكنا لهذا العالم إلاّ إدراك له ولذواتنا ضمن أفق "التذاوت" .(L’intersubjectivité) حين تسألنا الشّام تستحيل إلى ذات تتفاعل معنا فنتفاعل معها في هذا العالم. قد نتقاطع معها فيما نريد وما تريد وقد لا يحدث ذلك مطلقا، ولكنّنا على أيّة حالةٍ نشترك في محاولة لإدراك بعضنا لبعضٍ، ضمن هذا التفاعل، ورسم تصوّر متعدّد لهذا العالم. تسأل الشّام فيجيبها الشّاعر هادي دانيال:

تسأل الشّامُ: ماذا تريد من الشّامِ؟

قلتُ: الذي يتبقّى

كي أكحّل عينيكِ

حتّى ببعضِ رفاتِ خسائرنا

ربّما تبعثينَ الزّمان بنظرةٍ

إن مات رعبا من الموتِ وهو على شرفات الحياةِ يراقصنا8

هكذا كانت الإجابة قائمة على جدليّة الموت والحياة (رفات، مات، الموت≠ تبعثين، الحياة) فلا يمكن أن يوجد الموت إن لم تكن هناك حياة والعكس صحيح، فالشيء شرط وجود نقيضه ضمن "وحدة الأضداد". فلئن جرت الأقدار على أن يسيطر الموت وتهيمن ثقافته في الشّام (دمشق) في هذه اللحظة من التاريخ، فإنّ حياة تدبّ فيها تقارع هذا الموت هازئة بـ"حمقى التاريخ" الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا "رعايا" "عند رعاة البقر".

تُسَائِلُ الشّامُ هذا المعراج، وهي إذاك تُسَائِلُ -ضرورةً- المعرجِينَ إليهَا الكثر. هنا، نعودُ مرّة أخرى إلى العنوان، لنقرأه من الزّاوية الأسلوبيّة، إذ وردتْ لفظة "معراج" في صيغة نكرة، ولو وردت معرّفة ("المعراجُ إلى دمشق" مثلا) لاختلف الأمر، ولكنّا تحدّثنا عن معراجٍ بعينه وحيدٍ. هذه الصيغة النّكرة (معراج) تحيلنا في هذا السّياق إلى أمرين: أوّلهما تعدّد المعاريج فليس هناك معراج واحد، وثانيهما أنّ المعراج الذي يتحدّث عنه الشّاعر ليس إلاّ واحدا من تلك. في قراءة متأنيّة تجول بين ثنايا النّصوص التي تشكّل هذه المجموعة الشّعريّة، يمكننا أن نستجلي معراج الشّاعر وهو معراج أتينا على ذكر ملامحه ويمكن حوصلتها كالآتي: هو معراج لا هو بالصّوفيّ وإن نهل منه، ولا هو بالماديّ الصّرف الذي لا يرى في دمشق غير رقعة جغرافيّة، إنّما هو معراج وجوديّ قوامه السّؤال والجدل، وهو معراج مفعم بالعواطف يعتلي ذروتها وهو معراج "الثّائر المغترب" (قصيدة "هنا خارج الوقت").

يمكننا أن نعثر كذلك على أصداء لمعاريج أخرى إلى دمشق، وهي على ضربين: معاريج الأعداء –أو الإخوة الأعداء- "الأشقّاء" الذين "يذبحون الآن أطفالنا ويهدمون تاريخنا" (قصيدة "المقيم في الرياح") و"رعايا رعاة البقر" (قصيدة "حمقى التاريخ") ومن "يساوون بين الغزاة والمدافعين" (قصيدة "تعالٍ") وأحفاد "بروتس الأخير" (قصيدة "حفيد بروتس الأخير") ومن يتكئون "إلى سلاح الإمبرياليّة الأمريكيّة" (قصيدة "بدون انزياح") ومن يحلّقون "بجناح من نفط وجناح من فودكا وحشيش" (قصيدة "هب أنّك") وهذا من جهة، ومن جهة أخرى معاريج الأصدقاء من دبّ يقهقعُ وأسدٍ يزأرُ (قصيدة "حمقى التّاريخ") و"صقور جيشنا والأصدقاء الرّوس" (قصيدة "طرطوس معراج إلى يبوس")، ولكن هل من "أسد" يزأر حقّا في سوريّة؟ وهل هذا "الدبّ" و"الأصدقاء الرّوسُ" فعلا أصدقاء؟

قد نتّفق مع هذه الرّؤية وقد نختلف حولها، قد نسمها بالحكمة ونفاذ البصيرة وقد نرى فيها تبسيطا لا يتلاءم مع واقع سوريّ بالغ التعقيد، ولكنّها على أيّة حالة رؤية الشّاعر هادي دانيال للمعاريج الأخرى إلى دمشق، وهي قائمة على منطق التّناقض/الصّراع بين من يعتبرهم أصدقاء ومن يرى فيهم "أخوة أعداء". يخاطبهم قائلا:

غدا سوفَ أسألكم من دمشق

فردّوا عليّ:

لماذا أعود إلى الشّام

والشّامُ فيّ

وإنْ نُفِيَتْ بينكمْ

ستعودُ إليّ9

نعودُ إلى العتبات، إلى الصّفحة الأولى من الغلاف، وتحديدا إلى السّطر الذي تحت عنوان الكتاب أنّى كُتِبَتْ لفظة "شعر"، وهي إحالة على الجنس الأدبي الذي يسم النّصوص الواردة في صحائفه، فهي نصوص شعريّة. قد يعسر أو ربّما يستحيل علينا –في تقديرنا المتواضع- أن نقدّم مفهوما للشّعر، ولكنّنا بمستطاعنا أن نطرق باب "الشّعريّة" (poéticité) بما هي عمليّة تقصّ وبحثٍ أسلوبيّيْنِ جماليّيْنِ تنفتحُ على التعدّد والتنوّع10، فالشعريّة شعريّات، وليس بعسير على قارئ هذه النصوص أن يهتدي إلى كوننا إزاء شعريّة مخصوصة نعثر لها على تسميات متعدّدة من قبيل "شعريّة الالتزام" و"شعريّة القضيّة" و"شعريّة المقاومة"، ولكنّها تحيلنا بشكل أو بآخر على ذلك النمط من الشعر الذي يستقي موضوعاته من الواقع ويعبّر عنه في آن معا، منتصرا لأمّهات القضايا، متوسّلا ما يناسبه من أفانين الأسلوب والخطاب.

تدور شعريّة هذا النمط من الشعر عادة في فلك "البساطة"11، ليست البساطة السّاذجة، ولكنّها البساطة المخاتلة التي تضمر عكس ما تظهر، فهي تحمل في طيّاتها عمقا ونفاذ بصيرة وقدرة على رؤية ما لا نراه عادة. تنزع النصوص التي تؤثّث هذه المجموعة الشعريّة إلى هذه "البساطة" التي تستقي مادّتها من اليوميّ (الشوارع، المقاهي، المدن، النرجيلة، سكاكين الجزّارة...) لتعبّر عنه دون أن تكونه. إنّه معراج شعريّ إلى دمشق يجعلك أمام عدسة تنتقل بك بين مدائن الشّام وشوارعها وأبوابها ومقاهيها وبحرها وبرّها، وتنقل إليك أصواتها وصُوَرَهَا وروائحها وقدودها الحلبيّة.

تتأسّس هذه "البساطة" أيضا على خطاب شفّافٍ سلسٍ يعتمدُ لغة خالية من الغريب نزّاعةً إلى القريب من المتداول اليوميّ، فلا يتردّد الشّاعر في استعمال عبارات وألفاظ من العاميّة الشّاميّة ("هَلاَ بالجيش" في قصيدة "قدود حلبيّة"/ "البقشيش" في قصيدة "هب أنّك") كما أنّ الأقنعة الموظّفة في هذا الخطاب -إجمالا- لا تعقيد فيها، فإذا ما استثنينا "بروتس" وهو قناع يتطلّب من القارئ معرفة بجانب من التاريخ القديم لروما، فإنّ باقي الأقنعة، سواء أَكَانتْ ذات مرجعٍ دينيّ أو أسطوريّ أو تاريخيّ، سهلة وفي المتناول (العنقاء، المسيح، الصّلب، صقر قريش، عزرائيل، العشاء الأخير، زنوبيا، الله...) وهو ما يجعل من هذا المعراج الشعريّ إلى دمشق قريبا جدا من القارئ مهما كانت درجة معرفته أو سعة ثقافته، ولكنّه قربٌ لا ينغلق على قراءة واحدة بل ينفتح، على ما فيه من بساطة، على شتّى ضروب التّأويل.

إلاّ أنّنا، ونحن نطرق باب هذه الشّعريّة، لا بدّ أن نميّز بين البساطة والتبسيط12، فالبساطة تعبير عن وجود أصيل، والتبسيط فعل خلفه غاية ومقصد. فما جاء في نصّ "بدون انزياح" من تقريريّة في الخطاب قد تسقط عنه انتماءه إلى عالم الشّعر، كما أنّه لم ينكشفْ عن البساطة التي تحدّثنا عنها وإنّما نزع إلى التبسيط في تبيان الموقف الفكريّ والسياسي وبشكل مباشر. قد يحيلنا عنوان هذا النصّ، بشكل أو بآخر، إلى خلوّ الخطاب من كلّ انزياح بما هو أحد مولّدات الشعريّة، فكأنّنا بالشّاعر هادي دانيال ينبّهنا منذ عتباته إلى أنّنا لن نقرأ نصّا شعريّا، أو ربّما سنقرأ نصّا شعريّا على غير ما جرت به الشعريّة ذاتها. لكن، يبقى وجود هذا النصّ ضمن هذه المجموعة نقطة استفهامٍ قد يكون عسيرا على فهمنا المتواضع إدراكها13.

إنّه معراجٌ شعريّ، بالشّعر وفي الشّعر، إلى دمشق، تتلألأ فيه أسئلة الوجود وترتسمُ فيه طبائع الصّراعِ وأطرافه وتنكشفُ فيه حلاوة الفنّ وطلاوة الكلمِ. حين تسألنا دمشق ذاك السّؤال، قد لا تنتظر منّا جوابا بعينه، وقد تميل إلى أن نقارعها سؤالا بسؤال، فليس هناك ما هو ألذّ من أن تبقى دمشقُ عنوانا للدّهشة فالسّؤالِ فالإبداعِ. يخرجُ صوت لا ندري إن كان صوت الشّاعر أم صوت دمشق أم صوتهما وقد اخترق الواحد منهما الآخر في لحظة تناجٍ: "ماذا يريدُ فتى زاهدٌ من شذى اللّيلكِ؟"14 تتوالَدُ الأسئلة من بعضها، فالسّؤال ابن لسؤال، وإن كنّا في هذه المجموعة الشّعريّة قد وقفنا على معراجٍ إلى دمشق، سيبقى السّؤال الحارق الذي يؤرقنا طارقا أبوابنا في الصّحوة والغفوة: "دمشقُ.. إلى أيّ معراجٍ تمضي؟"

الكلمات المفاتيح: 

  • معراجٌ إلى دمشق، الشّاعر هادي دانيال،