الجامعة والإنسانيات في العالم العربي: بين التهديم المُمَنهج ومخاض ولادة جديدة

03 جويلية 2017
12
بقلم : محمد صالح العمري

يشهد العالم مفارقة لافتة وقد تكون فريدة من نوعها أو خصوصية عربية، وتتمثّل في عاملين إثنين:

  1. أصبحت المنطقة العربية مَقبرة الإنسانيات أو المكان الذي "تذهب إليه الإنسانيات كي تموت".  ومن مظاهر ذلك العنف المسلّط على العلوم الإنسانية والفنون والتراث المادي والإبداع والمعرفة العقلانية، وتصاعد الخطاب المعادي للإنسانيات والعنف المعادي للإنسانية نفسها. وقد انتشر خطاب تحريم الفنون وتهديم الآثار واستهداف المبدعين خارج أطره المعهودة في المنطقة ليطال مجتمعات عُرفت بتفتّحها النسبي على الإنسانيات، مثل مصر وسوريا والعراق وليبيا وتونس...ولئن تفشّت هذه الظواهر بُعيْد انتفاضات 2011 فلعلّ منطلق التهديم المُمَنهج خلال العقدين الأخيرين كان الهجوم الوحشي على العراق، بل من الأصوب القول الهجوم على الإنسانية في العراق، سنة 2003. ويقع كل ذلك فيزمن الاستبداد الديني الذي انضاف إلى الاستبداد السياسي والفساد المالي والاستهلاكية المتفشية.
  2. أصبح العالم العربي المكان الذي يشهد ولادة أو إعادة إطلاق مفاهيم الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة والتي هي عماد الإنسانيات وهدفها الأسمى.فقد أشّرت انتفاضات 2011 على لحظة إبداعية بالمعنى الشامل للكلمة، أي تفجّر للخلق والخيال وبروز فاعلين جدد وأشكال تعبير جديدة أعادت إلى العالم الأمل في إمكانية الفعل في التاريخ من جديد.

ولذلك يكمن التحدي الذي يواجهه العالم العربي والعالم عموما، حسب رأيي، في المسألة التالية: كيف يمكن الإمساك بهذه اللحظة الإنسانية الإبداعية عوض الاستسلام إلى قوى اليأس والإحباط والشد إلى الخلف.ومهما كانت مآلات الثورات العربية، أعتقد أنّه لا يمكن تناول المجتمعات العربية، وجامعاتها بالذات، بمقولات لا تعترف بما حدث منذ 2011. أو تتصرف كأنّ شيئا لم يكن، فالواقع أنّ العالم كلّه يأخذ بعين الاعتبار هذه الفترة المفصلية. وهذا قد يعطي  للعرب ولجامعاتهم مسؤولية أو على الأقل يضعهم أمام انتظارات جديدة على المستوى الدولي. (وما اليونسكو إلّا حالة متقدّمة وبارزة في هذا الشأن.) ولذلك تنصب ملاحظاتي في اتجاه الإقرار بهذه الإنتظارات والتفكير في كيفية توجيهها داخليا وخارجيا.

لنتذكر –بدءا - أنّ أحد أعضاء المكتب التنفيذي لليونسكو في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وأعني به محمود المسعدي الأديب  وأوّل كاتب دولة للتربية ثم وزير الثقافة بتونس، كتب في هذا الشأن كلاما لا يخلو من راهنية ومحمّل بأمل طال انتظاره ولكنّه أطلّ ولو بصورة غير مكتمَلة سنة2011. أذكر منه: "يوجد الآن وعي بأنّ العالم "الشرقي" لم يعُد يقدّم نفسه للعالم "الأوروبي" كحقل للملاحظة، بل أنّه بدأ يأخذ مكانه كفاعل وحتى كملاحظ."يشير المسعدي إلى بوادر انتقال العرب من موضوع للمعرفة إلى ذات فاعلة في مجال المعرفة ومنتجة لها. وفي تقرير مطوّل لليونسكو نشر سنة 1981ركّز  الكاتب على مسألة قارّة نسبيا في أدبيات اليونسكو وأشغالها وهي مسألة الأنسنة والتنوّع الثقافي متحدثا عن جدلية التماثل والتفرّد التي لاتزال قائمة بيننا. ونبّه إلى مخاطر الفشل في بلوغ هذا الهدف قائلا: "يوجد خطر أنْ يغرق العالم بأسره في"أمرَكة"شاملة أو"ثورة ثقافية"شمولية لا يبدو إزاءَها عالم الآلة لأرويل أو الإنسان الأحادي البعد لمَاركوز أو العالم الجديد الشجاع لهَكْسلي سوى أمرا تافها".هذا المعنى كان كامنا في حركات التحرّر من الاستعمار وشكّل حجر زاوية في فلسفة فرنز فانون ودعوته إلى إنسية أو أنسنية جديدية لا ترتهن إلى الماضي ولا إلى المستعمِر وإنّما تنبني على الحرية والكرامة الإنسانية وابتكار البدائل. وهذه الإنسية الجديدة  تشكّل أحد ركائز مشروع بحثي وفكري أشترك فيه مع جامعيين تونسيين وأجانب تحت عنوان "الثورات العربية والإنسية الجديدة" سوف أشير إليه في حينه.

ما علاقة الجامعة بهكذا حالة؟

المسؤولية المجتمعية للجامعة

علينا أن نُقرّ أوّلا ببداهة مساهمة الجامعة في الثورة. ويتجلّى ذلك خاصة في احتجاجات في مصر كما في تونس وسوريا وليبيا...  ومن هذه الزاوية يمكن الحديث عن الجامعة كأحد محرّكات الاحتجاج أو الثورة. وتظهر أيضا مساهمة الجامعة في الانتفاضات عبر خريجيها المعطّلين عن الشغل  باعتبار أنّ بطالة حمَلة الشهائد الجامعية كانت ربما أهم المطالب الإجتماعية. لكنّ الجامعة كمؤسسة لم تقُد الثورات نظرا لكونها في حالة تردّ من ناحية، وجزءا من مؤسّسة الاستبداد من ناحية أخرى. ومن ضمن هذه المؤسّسات نذكر  إدارة الجامعات وسياسات التعليم والبحث العلمي، وغياب الاستقلالية الفعلية، والحوكمة الفاسدة وغيرها. والجامعة بذلك في قطيعة مع المجتمع وجب مراجعتها على ضوء الثورات المذكورة أو الحالة الثورية التي تلتها.

عادة ما تُحصَر المسؤولية المجتمعية للجامعة في شعارات أعتبرها هامة، ولكنّها جزئية. ومنها: ربط التعليم العالي بالتشغيل ومقاومة الفقر والتخلّف. لكن برأيي من الأصوب الحديث عن المسؤولية المدنية للجامعة تجاه المجتمع.  فهذا يفتح آفاقا جديدة ومنها الانتباه إل ىالعلاقة بين الجامعة والمجتمع المحلي. و هو أمر مؤثّر بالنسبة إلى مفاهيم مثل اللامركزيةأ والحكم المحلي، حيث تأخذ العلاقة بعدا جديدا ونوعا جديدا من الحوكمة، مثلا علاقة الجامعة بالتنمية المحلّية،فالجامعة المحلية في تونس مثلا عادة ما تكون في شكل نواة تقنية وغير بحثية  وليست مرتبطة بهياكل وثقافة البحث  التي تحتكرها المراكز الجامعية الكبرى، فكيف يمكن تجاوز هذا الخلل؟

أوّل الحلول الممكنة رفع الحصار المعرفي عن الجامعات المحلية، وبالتالي عن المجتمعاتالمحلية. وثانيها تشريك المجتمع المحلي في عمل الجامعة (ومثاله لبنات أولى انطلقت ضمن محور "الجامعة والمجتمع" للبرنامج البحثي  والاجتماعي "الثورات العربية والإنسية الجديدة" المذكور سابقا، في مناطق داخلية تونسية منها  ثلاثة مؤتمرات دولية في القصرين - الجامعة والمجتمع والجامعة التراث المحلي والجامعة الارهاب، بالإضافة إلى  مؤتمرات في مناطق أخرى منها باجة و جندوبة. ومؤتمر نظمه المنتدى الاجتماعي والاقتصادي التونسي حول الجامعة والمجتمع). 

يكمن الإطار الخصوصي للديمقراطية الناشئة (في تونس مثلا) في كونها تستند في بنائها إلى الحراك الاجتماعي المتواصل، الإحتجاجي منه وغير الإحتجاجي، الذي يصحّح مسارات الديمقراطية من ناحية وينزّلها في المجتمع المحلي ويسعى إلى ترسيخها. والجامعة جزء من هذا الصراع، فإضافة إلى توفير الخبرات والمساهمة في بناء الديمقراطية داخل هياكل الجامعة نفسها، أصبح لديها فرصة للارتباط بالتجارب والحركات البديلة في مجتمع يشهد حراكا ثقافيا واجتماعيا حيّا خاصة لدى الشباب.   ومن هذا الدور نذكر العمل بالشراكة مع مؤسّسات مدنيّة واقتصادية على المستوى المحلي والقُطري وعلى المستوى العالمي – دون وساطة مركزية. فتصفية تركة الاستبداد تتطلب هذا العمل المشترك.

 وهوما يحيل على معركة الاستقلالية التي تشكّل  شعارا بارزا أو ربّما الأبرز للجامعة في المحيط العربي عموما.  ولكنّ من مخاطره طبعا إضعاف الجامعة من ناحية الموارد المالية ودفعها نحو سياسات مضادة أو منافية لمهامّها المدنية. ومنه الدخول في شراكات مشبوهة أو هدّامة وغير مدروسة مع رأس مال محلّي أو أجنبي فاسد. وفي هذه الحالة يصبج دور الجامعة إعادة إنتاج منظومة فاسدة وبيروقراطية تحت شعار هام هو استقلالية القرار.  فعلى العكس من الجامعات الغربية العريقة والتي تستطيع امتصاص رأس المال وتوظيفه في أهدافها، توجد أغلب الجامعات العربية في موقع ضعف مالي أو علمي ولا تستطيع فرض شروط التعامل.

يجعل هذا المعنى الشامل للمجتمع والجامعة معا العلاقةَ بمسألة الإرهاب والعنف السياسي والاجتماعي جزءا من عمل الجامعة ودورها.  فالجامعة والاٍرهاب على صلة وثيقة على مستوى خلفية الإرهابيين مثلا كما تبيّن الدراسات، إضافة إلى انتشار الفكر المتشدّد والخطاب الهوَوي  داخل الجامعة. وقد بيّنت دراسات في مصر وتونس وغيرها العلاقة القوية بين هذا الفكر وتدريس العلوم الصلبة بمعزل عن العلوم الإنسانية. وهذه العلاقة  طبعا موضوع مُلحّ باعتبار أنّ العنف يفرض أجندته على الدوام. ولكنّ تناوله لا يجب أن يكون مرتجَلا ومحكوما فقط بردّة الفعل وبالمعالجة المتعجّلة.  وهنا تأتي ضرورة مَركزة دور العلوم الانسانية في أيّ إصلاح جامعي حقيقي يصبو إلى مجتمع متحرّر وإنسان أفضل. من ناحية أخرى لا يجب حصر دورالجامعة في إيجاد مواطن شغل أو التدريب على مهارات إقتصاد السوق إذا ما أريد تحصين المجتمع ضد العنف وتسليحه بالفكر النقدي.

هذا على المستوى العربي، أماعلى المستوى العالمي فقدكشفت الثورات فشل الجامعة كمؤسسة بحث في آليات المجتمع،  عرّت  نقائصها وحتى انحيازها، وهو أمر ينطبق على الجامعات العربية والجامعات الغربية في الآن نفسه. وهذا يدعو إلى مراجعة وإعادة نظر في علاقة المعرفة والسلطة المحلية والعالمية. فقد تبيّن مثلا ضلوع الجامعة في انتاج معرفة مسانِدة تبرّر أو تخدم منظومتين للسيطرة والاستبداد. وتتمثّل إحدى المنظومتين في الحكم الداخلي والأنظمة التي تسنُده وتسعى وراء بقائه، وأعني هنا ظاهرة الجامعي الخبير "الموضوعي" في الجامعات الغربية وخصوصا في حقل دراسات المناطق.وهنا لابد من الكشف عن دور "الجامعة" الغربية في انتاج معرفة يمكن وصفها بالمعرفة النّفعية،  وهي عموما مرتبطة بالانتفاع المادي أو المعنوي بقطع النظر عن دور هذه المعرفة في تدعيم الاستبداد أو ترسيخ الفساد. وأمثلتها  الاشتغال على قضايا ومواضيع حسب الطلب أوحسب توفر الدعم المالي والمهني. وقد ساهمت هذه التوجهات مباشرة في دعم الفساد والاستبداد العربيين ونأت بهما عن النقد.  أما ثاني المنظومتين فهي تكمن في المعرفةالمندرجة فيدعم فكراستشراقي جديد أو استعماري جديد،وهي معرفة تبريرية لسياسات دولية معروفة . لكنّ هذا التمشّي ومناهجه لم تبقَ بمنأى عن النّقد ووصل بعضها حدّ الإفلاس على محكّ الانتفاضات العربية.

بناء على ما تقدّم، يمكن اعتبار هذا التوجه قاعدة لجملة من التوصيات أذكر منها:

  1. دعم ما أسمّيه بالهجرة المضادة أو الإطار الديكولنيالي للجامعي العربي المقيم خارج المنطقة العربية. وأعني هنا الدعوة إلى دور ريادي في تفكيك ونقد المنظومتين الاستعمارية والاستشراقية، ومقاومتهما. وهو عمل ذو طبيعة معرفية وسياسية في نفس الوقت.  ومن تبِعاتِه الدفع نحو التبادل الندِّي للمعرفة وتعميم وتنويع التجارب المقارنة، وكسر العلاقة غير المتوازنة بين المركز والهامش، وتثمين المعرفة المحلية (أي العربية والقُطرية في هذا الإطار) وإيلائها أهمّية علمية مناسبة. ولعل ترجمة العلوم الإنسانية العربية إلى لغات البحث على المستوى العالمي مثل الإنجليزية ولغات هامّة مثل الصينية والإسبانية،يعتبر العنوان البارز لهذا الهدف، بالإضافة إلى ضرورة التشبيك الأفقي مع باحثين عرب وغير عرب على قاعدة الاتفاق حول الأهداف المذكورة هنا.
  2. التدخّل العاجل على المستويين المحلي والعالمي بهدف حماية الإنسانيات المهددة ودعم الإنسانيات الصاعدة في نفس الوقت. (ولليونسكو دور مركزي على المستويين). وأدعو بالخصوص إلى تكثيف التبادل والحوار بين العالم العربي وبلدان "الجنوب العالمي" وخصوصا الشعوب التي مرت بحالات استبداد وعنف إجتماعي وإثني وبانتقال ديمقراطي، وذلك لتشابه المسارات التاريخية والتشكيلات الاجتماعية والموقع في علاقة بالمركز الغربي. ولا يخفى ما لهذا التعاون من أهمية في كسر المركزية الغربية وأنماط تبادل المعرفة. (وقد حاولنا ذلك في مشروعنا المذكور سابقا).
  3. ربط علاقة أوثق وأمتن بين منتجي الإنسانيات العرب المقيمين في الداخل والمقيمين في الخارج أو في المهجر، وتبادل الخبرات والتجارب بهدف مشترك يتمثل في تطوير ودعم الإنسانيات العربية في المجال التربوي وعموم المجتمع في الخارج والداخل. وهذا من شأنه أن يسمح بدعم تناغُم واندماج ونشر الإنسانيات في المجالين معا. والملاحظ أنّه باستثناء المجالين العائلي والديني توجد قطيعة بين الجماعتين فيما يخص الفنون والآداب والمعرفة العلمية ،والحال أنّ المهجر والوطن الأم يمثّلان روافد وموارد هامة للإنسانيات، وهو ما ثمنته مجتمعات أخرى تمكّنت من الربط البنّاء بين الخارج والداخل.
  4. ترسيخ معرفة اللغات الأجنبية وتعميمها والحرص على الترجمة، بما في ذلك نقل الإنسانيات العربية إلى اللغات الأجنبية وتكثيف ترجمة الإنسانيات الأجنبية إلى العربية.
  5. ضرورة تدعيم حضور الإنسانيات في أي مشروع لإصلاح التعليم، وذلك على مستوى أفقي أي بإدراج الإنسانيات ضمن مقررات جميع أنواع الاختصاص، وعلى مستوى عمودي بدعم عمومي وخاص للإنسانيات كتخصص.

خلاصة

لقد أعادت الثورات والاحتجاجات المتزامنة معها مسألة الكرامة الإنسانية إلى واجهة الخطاب والفعل الجماهيري والفردي، كما أعادت الثورات إلى السطح مسألة الفعل في التاريخ في وقت تواترت فيه الإعلانات عن نهايته. ولكنها أساسا طرحت إمكانية علاقة معرفية جديدة تقرّ بقصور النماذج والمناهج السائدة عربيا وعالميا، وتضعها موضع نقد جذري. فلا يكمن الحديث الجدّي عن مستقبل الجامعة ودورها المجتمعي في المنطقة العربية ولا عن مستقبل الانسانيات خارج مسألتيْ الاستبداد والفساد. وهنا أستعيد المقولة الأساسية لعبد الرحمان الكواكبي الذي خلص أواخرَ القرن التاسع عشر إلى نتيجة مفادها أنّ  أصل الداء فيما يسمى بالمسألة الاجتماعية هو الاستبداد السياسي.  والمستبد لا يخاف العلوم الصحيحة أو الصلبة ولا العلوم الدينية وإنما "ترتعد فرائص المستبد من علوم الحياة مثل الحكمة النظرية، والفلسفة العقلية،  وحقوق الأمم، وطبائع  الاجتماع، والسياسة المدنية، والتاريخ المفصل،  والخطابة الأدبية، ونحو ذلك من العلوم التي تكبّر النفوس وتوسّع العقول وتعرّف الإنسان ما حقوقه، وكيف هو مغبون وكيف الطلب، وكيف النَّوال وكيف الحفظ. وأخوف ما يخاف المستبدّ من أصحاب هذه العلوم المندفعين منهم لتعليم الناس بالخطابة والكتابة".

بعد أكثر من قرن من العلوم والسلطان، لا يزال الاستبداد أصل الداء ولا تزال العلوم الإنسانية والاجتماعية،باعتبارها "تكبّر النفوس وتوسّع العقول وتعرّف الإنسان ما حقوقه"، السلطة المضادّة وأساس بناء مجتمع متحرّر وعادل.

* أكاديمي تونسي بجامعة أكسفورد 

 

 

 

 

 

 

 

الكلمات المفاتيح: 

  • العالم العربي،