في غياب موقف رسمي عن اغتيال محمد الزواري: صمتكم يفضحكم !

19 ديسمبر 2016
12
بقلم : محمد علي الصغير

على عكس ما يتم تداوله اليوم من مواقف مستغربة ومستهجنة من الموقف الرسمي السلبي تجاه عملية الاغتيال التي استهدفت الشهيد محمد الزواري مؤخرا، فإن الأغرب بالنسبة لنا، سيكون إعلان حكومة الشاهد أو مستشارو السبسي عن موقف واضح وصريح تجاه هذه العملية الغادرة. بل على العكس لن نبالغ حينما نقول ان هذا الحدث نزل بردا وسلاما على ساستنا الذين يبحثون عن مواضيع وقصص تلهي الشعب عن تقصيرهم وفشلهم الذريع في تلبية استحقاقاته ونحن على عتبة العام السادس من الثورة.

لقد جاء هذا الحدث الصاعقة ليثبت من جديد عجز حكامنا على التعامل مع مثل هذه المواقف المشينة. فبقطع النظر عن إعلان الجهات الرسمية التونسية عن موقفها من هذا الاختراق الواضح والفاضح لسيادة بلدنا من عدمه، ما معنى أن تتم تصفية مواطن تونسي بطريقة لا يرتقي الشك الى وصفها بالعملية الاستخباراتية، وولاة أمورنا يغطون في سباتهم العميق ؟ كيف لأجهزتنا الأمنية والاستخباراتية التي نجحت في احباط العشرات من العمليات الارهابية والقبض على الآلاف من الارهابيين وتفكيك العشرات من الخلايا النائمة أن تفشل في احباط عملية يبدو انها كانت تطبخ على نار هادئة ؟  القول بأن السلطات التونسية لم تكن على علم بانتماء الشهيد محمد الزواري الى كتائب القسام، الجهاز العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس هو من قبيل الهراء والضحك على الذقون اذ كيف لأجهزة أمنية أن لا تكون على علم بتحركات أحد المخترعين النادرين في صناعة الطائرات دون طيار ؟ ولو كان الحال كذلك أفلا يعد هذا تقصيرا ولامبالاة من أجهزة من المفترض أن تسهر على حماية علمائنا والسهر على أمنهم وسلامتهم بدلا من تسخير كل الامكانيات من عتاد ورجال لحماية أشباه السياسيين وباعة الخطابات الجوفاء ؟

عملية الغدر التي طالت عالم الطيران محمد الزواري لم تستهدف مواطنا تونسيا فحسب بل استهدفت حرمة بلد أصبح كجسد عاهرة يستباح بأبخس الأثمان. حكامنا والى اليوم مازالوا لم يدركوا بعد حجم الفضيحة التي طالتهم والعار الذي لحق هذا الشعب بسبب سلبية وارتعاش أيدي مسؤولين انتخبهم وجاء بهم لسدة الحكم فكافؤوه  بأن أباحوا شرفه وعزته ومناعته واستقلاليته لحفنة من المرتزقة والقتلة الذين نفذوا عمليتهم الخسيسة في هدوء تام وعادوا من حيث أتوا سالمين ومسؤولونا آخر من يعلم !

 تحدثت وسائل الإعلام في جميع أرجاء الأرض عن قضية اغتيال الشهيد محمد الزواري حتى الاسرائيلية على غرار  صحيفة  يدعوت احرنوت والقناة العاشرة التي اوفدت احد مراسليها الى بيت الشهيد في تحد صارخ لمشاعرنا. لقد أقرت جميعها  وبحسب محلليها أن الموساد هو من يقف وراء عملية الاغتيال التي لم نكتشف طبيعتها الا بعد اعلان حركة حماس عن انتماء الزواري للمقاومة الفلسطينية. وفي المقابل مؤسسات الحكم في بلادنا ما زالت تنتظر نزول الوحي عليها حتى يتبين لها ضرورة رد الفعل من عدمه حيال ما يحدث من هيجان وغليان شعبي حول هذه الحادثة التي مست كرامة التونسيين.  وحتى البيان الذي ورد متأخرا جدا لم يكن سوى كلمات واهية ووعود زائفة وخطاب أجوف لا يرتقي الى مستوى بيان حكومي يحدد موقف دولة من اعتداء على سيادتها!!! وكيف لا والحال أن حكوماتنا المتعاقبة بعد الثورة  تميزت ونجحت في جعل بلادنا مرتعا لوكالات الاستخبارات والجواسيس والمرتزقة من مختلف ارجاء الدنيا وسوقا تباع فيه كرامتنا وسيادتنا بأبخس الأثمان وما خفي كان أعظم.

صمت حكامنا المخزي واعتمادهم سياسة غرس الرأس في التراب في انتظار مرور العاصفة هو رسالة سلبية مفادها أن السلطات التونسية  على يقبن بأنها تتخبط في مأزق كبير ولا يبدو مستبعدا خضوعها  لعملية مساومة وابتزاز من أطراف ديبلوماسية نافذة. فكل هذا الصمت و هذه السلبية المفرطة تفضح هذا الموقف الرسمي العاجز عن الخروج الى العلن وابداء موقف واضح. والحديث عن انتظار استكمال الأبحاث أو عن فرضية  تبني الموساد علنا لعملية الاغتيال وهو ما يبدو  منافيا لتقاليدها، هو موقف اكثر سلبية وفيه استغباء لفطنة المواطن التونسي البسيط الذي يدرك جيدا أن مثل هذه التحقيقات لا تكشف نتائجها الا بعد عقود ولنا في مقتل الشهيدين البراهمي وبلعيد مثالا على نجاح الحكومات في طمس الحقائق وتأبيد التحقيقات والصمت المريب.

الكلمات المفاتيح: 

  • اغتيال الزواري، صمت الحكومة، صفاقس،