على خلفية بعث كتلة برلمانية نسائية... مقاربة النوع الاجتماعي تدمر المؤسسة التشريعية

25 أكتوبر 2017
12
بقلم : جنات بن عبد الله

تحركت في الاسبوع الماضي مجموعة من البرلمانيات في اتجاه تكوين كتلة برلمانية نسائية على خلفية ما اعتبرنه تركيبة ذكورية في هياكل مجلس نواب الشعب بما في ذلك اللجان البرلمانية.

في هذا السياق افادت رئيسة كتلة افاق تونس بالبرلمان في تصريح خصت به جريدة «الصحافة اليوم» في عددها الصادر يوم السبت 21 اكتوبر 2017 «ان الفكرة ليست جديدة ولكنها لم تدرج خلال الفترة النيايبة السابقة كنقطة في النظام الداخلي للمجلس، وقد ارتأت نائبات من كتل برلمانية عديدة الدفاع عن هذا المقترح والتنصيص عليه في التنقيح القادم للنظام الداخلي للمجلس يكون ضامنا للدفاع عن القضايا التي تهم المرأة وتدفع باتجاه تبني مشاريع القوانين التي تدعم مكانة المرأة داخل المجتمع».

تساؤلات عديدة اثارها هذا التصريح وبقية تصريحات عدد من النائبات في المقال حيث لم نجد فيها تفسيرا منطقيا او حتى «استراتيجيا» لبعث كتلة برلمانية نسائية داخل مؤسسة تشريعية بامتياز تم انتخاب نوابها من قبل المواطن التونسي والمواطنة التونسية للدفاع عنهما بقطع النظر عن الجنس ولكن على اساس الموقع والدور في المجتمع.

ان الاستناد في بعث كتلة برلمانية نسائية الى القانون الداخلي المنظم لعمل المجلس الذي لا يشترط بالضرورة الانضمام الى حزب لتكوين كتلة برلمانية لا يبرر بالضرورة بعث كتلة نسائية على اساس التمييز الجنسي باعتبار ان تعاطي القانون لا يقوم لا على اساس الجنس ولا على أساس«الجندر» او النوع الاجتماعي.

ان الاختفاء وراء اسباب واهية وباهتة وضعيفة لتجسيد تطبيق مقاربة النوع الاجتماعي في المؤسسة التشريعية لا نرى له مبررا في ظل انخراط الدولة التونسية في توجه الامم المتحدة الرامي الى ادماج مقاربة النوع الاجتماعي في تفاصيل قوانيننا وتشريعاتنا ومعاملاتنا وحياتنا بعد التزامها بذلك بمقتضى الامر الحكومي عدد 626 لسنة 2016 المؤرخ في 25 ماي 2016 ويتعلق بإحداث مجلس النظراء للمساواة وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل.

هذا المجلس الذي أشرف رئيس حكومة الوحدة الوطنية على تركيزه في المدة الاخيرة، يعمل على ادماج مقاربة النوع الاجتماعي في التخطيط والبرمجة والتشريعات والمؤشرات الكمية والنوعية وذلك كما جاء ظاهريا في هذا الامر من زاوية تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في حين ان مقاربة النوع الاجتماعي تقوم على تكافؤ الفرص بين الانواع الاجتماعية التي تقوم على التعاطي مع مكونات المجتمع من زاوية الدور الاجتماعي «الجندري» الذي يشمل أيضا الشاذين جنسيا.

هذا التوجه لإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في جميع المستويات يستند الى امضاء تونس على اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة وذلك بمقتضى القانون عدد 68 لسنة 1985 المؤرخ في 12 جويلية 1985 ، والتي هي اتفاقية اممية واطار قانوني لتكريس مساواة الجندر.

ولئن تتعالى بعض الاصوات المغالطة للرأي العام بخصوص حقيقة مفهوم «الجندر» او النوع الاجتماعي وادعائها بانه الضامن لتكريس المساواة وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل، فإننا نتساءل عن اسباب اختيار مفهوم لا جذور له في لغتنا العربية والحال انها لغة ثرية خاصة في ابواب الانصاف والعدالة والمساواة بما لا يدع مجالا لابتكار مفاهيم ذات جذور تمييزية هدامة.

ان الادعاء بان المجتمع التونسي هو مجتمع ذكوري فهذا لا يختلف فيه اثنان، وهو مجتمع لا يختلف عن بقية المجتمعات الانسانية، الا ان الادعاء بان تصحيحه يمر عبر التعاطي معه من زاوية جنسية ـ ذكورا واناثا ـ او زاوية جندرية تقوم على مقاربة النوع الاجتماعي فهذا من شأنه ان يغذي العقلية التمييزية والعنصرية المدمرة، ونخشى ما نخشاه ان تنخرط المؤسسة التشريعية في متاهات المجهول وهو مسار لا مفر منه في ظل الالتزامات الدولية لتونس حيث سيشهد التنقيح القادم للنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الإقرار ببعث لجنة للمرأة وبعث كتلة برلمانية نسائية من مهامهما العمل على ادماج مقاربة النوع الاجتماعي في جميع مشاريع القوانين.