تونس ورهان الانتقال الاقتصادي

28 نوفمبر 2016
1
بقلم : محمد اليوسفي

تنطلق غدا الثلاثاء الفعاليات الرسمية للمؤتمر الدولي للاستثمار تونس 2020 الذي تعوّل عليه الدولة والسلطة السياسية لانعاش الاقتصاد الوطني وتحسين صورة البلاد لاسيما في الخارج بعد أن اهتزت خصوصا بسبب العمليات الارهابية.

ومن المؤكد أنّ تونس رغم كلّ النقائص والعثرات فإنّها نجحت في تخطي عقبة الانتقال الديمقراطي بفضل تنظيم انتخابات دورية وارساء مؤسسات دستورية سيكون لها تأثير هام على مستقبل العملية السياسية في البلاد.

صحيح أنّ مسألة التدرب على الديمقراطية وثقافة الحريات والالتزام بمشروع دولة المواطنة الذي فتحت أبوابه الثورة كلّها تحديات تتطلب حيزا من الوقت حتّى تتمّ مأسستها وتحويلها إلى عقلية سائدة وممارسة راسخة. لكن من المهم اليوم ، ولو بشكل متأخر نسبيا، التفكير في سبل تحقيق قفزة اقتصادية قادرة على انقاذ التجربة التونسية من شبح الافلاس المالي والأزمات الاجتماعية الخانقة. فلا مواطنة دون انتاج الثروة وتوزيعها توزيعا عادلا لتكريس مقولة الكرامة الوطنية التي نادت بها الثورة.

إنّ تونس تمّر بمفترق طرق وبأوضاع هشّة يخشى من خلالها أن يتمّ تأبيد الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب والدقيق الذي لا مناص فيه من التعويل على الاستثمار في "المادة الشخمة" والطاقات البشرية والموارد الطبيعية لمجابهته عبر منوال تنموي جديد وكسر حاجز التشريعات البالية والبيروقراطية المتكلسة، وكذلك من خلال التسويق بطريقة ناجعة لتونس الغد كما يحلم بها عموم التونسيين حتّى "المتشائلين" منهم.

وعلى الرغم من النقائص التي صاحبت عملية الاعداد لهذا المؤتمر الاستثماري الضخم ، خاصة في علاقة بالمشاريع المقترحة والمناخ العام في البلاد الذي تميز بهشاشة الوضع الاجتماعي وما تشي به بوادر الأزمة مجهولة العواقب بين الاتحاد العام التونسي للشغل وقطاعات مهنية وازنة كالمحاماة والحكومة من جهة أخرى، فإنّ الحدث الاقتصادي المرتقب يبقى بارقة أمل وفرصة لتحقيق انطلاقة فعلية من أجل تدارك التعثر الاقتصادي الذي عرفته التجربة التونسية بعد الثورة في ظلّ عدم استقرار سياسي تمثّل خاصة في تعاقب الحكومات وتصاعد وتيرة الصعوبات المالية مع تنامي مظاهر سطوة الاقتصاد الموازي ومؤشرات الفساد في البلاد.

من المهم القول بأنّ آفاق تجاوز المشاكل الراهنة تبقى قائمة وممكنة شريطة الوعي بخطورة المأزق الاقتصادي والمالي الراهن وأسبابه ومسبباته بحيث أنّ مسألة التدارك تكون مقترنة بتجنب تكرار أخطاء الماضي القريب الذي عجزت فيه النخبة السياسية عن بلورة رؤية وتصورات تتماشى مع متطلبات المرحلة التاريخية الحالية باكراهاتها وحاجياتها الموضوعية.

إنّ مسألة حتمية تحقيق الانتقال الاقتصادي تبقى أولوية الأولويات وهي في حاجة لا فقط إلى إرادة سياسية لم تتوفر للاسف خلال الفترة السابقة نتيجة الانخراط في معارك واهية وصراعات عقيمة كادت تعصف بالتجربة الديمقراطية في البلاد، بل هي تتطلب أيضا تعبئة شعبية ومصارحة حقيقية لا تقوم على بيع الاوهام وأضغاث الأحلام.

في حقيقة الأمر، لا يمكن الوصول إلى إنجاز نجاح اقتصادي دون الالتزام بالمسؤوليات السياسية والواجبات الوطنية والمواطنية إذ أنّ المستقبل من غير الممكن أن يبنى بالوقوف على أطلال الماضي فهو يحتاج إلى خلق الثروة التي من دونها من الصعب أن تتحقّق أهداف الثورة.

الكلمات المفاتيح: 

  • المؤتمر الدولي للاستمثار تونس 2020، الثورة، الانتقال الديمقراطي،