تونس "تستميت" لاتقاء شر إرهابييها العائدين

11 يناير 2017 - الساعة 15 و 23 دقيقة
3
بقلم : يسري اللواتي

لم تُثر موجه انتقال الارهابيين من تونس الى بؤر التوتر في كل من سوريا والعراق وليبيا وحتى دول أوروربية وافريقية، بداية من سنة 2012، نفس موجة التوجس والتخوف التي تميز الساحة الاجتماعية والسياسية في تونس من خطر عودة هؤلاء من رحلة مطولة في سراديب القتل والوحشية ببلدان عربية.

وكثر الحديث هذه الايام عن المقاربات القانونية والاجتماعية والسياسية لاتقاء شر الارهابيين العائدين الى تونس بعد تضييق الخناق عليهم في كل من سوريا والعراق وحتى ليبيا.

ويبدو أن وعي السلطات التونسية بخصوص الخطر الارهابي المحدق في كل لحظة "تأخر كثيرا" خاصة في ارتباطه بالعامل الزمني، حيث أن المناطق "الساخنة" بالمشرق العربي انطلقت منذ مدة  في عمليات تطهير واسعة لأراضيها من الارهابيين الأجانب، ليجد هؤلاء أنفسهم أمام طرح وحيد هو العودة لبلدانهم دون شك.

وتُفيد تقارير اعلامية عراقية، بأن زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي طالب قادة التنظيم الارهابي من المهاجرين إلى إحياء الخلايا النائمة في الدول العربية، وتكثيف الهجمات على المنشآت النفطية والمصالح الأجنبية التابعة للدول المشاركة في التحالف الدولي" لمحاربة التنظيم.

كما دعا التنظيم الارهابي عناصره المهاجرين بالعودة إلى بلدانهم وإعلان ولايات عربية هناك تمهيدا لشن هجمات على المقار الحكومية، في رسائل تُنبئ بأن عودة هؤلاء وشيكة لامحالة.

تباعا اختلطت الاوراق والتكهنات والرؤى أمام السلطات التونسية الداخلية منها والخارجية، بخصوص مقاربات دفع أذى الارهابيين العائدين، ما انجلى بقوة في التصريحات الأولى للرئيس الجمهورية الداعية لعودة الارهابيين وفق ما اصطلح عليه بقانون التوبة.

لكن تأصيلا لمصطلح التوبة  في علاقته بالجماعات الارهابية فان المصطحين "متوزيان لايلتقيان أبدا"، إذ أن الجماعات المتشددة فكريا ترى في نفسها التمثيل المثالي والاقرب للتشريعات الاسلامية بما في ذلك الكفر بكل أشكال الدولة المدنية، فكيف يتوب من يرى نفسه الأصح والاكثر تطبيقا لشعائر الدين الاسلامي.

لذلك فان ما لقيته  الدعوة اللينة التي أطلقها رئيس الجمهورية من شجب ورفض، يعتبرا عاديا باعتبار استحالة عودة الارهابيين الى تونس بغطاء ديني قانوني لا يجنب تونس شر  الارهابيين العائدين اليها.

لكن سارع الرئيس السبسي الى تدارك و توضيح موقفه معتبرا أن لا تسامح مع الارهابيين العائدين، مشددا على أن التعامل مع هذه الجماعات لن يكون الا وفق قانون الارهاب.

هذه "اللخبطة" الرسمية حركت الشارع التونسي بكافة مكوناته السياسية والاجتماعية والتي أظهرت بكل وضوح انعدام رؤية ثاقبة ووقائية لحماية التراب التونسي من خطر الارهابيين الذين سيحلون جمعا وفرادى في مراحل عودة غير متوقعة..

هذا التداخل في مواقف الرئاسة فتحت الباب أمام عدد من التحركات الاجتماعية التي نددت بعودة الارهابيين تحت أي مسمى "شرعي"، لتتلوها مقاربات تشريعية تدعو في مجملها الى امكانية تعديل الدستور وسحب الجنسية عن هؤلاء.

الأحزاب السياسية في تونس وخاصة المعارضة منها اتفقت في مجملها على رفض عودتهم الى تونس، حيث اقترحت الجبهة الشعبية أن تتم محاسبتهم في البلدان التي قاموا بجرائم على ارضها وفق لمنطق ترابية القانون الذي يخول محاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم شنيعة.

أما على الساحة القانونية فتركز أبرز القراءات على أن أهمّ شيء عملي هو الحلول الديبلوماسية، يعني أن تعقد الدولة التونسية "اتفاقيات" مع الدّول المعنيّة كسوريا والعراق وليبيا حول كيفية إرجاع هؤلاء الأشخاص وحول تنظمهم وعددهم، خاصة وأن هذه الدول تملك كافة التفاصيل بخصوصهم.

كل هذه الرسائل البعيدة القريبة تُلقي بتنبيهات واضحة تتحدث عن قرب انتهاء رحلة الارهابيين وعودتهم الى التراب التونسي مهما طال الوقت أو قصر.

 

 

 

الكلمات المفاتيح: 

  • عودة الإرهابيين، تونس، الأحزاب، الدستور،

أهم الأخبار