تلاشي جبهة الإنقاذ

من المنتظر أن يكون اجتماع اللجنة المركزية للحزب الجمهوري يومي 28 و29 ديسمبر الجاري عاصفا في علاقة بخلافه المتواصل مع "نداء تونس"، فيما يتوقع المراقبون أن يطرح عدد من قيادات الحزب مراجعة خريطة تحالفاته السياسية في الفترة المقبلة، وهو ما يعني ضمنيا الخروج من "الاتحاد من أجل تونس" و"جبهة الإنقاذ". السبب الأول للخلاف كان ترشيح السيد أحمد المستيري الذي رفضه نداء تونس والجبهة الشعبية ضمن جبهة الإنقاذ، وتحمّس له الجمهوري، وجاء بيان جبهة الإنقاذ الأخير الذي رفضه الجمهوري فزاد الطين بلّة، أما النقطة التي أفاضت الكأس فهي مقترح "المجلس الأعلى للدولة" التي اعتبرها الجمهوري خروجا عن التوافق داخل جبهة المعارضة، وشقا لصفها، وسعيا لتقاسم السلطة مع حركة النهضة.

الخلاف وصل إلى إلغاء اجتماع يوم 15 ديسمبر الجاري الذي كان سيضم خمسة قيادات من "الاتحاد من أجل تونس" للنظر في الهيكلة وفي الخطة المستقبلية لهذا التحالف الخماسي.

نجيب الشابي رئيس الهيئة السياسية العليا للحزب الجمهوري عبّر بوضوح عن عمق الخلاف بقوله أمس في ندوة صحفية: إن الحزب الجمهوري سيقيّم بدوره مشاركته في هذه التحالفات السياسية في المرحلة المقبلة، مؤكدا رفض حزبه للصفقات والمحاصصات التي جربت وفشلت.

وأكّد الشابي تمسّك حزبه بخارطة طريق الرباعي، مُعلنا عن رفضه أن يتمّ اللجوء إلى حكومة وحدة وطنية في حال فشل الحوار، ورفضه لمقترح الباجي قائد السبسي بتشكيل مجلس أعلى للدولة؛ لأنه سيخرج المبادرة من محتواها، وسيحطّ من مهام الحكومة المقبلة، ومن مهام المجلس الوطني التأسيسي.

من جهته بدأ نداء تونس يعبّر عن تذمره العلني من مواقف الجمهوري حتى وصل الأمر برافع بن عاشور القيادي في النداء إلى القول بأن الباجي قايد السبسي شخصيا مستاء من الحزب الجمهوري، وأن آراء الشابي ورفاقه يحكمها منطق حزبي.

كما اتهم عصام الشابي أمس في حوار مع جريدة "التونسية" النداء بأنه خرج عن توافق المعارضة، وقال: هناك من اختار الخروج عن التوافق وطرح بدائل لا نتفق معها؛ لأنها تقوم على تقاسم المناصب، ونحن لا نتوانى عن التعبير عن اختلافنا ورفضنا لهذا التوجه، كما لم يتخلف هذا الطرف في الكشف عن موقفه، في إشارة إلى النداء ومقترح السبسي حول "مجلس الدولة".

ويرى مراقبون أن سبب تعمّق هذا الخلاف بين النداء والجمهوري، بالإضافة إلى صبغته السياسية حيث يرى الجمهوري نفسه يقوم بمساعٍ وطنية لرأب الصدع، ولمنع الاستقطاب، وللخروج من دائرة الأزمة؛ فإنه يكتسب بعدا شخصيا وزعاماتيا، فعندما يطرح السبسي فكرة المجلس الأعلى للدولة، فالشخصيات المقترحة حسب وجهة نظره تضم الغنوشي والعباسي وبوشماوي والمرزوقي، في حين يمتنع عن ذكر الشابي والهمامي والحامدي وغيرهم من زعماء المعارضة، وهو ما يعتبر لدى الكثيرين من مناضلي هذه الأحزاب طعنة في الظهر، وكأن بقية فصائل المعارضة "كبش نطيح"، أو تشكيك في تمثيليتها وشعبيتها، في حين أن الجمهوري مثلا لديه نواب في التأسيسي أكثر من النداء الذي لم يشارك أصلا في الانتخابات الماضية، ولا نعرف حجمه إلا من خلال سبر الآراء التي لا يثق بها الكثير من السياسيين.

الأمر حسب المراقبين لن ينحصر في الخلاف بين الجمهوري والنداء، فالمسار الاجتماعي وحزب العمل ـ وهما عضوان بالاتحاد من أجل تونس ـ عبّرا عن رفضهما لفكرة "المجلس الأعلى للدولة" في حين تعمّقت الهوة أيضا بين الجبهة الشعبية وبعض أعضاء الاتحاد من أجل تونس؛ بسبب التقارب الملحوظ بين حمّة والسبسي في عدد من المواقف السياسية، جعلت الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية يعلق على مقترح السبسي بأن هناك ما يشبهه في خارطة الطريق، وهي العبارة التي جعلت عددا من زعماء المعارضة يتّهمون حمّة بتبرير مقترحات السبسي وشرحها في تبعية واضحة للنداء. أما التحالف الديمقراطي فإنه يعيش أيضا حالة من الصراع الخفيّ مع الجبهة الشعبية خاصة، التي اتهمه بعض رموزها بالاقتراب من حركة النهضة أكثر من اللزوم، وبالإصرار على ترشيح جلول عياد الذي تتهمه الجبهة الشعبية بالتورط في قضايا فساد.

الخلافات السياسية والحزبية تسير نحو التأزم أكثر في "جبهة الإنقاذ"، وهو ما يشير عمليا إلى انفراطها وإمكان عقد تحالفات جديدة أصلب عودا؛ استعدادا للاستحقاقات الانتخابية القادمة، وتحقيقا للفرز الحقيقي بين القوى السياسية حسب عبارة محمد الحامدي، تحالفات جديدة تتم تحت عنوان "المواقف السياسية والمصلحة الحزبية". 

آخر الأخبار

استطلاع رأي

أية مقاربة تراها أنسب لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية في تونس؟




الأكثر قراءة

حقائق أون لاين مشروع اعلامي تونسي مستقل يطمح لأن يكون أحد المنصات الصحفية المتميزة على مستوى دقة الخبر واعطاء أهمية لتعدد الاراء والافكار المكونة للمجتمع التونسي بشكل خاص والعربي بشكل عام.