تقرير تونس 2025 : بين " الفانتاسما " والاستشراف ...

17 أكتوبر 2017
12
بقلم : محجوب لطفي بلهادي

دون أدنى شك، عرف "المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية " في السنوات الأخيرة استفاقة بحثية ملحوظة أخرجته من حالة الكساح المزمنة  لينجح إلى حد ما في شد اهتمام عددا من دوائر القرار ومختلف النخب المثقفة على السواء...

إلا أنّ الدراسة الاستشرافية والإستراتيجية الأخيرة : " تونس 2025 : دولة صاعدة، صامدة ومتصالحة مع ذاتها " جاءت ضد التيار الاستشرافي العام المتوازن للمعهد... مما يطرح أكثر من علامة استفهام سنحاول تدارسها في العمق في هذا المقال، غايتنا فقط تصويب المسارات إن أمكن ولا غير التصويب...

أ - من حيث المنهاج العام:

  • كيف يمكن لدولة لازالت تتحرك دون إحداثيات مجتمعية واضحة  المعالم وفى طور إعادة التشكل المؤسساتي أن تقفز في أفق سنة 2025  إلى مصاف الدول الصاعدة، الصامدة والمتصالحة مع ذاتها ؟
  • ألم يكن من الحري التخفيف من منسوب الخيال الاستشرافي الجامح من خلال العمل على مستقبليات قابلة للتحقق في منتصف العشرية القادمة على غرار : "تونس 2025 : دولة متصالحة مع ذاتها في طور الصعود" ؟
  • فإن كانت مقاربة المستقبل بتقنية السيناريوهات لا تحتمل أكثر من ثلاث احتمالات، فان التركيز على سيناريو مركزي بتعلة انه "السيناريو المنشود والمرغوب" واختزال باقي السيناريوهات فى عدد محدود من الصفحات اليتيمة يضفى على الدراسة طابع التوجيه ويخرجها تماما عن مجالها الاستشرافي المتعدد الفرضيات ...أليس الاستشراف فى جوهره  ترشيدا لمراكز القرار وأداة لاستباق الأزمات ؟
  • هل اللحظة التونسية الراهنة  في تواصل مع سياقات ما قبل 14 جانفى 2011 أم إننا بصدد مرحلة جديدة يطلق عليها في المقاربات الاستشرافية بلحظة كسر الاتجاه أو سيناريو القطيعة Scénario de rupture وما يترتب عنها من متغيرات عميقة فى الاستقراء والتحليل؟
  • ألم يكن يوم 14 جانفى 2011 مفاجئ للجميع ؟
  • الم تكن  "الصفعة" التي انهالت على وجه البوعزيزى "بجعة سوداء"  Un cygne noirفى التفكير الاستشرافى غيّرت ملامح وطن وخارطة منطقة بأسرها ؟
  • لما لم يتم العمل بالقدر الكافي على هذا المعطى المفصلي (البجعة السوداء)،الحاضر بقوة فى الدراسات الاستشرافية المقارنة المعاصرة ؟
  •  ألا يتطلب المشهد المجتمعي ما بعد 14 جانفى 2011 اعتماد مقاربة استشرافية ثنائية الأبعاد عوضا عن واحدة عند وضع الدراسة  تكون استكشافية/معيارية Exploratoire/Normative فى نفس الوقت، تزاوج بين الاتجاهات الغالبة   Les tendances lourdesوخاصة تلك الكاسرة لها ؟
  • كيف يمكن مقاربة  وفهم ما يحدث اليوم فى تونس وفى العالم قاطبة بمنهاج "الاختزال والتبسيط"  أم أنه كان من الضروري تبنى ابستيمولوجيا استشرافية جديدة تعتمد براديغم التعقيد والمركب Le paradigme du complexe ؟
  • لما لا نجد لهذا النموذج المستحدث حضور حقيقي وفاعل فى المنهاج العام للدراسة أو فى منهجية العمل المتبعة ؟
  • ألا تقوم منظومة التعقيد والفكر المركب على أسس منهجية مناقضة تماما لمنظومة التبسيط والاختزال التي عبرت عنها بمنتهى الوضوح "تونس 2025: دولة صاعدة، صامدة ومتصالحة مع ذاتها" ؟
  • ألا تتأسس منظومة التعقيد على نظرية الفوضى La théorie du chaos عوض عن "النظام"  l’ordre  أو المقاربات الخطية والحتمية للأحداث ؟
  • ألم تؤثر أحداث وظواهر جانبية تبدو غير ذات أهمية على عمل العديد من المنظومات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى أيّما تأثير بفعل "تأثير الفراشة"  Effet papillon ؟
  • ألا تدخل هجمات 11 سبتمبر 2001 ، والأزمة المالية العالمية لسنة 2008، ومنعطف 14 جانفى 2011 بتونس  ضمن هذا السيرورة الفوضوية الغير متوقعة  للأحداث؟

ب - من حيث منهجية العمل المتبعة:

  • لما تم اعتماد طريقة " اللجان والورشات والأيام الدراسية"  لانجاز هذا المشروع الاستشرافى ؟ الم يكن من الممكن اللجوء إلى "طريقة دلفى"  La méthode Delphi الاستبيانية المفتوحة حفاظا على حيادية الخبراء من جهة وإضفاء مزيدا من المصداقية على مخرجات أعمالهم من جهة ثانية  ؟
  • ألا تعدّ  منظومة اللجان المتبعة فى الدراسة "دارات ونظم مغلقة" تنطوي على رسم كلاسيكي انتهت مدة صلوحيته فى زمن يتسم بمزيد من التعقيد واللايقين ؟
  • ألا يتقاطع الامنى بالاقتصادي وبالتربوي إلى حد التداخل ؟ 
  •  ألا ينطوي إسناد محاور الدراسة  بين عدد من اللجان تبسيطا واختزالا للدينامية الشديدة التي تشهدها المرحلة الانتقالية الراهنة ؟
  • ألم يكن من الأجدى إعداد الدراسة ضمن وحدة عمل متعددة الأقطاب يعمل فيها الاستراتيجي جنبا إلى جنب مع المتخصص فى الاقتصاد وعلوم التربية وغيرهما وفق تقنية " قبعات التفكير الست " ؟
  • أين موقع الإعلام بشقيه التقليدي والفايسبوكى فى الدراسة الاستشرافية ؟
  • ألم تعرف نظرية "تراتبية السلطات" عند مونتسكيو انقلابا فى الحالة التونسية ؟
  • ألا يتصدر الإعلام اليوم مقدمة السلطات من حيث التوجيه والمشاركة فى صناعة القرار ؟
  • ألم تكن جميع هذه العوامل كفيلة – إن أخذت بعين الاعتبار – بتغيير إحداثيات الدراسة ب180 درجة ؟

لنتوقف عند هذا الكم من الأسئلة/ الأجوبة  فى انتظار تفاعل أصدقاءنا بالمعهد وباقي النخب.

 قد يتبع ...

الكلمات المفاتيح: 

  • تقرير تونس 2025،