السجن أرحم من خيانات أبناء المؤقتة !

05 مارس 2017
12
بقلم : عز الدين بن محمود

طافت بالبلاد عواصف شتى عناوينها من سعال وفحيح! وتربعت كوم الأحقاد وجثمت على صدرها من ألوان الغيب والكهوف ، متضامنة مع من سكنتهم علل الحكم البياتي وتلبست بهم ألقاب المرض العثماني، حتى خيّل لهم أن المناسبة سانحة للإجهاز على البلاد واستعادة مفاتيح أنفاسها بعد أن أفقدتهم دولة الاستقلال بعقودها الستة حياة البايات الباذخة، وهم جيران السلطان ،من حيث الجغرافيا المزاج "البليد"...

تقاطع مريب بين من سكنهم نهم الاخونة التركية تحت مسمى التأسلم  وبين من حنت قلوبهم الى "عثمانية" مرضية تتيح لهم -كما يزعمون-استعادة الاصل التجاري في التملك بالوطن وأهله.

"إسلاميون"من هنا "وعثمانيون" من هناك يتحالفون على معنى الوطن وقيم الوطنية، يتقاسمون محاور النقمة على تونس وأهلها من مختلف الجهات.

ربما يكون الأمر أكثر وضوحا لو نجح تحالف الصدفة والنهم وارتقى الى كونه تحالفا سياسيا ! لولا برنامج النقمة المتواصل، وتحوله الى غارات دورية تعاود مد اياديها المتفحمة-على بياضها المرتعش-لتبث الرعب في النفوس كلما تضاءل منسوب تأثيرها ...نحن نتذكر حقبة المؤقت الأول، عندما انطلق بالزج بوزراء ومسؤولين في السجون وعرض ذلك على الشاشات في ما يشبه الدراما السياسية التركية! مشهد لم نره حيال من قتلوا الاحلام والرموز ورجال الوطن -أمنا وجيشا-ولم نتوصل الى مشاهدته بعد اغتيال شكري والبراهمي !

ها أن تحالف التأسلم التركي الاسود والمزاج العثماني "المتبلد" يعاود توزيع الرعب من جديد ويقترف النقمة في محاكمات الليل ويزج بمواطنين كانوا من بين من خدم البلاد -بالصواب والخطأ-في السجون، كعمل وقائي يريد اسكات من تسول له نفسه اعلاء صوت الدفاع عن الوطن وصون ما تبقى منه من أسس الدولة الوطنية التي تضيع يوما بعد يوم في مخادع التوافق التركي العثماني!

أنا لا ادافع عن أخطاء من أذنبوا رغم معرفتي وصداقتي بعدد منهم، لكني استنهض في النفس ما يحميها من المشاركة في الجريمة بصمتها...أنا لا يوجعني كثيرا أن يزج بالرجال والنساء في السجون، فهي أرحم من التمترس في الخيانة والحقد والنقمة-في الاروقة والقصور وتحت القباب!

أنا فقط أقول أن هذا العود لن يكون أبديا وأن هذا الراكد من منسوب النقمة لا أصل له في قلوب التونسيين في المدن والقرى والارياف...تونس بشمالها وجنوبها وساحلها وغربها ووسطها لن تشرب من هذه المياه العكرة ،بل ستلفظ -حتما-من عكر الماء.

تونس وطننا يا أبناء المؤقتة ولن تقبل بالقلوب الموشحة بالسواد عناوين لها، تونس وأهلها ليست سجنا ونحن لسنا سبايا وان تعثرت خطانا قليلا. تونس الحداثية المستنيرة العربية الاسلامية ليست غنيمة تركية إخوانية، وهي ليست أصلا تجاريا عثمانيا وان بدى عليها الشحوب من فرط رعبكم ونهمكم وتعلقكم بالمزاج السلطاني تحت عنوان الخلافة او الوراثة.