التقدم نحو الخلف

06 أكتوبر 2017
12
بقلم : قيس بن نصر

من المنطقي جدا أن يهتم المواطن التونسي بأنشطة مؤسسات الدولة العليا لأنها في نهاية الأمر ، أهداف نشاط كل مؤسسة موجهة لحياة المواطن المدنية ، لذلك تفاعل الشعب التونسي بمختلف توجهاته وانتماءاته وفئاته بزيارة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي إلى ولاية سوسة في إطار نشاط مؤسسة رئاسة الجمهورية تجاه الجهات.

 وتمثل هذا التفاعل في عدم إستحسان نسبة من الشعب التونسي لمظاهر الإحتفال القديمة التي تضمنت كالعادة التصفيق والتطبيل واللافتات التي تحمل الشعارات الخشبية  ( يا قايدنا يا حامينا ، الله لا تنحيك علينا ) و التي إمتعضت منها الأجيال التي عايشت النظام السابق ، إلى جانب توجيه التلاميذ من أقسامهم ومدارسهم إلى ساحات الإستقبال وتوظيفهم في نشاط سياسي لا يعنيهم، مثلما تعسف النظام السابق في محطاته النوفمبرية على المجتمع المدني والمؤسسات التربوية والمؤسسات الإدارية المختلفة من أجل التعبئة للإستقبال والتصفيق والهتاف تحت الضغط و بصفة تعسفية والدليل أن هذا التصفيق والهتاف غاب نهائيا مع بداية ثورة الحرية و الكرامة.

 وكان من المفروض بعد هذه الثورة ان يقطع رجال السياسة ومؤسسات الدولة مع هذه العادات والسلوكيات والشكليات الخشبية والبالية لكي تكون ثورة حقيقية على مستوى العقلية والمؤسسات والتصورات والأفكار التقدمية ولكن للأسف الشديد لم تتغير صورة المشهد  و بقيت بنفس العناصر و الفقرات ، فمازال الإعتناء بالمدن والشوارع والطرقات وتنظيفها وتزينها لا يكون إلا بمناسبة زيارة المسؤول ، و مازالت تعبئة الجماهير للتصفيق و التطبيل قائمة و متواصلة مع كل زيارات المسؤولين ، و مازالت اللافتات والشعارات الخشبية ترفع مع كل إحتفال و مازلنا لم نتجاوز هذه العقلية الرديئة جدا ، و مازلنا في إنتظار تنظيف المدينة و الإعتناء بها من أجل المواطن و زيارة المسؤول بصفة فجئية للتفقد و تحميل المسؤوليات أو بصفة تلقائية و بسيطة و بلا ضجيج و ضوضاء.

p;ومازلنا في إنتظار التقدم نحو الأمام و القطع مع الماضي و ما يحمله من دكتاتورية و تعسف و إستبلاه لعقل المواطن التونسي رغم ثورة الحرية و الكرامة التي أسقطت النظام السابق ،  و أخيرا رغم تقدم الزمن إلى الأمام فإن العديد من السلوكيات و المظاهر و الأفكار في المشهد السياسي و الوطني هي شكل من أشكال التقدم نحو الخلف ...

&nbs