إلى عناية رئيس الحكومة "الكامور" وبعد.. الأسئلة الكبرى !

05 جويلية 2017
12
بقلم : محجوب بلهادي

بعيد الاعتقاد  بان صفحة "الكامور" قد طويت دون رجعة بحصول المحتجين على "مكافأة نهاية الخدمة الاحتجاجية"..  نفس الكاستينغ "الاجتماعي الغوغائي الكامورى" يستنسخ من جديد في منطقة "قبلي" ومرشح لان تفرخ عنه "كامورات خلاقة وواعدة" في مناطق أخرى تحت نفس العنوان الرئيسي "الرخ لا" وبنفس الآليات "السلمية الاجتماعية" من غلق لصمامات ضخ المحروقات وغيرها في بلد 12 مليون محتج ومهمش...

ازاء هذا السندروم التونسى بامتياز بالتأكيد هامش المناورة للحكومة  محدودا جدا في ظل خارطة توازنات اجتماعية وسياسية شديدة التعقيد والاختلال تتحكم فيها العديد من مراكز النفوذ الرسمية والموازية هنا وهناك.. إلا انه في اعتقادي بات من المستعجل اليوم البحث عن مقاربات جديدة في التعاطي مع معضلة  الاقتصاد الموازى متحررة تماما عن دائرة التجاذب السياسوى المقيت وعن منطق الشيطنة لاقتصاد اخترق  الأجهزة والنسيج الاقتصادي برمته  .

من هذا المنظور قد يكون الاقتصاد التضامني والاجتماعي –الغائب الكبير عن المعادلة المجتمعية-  احد الخيارات الممكنة لإعادة دمج الاقتصاد الموازى بالدورة الاقتصادية  خاصة وانه يتلاءم والبنية السوسيونفسية للعديد من مناطقنا الداخلية والحدودية ...

قبل الشروع فى البحث عن التقاطعات الممكنة بين الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والاقتصاد الموازى وكيفية الاستفادة منها لابد من الإقرار بالمخاطرة العالية التي تلف هذا المشغل المركب .

فالعمل على فرضية دمج الاقتصاد الموازى المقترن في المخيال الجمعى بالتهريب والإرهاب في قطاع ثالث اجتماعي  وتضامني قننته اغلب التشريعات المقارنة واعترفت به ادبيات الاقتصاد السياسى فى بلد يعانى فيه نفس القطاع حالة من حالات الانكار التشريعى والمؤسساتى المقنع يضاعف من منسوب المخاطرة.

 فمقتضيات الموضوعية تفترض اذا توخى مقاربة حذرة غير قطعية  تعمل  على اثارة  حزمة من الاسئلة المفتوحة المسكوت عنها  التى قد تعتمل داخل كل واحد منا والتفاعل معها فى ذات الوقت علنا نتوقف ولو لسويعات قليلة عن مطاردة وشيطنة نصف من الاقتصاد فى حين انه هو من يطاردنا باستمرار فى جميع الانهج والارصفة وحتى داخل بيوتنا ...

اولا ماذا نعنى بالاقتصاد الاجتماعى والتضامنى فى الحالة التونسية ؟ ما هى خصائصه ؟ ومدى انسجامه مع مفردات الواقع الاجتماعى والاقتصادى المتعثر فى سياقات ما بعد 14 جانفى 2011 ؟

لم يعد  خافيا على احد ان الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى الذى ينشط تحت يافطات ومسميات متعددة  من اقتصاد طوعى فى بريطانيا وغير ربحى فى الولايات المتحدة واقتصادا شعبى فى امريكا الجنوبية  يشكل اليوم أحد الدعائم الاساسية فى دفع الديناميات الاقتصادية الراهنة للعديد من دول الشمال والجنوب على حد السواء, كما يعد مقاربة سوسيواقتصادية مستحدثة لانسنة اقتصاد السوق دون ان تكون بديلا عنه ساعيا الى التوفيق بين متطلبات الجدوى الاقتصادية وضرورات تحقيق الرفاه الاجتماعي المستديم  منطلقها ومنتهاها محورية الراس المال البشرى فى العلاقات الانتاجية..وما تصنيفه وتبويبه باهم مرجعيات ودوريات الاقتصاد السياسى المعاصر كقطاع  ثالث الى جانب القطاع العام والقطاع الخاص الا اعترافا بحيويته وقدرته العالية على ضخ دماء جديدة فى شرايين النموذج الليبرالى كفيلة بتجنيبه  السقوط فى منزلقات الشجع والتوحش...

ففى دول الاتحاد الاوروبى مجتمعة يمثل الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى الاخذ فى التطور نسبة 10 بالمائة من الناتج الداخلى الخام ويشغل قوة عاملة نشطة تعد بالملايين كما تتموقع فى قطاعات واعدة ذات محتوى تكنولوجى وقيمة مضافة مؤكدة كالطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمى  الى جانب الانشطة التقليدية التى عرف بها من فلاحة وتامين وتعليم وصحة... أما فى دول أمريكا الجنوبية والوسطى فان الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى يعد رافعة مجتمعية حقيقية وصمام امان لاقتصادياتها الصاعدة فى مواجهة غول العولمة..فى حين ان الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى فى بلادنا يشهد منذ عقود حركة من المد والجزر لا تكاد تتوقف ...

ففى اتجاه المد         

  • تحتفظ تونس ربما بالريادة داخل محيطها المتوسطى الجنوبى بسن اول اطارا تشريعيا منظما للشركات التعاونية وذلك بمقتضى الامر العلى الصادر سنة 1954
  • كما تم التوقيع سنة  2007 على "ميثاق تونس للاقتصاد الاجتماعى" منها انبثقت "الشبكة التونسية للاقتصاد الاجتماعى"
  • اعتماد نظام التصريح عوضا عن الترخيص عند احداث الجمعيات وذلك عملا  بالمرسوم عدد 88 لسنة 2011 وما نجم عنه من اسناد ودعم نوعى للنسيج الجمعياتى المتخصص فى الشان الاجتماعى والتضامنى
  • وضع اطار تشريعى جديد للمؤسسات المتخصصة فى المالية الصغيرة بمقتضى المرسوم عدد 22-2011 لسنة 2011
  •  تم ايضا تنظيم "الندوة المتوسطية للاقتصاد الاجتماعى والتضامنى" سنة 2013 بهدف وضع اسس الاقتصاد التضامنى الخاص بالشركات الاجتماعية بحوض المتوسط
  • كما عرف الاقتصاد التضامنى العديد من التجارب الناجحة التى ظلت مغمورة وغير مثمنة الى اليوم
  • الجميع تقريبا من مراقبين بالداخل والخارج مدركين تمام الادراك بان الدربة التى اصبح عليها المجتمع المدنى التونسى ما بعد 14 جانفى 2011 تجعله قادرا فى المنظور المتوسط على فرض اجندته الاجتماعية والتضامنية

فى اتجاه الجزر

  • الاستخدام المسقط للاقتصاد الاجتماعى والتضامنى كنموذج تنموى فى ستينات القرن الماضى تحت مسمى تجربة التعاضد التى اتسمت وفق وجهة  نظر العديد من المختصين فى الشان الاقتصادى بطابعها القسري البعيد كل البعد عن الروح الطوعية والتسيير الافقى التشاركى للاقتصاد الاجتماعى والتضامنى... تجربة لازلت حاضرة بقوة فى اذهان الكثيرين ممن عاصروا تلك الحقبة ولازال الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى يعانى الى اليوم ضيما من استتباعات صورها النمطية الصادمة ,,,
  • الامعان فى تهميش هذا الاقتصاد بتوظيفه عند اندلاع الحرائق هنا وهناك كشاحنة اطفاء  بدل اعتباره كشريك استراتيجى واعد والعمل على هيكلته وتمكينه من الدعم التشريعى واللوجيستى والمالى المطلوب...الم تكن استحقاقات 14 جانفى 2011 اجتماعية تضامنية بامتياز ؟ والم يكن من الممكن التخفيف من منسوب الاحتقان الاجتماعى  القياسى الذى نعيش على وقعه منذ ست سنوات لو سمح لهذا القطاع بالمشاركة الفعلية فى ادارة المشهد الاجتماعى والاقتصادى ؟

فبتركيبة فسيفسائية تتالف من جمعيات وتعاونيات وتعاضديات ومجامع مهنية ومؤسسات وشركات صغرى الخ تعتمد على الطوعية والاختيار فى المشاركة والانخراط .. وبحوكمة افقية تشاركية على قاعدة صوت لكل منخرط او عضو وبهدف غير ربحى ينشد الرقى والتجديد الاجتماعى عرف هذا الاقتصاد طفرة ابان منعطف 14  جانفى المزلزل  بنسيج جمعياتى يعد اليوم بالالاف مع تزايد ملحوظ لعدد مراكز التفكير البحثية  الاجتماعية والاقتصادية  والمؤسسات والجمعيات المتخصصة فى اسناد القروض الصغرى,,,

كما تفيد عدد من المؤشرات الذاتية والموضوعية بان الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى قادم فى المدى القريب على ثورة حقيقية ستغير حتما المشهد الاجتماعى والاقتصادى برمته ابرزها

  • حصول شبه اجماع ولو بدرجات متفاوتة بين خبراء الاقتصاد والاجتماع والسياسة حول مدى خطورة الاعتماد الكلى والمطلق على براديغمات الاقتصاد المتعارف عليها دون ارفاقها بمقاربات واستراتيجيات اجتماعية شاملة يقدمها الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى ويحصنها من اى نزوع نحو ليبرالية مجنونة غير متحكم فيها
  • نحن اليوم حيال اهم استحقاق دستورى على الاطلاق يتمثل فى ارساء اللامركزية. فكيف يمكن مجرد التفكير بتنزيل المسار اللامركزى الذى جاء به الباب السابع من الدستور على ارض الواقع  دون اقتصاد اجتماعى وتضامنى معترفا به كقطاعا ثالثا قائم الذات قادرا على اختراق النظم الاقتصادية الموازية واستيعاب جزءا من انشطتها المشروعة بشكل حذر ومعقلن ؟ او ليست اللامركزية فى عناوينها الكبرى من تدبير حر وتفريع وتضامن اقرب منها الى الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى منها الى القطاع العام و الخاص ؟

ثانيا هل حقا يشكو الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى حالة من الفراغ التشريعى ؟

ثمة اعتقاد سائد بان الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى يعيش حالة من الفراغ التشريعى.. فى حقيقة الامر المسالة تحتاج الى مزيد من التدقيق والتنسيب , فالمتابع الجيد للشان الاجتماعى والتضامنى يدرك جيدا حقيقة توفر كما من النصوص القانونية المنظمة لانشطة محسوبة على الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى وتجذرها فى التاريخ ...من بينها على سبيل الذكر لا الحصر الامر العلى الصادر بتاريخ    18 فيفرى  لسنة  1954   المنظم للشركات التعاونية والقانون عدد 63-9  المؤرخ   25  ماى لسنة  1963 المنظم للتعاونيات فى القطاع الفلاحى والقانون عدد 84-28 بتاريخ 12 ماى 1984المنظم  للوحدات التعاونية الفلاحية المستغلة للاراضى الدولية والقانون عدد  16 لسنة 2005   المنقح لقانون 26 جويلية 1993 المتعلق بالمجامع المهنية الناشطة فى الفلاحة والصناعات الغذائية والمرسوم عدد  88 لسنة 2011 المنظم للجمعيات الخ الخ ,, فعلى اهمية هذه القوانين المؤكدة فانها تفتقر الى مدونة قانونية جامعة ومنسجمة الى خيط ناظم بتوجهات واحداثيات واضحة المعالم ,, فحالة الفوضى والتداخل الوظيفى والتشظى النصى السائدة منذ عقود حالت دون ارتقاء الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى الى مصاف القطاع  المستقل بذاته ,,والفراغ التشريعى المشار اليه هو بالاساس على مستوى البوصلة والبيداغوجيا القانونية  مما يقتضى الاسراع بوضع قانون توجيهى عام للقطاع يحدد بدقة عالية الفاعلين والادوار المسندة لهم دون تداخل وعلاقتهم بالقطاعين العام والخاص وممرات التواصل الممكنة فيما بينهم وذلك على غرار القوانين التوجيهية المنظمة لقطاعات التربية والتكوين والبحث العلمى واستئناسا بالتشريعات المقارنة المنظمة للقطاع الاجتماعى والتضامنى والتى جاءت فى شكل قوانين توجيهية اطارية ككلومبيا سنة1998  واليونان سنة 2001 واسبانيا 2011 وكوريا الجنوبية فى نفس السنة والبرتغال والاكواتير وبلجيكا سنة 2012 وفرنسا سنة 2014 والقائمة تطول ,,,

 قانون توجيهى ياخذ بعين الاعتبار مجموعة مشاريع الافكار المقترحة من منظمات المجتمع المدنى منها المبادرات  القابعة على رفوف مجلس نواب الشعب فى انتظار برمجة برلمانية طالت كثيرا...

ثالثا هل يمكن للاقتصاد الاجتماعى والتضامنى باعتباره اقتصاد قرب ان يكون بمناى عن الاقتصاد الموازى وتاثيراته السلبية ؟ ما هى التقاطعات الممكنة بينهما ؟ وكيف يتسنى للاقتصاد الاجتماعى والتضامنى استيعاب انشطته المشروعة دون التورط فى تبييض اذرعته المافيوية ؟

بداية الا يجتمع الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى بالاقتصاد الموازى حول مفهوم القرب خاصة وان كليهما يعمل على سد الفراغ التنموى والاستثمارى المحمول على الدولة والخواص فى الداخل التونسى المنسى ؟ الا يخوضان ايضا نفس المعركة فى مقاومة الفقر والخصاصة والتفاوت الجهوى لكن بادوات وانساق جد مختلفة ؟ تقاطعات واخرى تجرنا للتطرق الى القسم الثانى من الاسئلة فى علاقة بالاقتصاد الموازى

رابعا فى ظل غياب اتفاق بين الخبراء حول وضع مفهوم موحد للاقتصاد الموازى كيف يمكن مقاربة المفردات التالية  اقتصاد موازى – غير مهيكل – غير نظامى – خفى – اقتصاد الظل ,,,؟

بالفعل للاقتصاد الموازى نعوت وتوصيفات عديدة تتغير بتغير السياقات والمصالح وحتى الامزجة.. فمنهم من يطلق عليه بالاقتصاد الموازى بالمقارنة بالاقتصاد الرسمى .. ومنهم من يقدمه كنموذج لاقتصاد غير مهيكل دون توصيفة بالموازى وكثيرا يعده اقتصاد مافيوى خفى ينبغى استئصاله ..,

فى المحصلة جميع النعوت تعكس مضامين دونية اطلاقية ومتشنجة فى حين كان بالامكان التعاطى معه حالة بحالة والاكتفاء بنعت القسم المشروع منه بالاقتصاد الخارج عن نطاق الخدمة لا لعجز فى ذاته بل لعدم قدرة الاقتصاد الرسمى على استيعابه .

فى مطلق الاحوال اعتقد ان اختزال هذه المعضلة المجتمعية الكبرى فى المسالة اللغوية لا يساعدنا كثيرا على فهم هذه الظاهرة التى تحولت الى ثابتة مجتمعية والتى ينبغى التفاعل معها  بقدر كبير من المسؤولية والعمق,

فى هذا الباب يمكن  للقطاعات ذات الصلة بالسياحة الايكولوجية واختصاصات ذات علاقة بتثمين النفايات بانواعها والاقتصاد الرقمى بتمظهراته المتعددة يمكن ان تشكل فرصة تموقع حقيقية للاقتصاد الاجتماعى والتضامنى داخل الجهات وهوامش المدن الكبرى حيث تتمركز جيوش بونابرتية من حاملى الشهادات العليا فى حالة من العطالة المزمنة وهى اليوم واكثر من اى وقت مضى عرضة لان تقع فى اية لحظة فى مصيدة الاذرعة المافيوية الارهابية للاقتصاد الموازى.

خامسا الى اى حد يمكن اعتبار الاقتصاد الموازى مدمر لمقومات الاقتصاد الاساسية التى دابنا على حفظها عن ظهر قلب فى عالم متغير بصدد اعادة تشكيل لمفرداته ولنماذجه السوسيواقتصادية بالكامل ؟

فعندما تغيب البدائل التنموية التى من شانها تغيير اليومى ,, وعندما ينزل سقف عيش المواطن الى عتبة تحقيق الحد الادنى من مقومات البقاء من سلم ماسلو فان الاقتصاد الموازى الى جانب انه يلعب دورا اساسيا فى الحفاظ على نوع مكلف من السلم الاجتماعية  فاننا نعاين اليوم انه بصدد كسب مشروعية قاعدية واحصائية اوسع ,,,فمن نسبة 38 بالمائة من الناتج الداخلى الخام سنة 2002 وفق تقرير البنك الدولى يتخطى الاقتصاد الموازى اليوم عتبة 50 بالمائة ,, اما التعبيرات الاجرامية والارهابية للاقتصاد الموازى فهى فى جزء كبير منها نتيجة مباشرة لوهن شديد اصاب الدولة فى حماية نفسها حيال اخطبوط مافيوى داخلى جد منظم واجندات اقليمية ودولية تتجاوز الافق الجيوبوليتيكى التونسى بكثير...

سادسا موازى عن من ؟ عن الاقتصاد الرسمى ام هو فى حالة من التداخل النفعى معه ؟

لسائل ان يسال الا يعد قسما من الانشطة الخاضعة للنظام التقديرى او تلك البضائع المجهولة المصدر المعروضة بالمحلات التجارية النظامية والمساحات الكبرى من النظم الموازية المقنعة والمندسة فى الاقتصاد المهيكل والتى تم فقط اخضاعها لجراحة تجميل محاسبتية وجبائية ؟

والاسواق الموازية المنتصبة على كامل خطوط العرض والطول من بن قردان مرورا باسواق الجم ومساكن وصولا الى اسواق بومنديل ومنصف باى فى قلب العاصمة وغيرها من الاسواق الموازية المقنعة ,, والشاحنات التى تسلك يوميا طرقنا السيارة قبل الفرعية والمحملة بما جاد به الاقتصاد الموازى .. ومراكز الصرف المنتصبة على قارعة الطريق ,, والكميات الهائلة من المحروقات المعروضة للبيع ... ومخازن الشحن والتفريغ  الكبرى الغير خاضعة للرقابة الديوانية التى لا تخلو منها اى منطقة .. واموال التهريب التى يتم ضخها فى القطاع البنكى لتمويل عمليات توريد نظامية او مضاربات عقارية فى وقت لاحق..والميكانيكى المتجول وغيره من اصحاب المهن الصغرى الغير راغبين او القادرين على الانتصاب القانونى.. ومصممى المنصات الرقمية ومواقع الواب والباعة والوسطاء عن بعد النشطين بالمقاهى وقاعات الشاى والبيوت المغلقة .. شواهد واخرى تؤشر الى ان ما اصطلح على تسميته بالاقتصاد الموازى لا يتحرك بمناى عن الاقتصاد الرسمى المهيكل بل امسى احد قواعده الخلفية الغير معلنة كما يستبطن عدد لا يحصى من الاقتصاديات الموازية تتوزع بين انشطة مشروعة من تجارة حدودية بينية وغيرها وانشطة غير مشروعة من اتجار بالسجائر والكحول المهربة والمخدرات والسلاح وتبييض الاموال ,, وبالتالى فان اية محاولة للتعاطى مع هذه الاقتصاديات الموازية ككتلة اسمنتية متجانسة مالها الفشل الذريع لا غير ,,,

سابعا الا يعتبر التوجه العام الداعى بدمج الاقتصاد الموازى صلب المنظومة الاقتصادية الرسمية دون التفكير فى منطقة وسط قد يلعبها الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى تسطيحا للمسالة قد تكون اولى ارتداداته السلبية على القطاع المنظم ذاته ؟

ثامنا متى نتحرر من فوبيا الاقتصاد الموازى فى وطن جبل على التضامن والتازر بالرغم من التصدعات التى تحدث هنا وهناك بفعل ارتدادات  14 جانفى 2011 المجتمعية العميقة ؟

في الختام البعض من اصحاب العقول الخرافية الخارقة -وهم بالمناسبة كثيرون هذه الايام- يطالبون الحكومة بالاسراع بتنفيذ مشروع "مارشال   كبير"  واخرون لازلت تستهويهم عبارة "دعه يعمل دعه يمر" فى حين ان مشروع مارشال تونسى بمواصفات م م ت خالصة ممكن ومتاح خاصة وان الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى المتجذر فى تاريخنا وجغرافيتنا له من الكفاءة العالية ان تمت اعادة تاهيله وحوكمته بشكل جيد على استيعاب القسم المشروع من الاقتصاد الخارج عن نطاق الخدمة وفق منظور تنموى مستدام يؤسس لشراكة رابحة ثلاثية الاقطاب بين القطاع العام والخاص والتضامنى بدايته ومنتهاه الانسان ولا غير الانسان.

 

 

الكلمات المفاتيح: 

  • الكامور، رئيس الحكومة،