09 ديسمبر 2018 13:03

في مهرجانهم: مسرحيّون يصدحون بكلمات ليست كالكلمات

يسرى الشيخاوي- 
أحبوا المسرح وأحبّهم، ألِف الركح وقع أقدامهم وألِفوا صوت الخشبة إذ خطوْا فوقها، أبو الفنون دين يعتنقونه ودين يلازمونه حتى ينقطع بهم السبيل إلى الركح.
 
هم مسرحيون، محملين بالصخب والرومانسية والحماسة والحنين والأمل وكل المشاعر الإنسانية المتداخلة والمتناقضة، خيروا أن يحتفوا بافتتاح الدورة العشرين لأيام قرطاج المسرحية على طريقتهم.
 
وعلى ركح قاعة الاوبرا بمدينة الثقافة، انسابت كلمات المسرحيين لتعانق صداها، زادهم بعض دقائق وكلمات تترجم صلتهم بالمسرح، تحدث المسرحيون عن عشقهم.
 
زهيرة بن عمار.. المسرح حياة 
 
البداية كانت مع صاحبة الحضور اللافت الممثلة المسرحية زهيرة بن عمار التي سخرت عمرا للمسرح فبوّأها مكانة محترمة بين المسرحين وفي قلوب الجمهور.
 
بصوت لا يحده الزمان والمكان، ووقفة شامخة تلت بن عمار صلوات الحب لمعشوقها الابدي المسرح، وقالت إنها "القرطاجانية والرومانية والحقيقة بالمسرح.
 
هي "إمرأة من كل البلدان"، لم تنس ان تعترف بفضل المسرح أن جعلها"من كل مكان وفي كل مكان".
 
 وإلى خشبة المسرح وجهت كلماتها الأنيقة، قائلة "أيتها الخشبة عزفت دقات أقدامنا عليك سمفونية الحياة وزعزع صراخنا عرش الطغاة"، قبل أن تنادي الجميع إلى "المشهد الموالي إلى الحياة".
 
رؤوف بن عمر.. الفن عقيدة
 
حينما اعتلى الممثل المسرحي رؤوف بن عمر المسرح، أشار إلى أنه ليس من الهيّن ان يتحدّث عن الرابط الذي يجمعه بالمسرح في دقائق معدودات، ذلك أن الأمر قد يستغرق عمرا.
 
رؤوف بن عمر، الفنان والإنسان لم ينس المبدعين الذين رحلت أجسادهم لكن ظلت ارواحهم ترفرف، ولم ينس التوجه بالتحبة لجمهور الفن الرابع.
 
"مش كل من مسك القلم كاتب ومش كل من مسك الميزان وزان ومش كل من قال ياليل فنان" كلمات غنّاها الممثل المسرحي، كلمات حمالة معان ربّما أراد من خلالها أن يقول إنّ الفن ليس مطيّة بإمكان أي كان أن يركبها، وأن الفن عموما والمسرح خصوصا رسالة والتزام.
 
منصور الصغير.. المسرح يتحدى المسافات
 
محملا بعرفان أهل الجنوب ومحبتهم الخالصة، غمر صوت المسرحي منصور الصغير قاعة الاوبرا وهو يحتفي بالدورة العشرين لأيام قرطاج المسرحية.
 
"في عيدك العشرين جايك من غادي ومن بعد غادي من مرتع الريم والغزلان"، كلمات صدح بها الصغير، معلنا أن المسرح يتحدى المسافات.
 
"جايك من النخل الشامخ وبوابة الصحراء دوز جايك نحمل في قلبي ذكرى علي مصباح عاش المسرح"، روى بكلماته انه قهر المسافات، ولكنه ظل يحمل داخله حبا لمسقط رأسه، هو أيضا تجاوز المسافة بين الموت والحياة ليحمل في قلبه ذكرى الممثل المسرحي علي مصباح ويصرخ أن " عاش المسرح".
 
جميلة الشيحي.. المسرح جنّة
 
الممثلة المسرحية المشاكسة جميلة الشيحي اختارت ان تتحدث عن المسرح على شاكلة "الخرافة"، صورت المسرح في صورة الغاوي الذي وهبها التفاحة فأخرجها من الجنة ولكنه جعلها تحيي فيه، ربما قد يتبادر في الأذهان معنى عكسي الواقعة التفاحة ولكن المغزى من استعارة الشيحي أن المسرح رديف الجنة.
 
"نحب نعيش نحبو ونموت نحبو، نحب نتفنس وانا نحبو ونقلو على خاطرك انا نعيش وعلى خاطرك نجنح ونربي الريش وقت نتفكرك، اصلا من غيرك ما نجمش نعيش، 
التفاحة تغذي الروح"، هكذا تحدّثت الممثلة المسرحية عن الرباط المتين الذي يجمعها بالمسرح.
 
"قلي تكلم وما تسكتش قرصني وجعني وبكاني طلب السماح، يعرفني مانخبي عليه شي معاه نعبر نتحدى نجنح ونخرج على حدودي، يا ليتني ما عرفته وما تغرمت به، اصلا من غيره حتى شي من غيره نتمهمش انا من غيرجسد بلا روح نتفسخ"، هي كلمات تلخص العلاقة الجدلية بين المسرحي والمسرح، علاقة لا تخلو من مد وجزر ولكنها علاقة صادقة وخالصة لوجه الفن.
 
عاطف بن حسين.. المسرح حلمة 
 
بعد غياب دام 7 سنوات عن الركح، التحق الممثل المسرحي عاطف بن حسين بركح مسرح قاعة الاوبرا في "وصلة" مسرحية مع جميلة الشيحي.
 
عاطف بن حسين حلم بمسرح كبير لا موت فيه، مسرح يضم فنانين تركوا بصمتهم في المشهد المسرحي، مسرحيون وهبوا العمر لسيد الفنون فاحتفظت خشبة المسرح بأصواتهم ورائحتهم وحفظت ذكراهم.
 
صالح ميلاد واحمد السنوسي وأحمد معاوية وعبد الوهاب الجملي وحاتم بالرابح ورجاء بن عمار ومنية الورتاني وعلي بن عياد، أسماء وردت في حوار مسرحي جسده عاطف بن حسين وجميلة الشيحي، حوار راوح بين الدعابة والحنين وألم الفقد، والأمل المتجسد في "خلينا نكملو الحلمة".
 
عبد العزيز المحرزي..  المسرح رحلة البحث عن الذات 
 
"نحن من نحن وما نحن؟" يتساءل الممثل المسرحي القدير عبد العزيز المحرزي بعد أن تحدّث عن بدايته مع المسرح حينما كان في "عمره عشرين".
 
ربما أراد المحرزي ان يقول إنه ورغم المسيرة الطويلة في مجال ما تظل الأسئلة نهرا لا ينضب، وإن التساؤل طريق لمعرفة بعض من الحقيقة.
 
ولأن المسرح فن رفض ومقاومة ونقد وعرض للحقيقة بزوايا نظر مختلفة ومتفردة، تساءل المحرزي عن جوهرنا وأصلنا.
 
"نحن وجود بين عدمين، ومضة برق بين ومضتين، نتحدث عن الوجود والعدم ولا نستطيع ان نجد الوجود ولا العدم"، بهذه الكلمات لخص المسرحي مسيرة الانسان الفنان، المسرحي الذي يجذبه الركح ويشده الفضاء الخارجي عن حيز الخشبة.
 
وحيدة الدريدي.. المسرح عشق أبدي 
 
الممثلة المسرحية وحيدة الدريدي بثباتها وعينيها اللتين تؤويان ألق الأمل، تحدثت عن " حومتنا القديمة الجديدة في شمال افريقيا، حومتنا اللي سافرت منها أسامي ومنها اللي قعد يكمل في الحلمة ".
 
محمد ممدوح ومنى نور الدين وحليمة داود وعادي داود، أسماء نقشت حروفها على خشبات المسارح، تقول عنهم الدريدي "علمونا يستدعونا مرة في الجمعة للمسرح البلدي، مسارحنا مليانة بناس عندهم برشا فيانة"
 
"نحلمو كل واحد وحلمته حسام الساحلي، جميلة الشيحي، شاكرة رماخ، عاطف بن حسين، نصاف بن علية ومحمد مومن وعبد الحليم المسعودي اللي قالو كملوا العشقة"، تواصل حديثها عن المسرح عابرة إلى جيل آخر من المسرحيين دون أن تنسى النقاد.
 
والمسرح في نظر وحيدة الدريدي عشق أبدي تقول عنه " علمونا المسرح ديما بألوانه وحكايات المسرح سلسة تطوال وما تتقص عشقة بلاش نهاية هوما بداو انا بش نهبط وانتم نجو وانا نصفقلكم"