05 ديسمبر 2018 08:51

وثيقة تاريخية بخطّ بورقيبة يتحدّث ضمنها عن اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد

مروى الدريدي-

تمرّ اليوم 66 سنة على ذكرى اغتيال الزعيم الوطني والنقابي فرحات حشاد (5 ديسمبر 1952)، مؤسّس أول منظمة نقابية افريقيّا ودوليّا سنة 1946، وهي الاتحاد العام التونسي للشغل.

واغتيل حشّاد في حادث لم تُكشف تفاصيله وملابساته إلى يومنا هذا، واكتفت بعض التقارير والدراسات عن الحديث عن تورّط ما تسمى بمنظة "اليد الحمراء"، وقد فنّد نجله نور الدين حشاد هذه الرواية، منتقدا بشدة من يزالون إلى اليوم يتحدثون عن تورط هذه المنظمة.

وأكّد  نور الدين حشاد في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى 66 لاستشهاد والده، بأن جريمة اغتيال حشاد هي جريمة دولة كانت بتدبير وتواطؤ مسبقين من قبل رئيس الحكومة الفرنسية وأربعة من وزارئه يوم 15 ماي 1952– أي قبل أكثر من ستة أشهر من وقوع عملية الاغتيال- في ذلك الوقت وكلفوا جهاز المخابرات بتنفيذها يوم 5 ديسمبر 1952.

وأشار حشاد الإبن إلى أن الجريمة نفذت بمتابعة من قبل سلطات الاستعمار المتمثلة في الجيش والمقيم العام والمصالح المختصة بالمخابرات، وأن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق بالجريمة التي جرى تأخيرها في انتظار الوقت المناسب تجنبا لإغضاب الجانب الأمريكي، ولم يُشر إلى مدى تورط الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في جريمة الاغتيال مثلما تحدث البعض عن ذلك. 

 علاقة بورقيبة بحشّاد بقيت مغيّبة إلى اليوم وتحتاج إلى البحث والدّرس

المؤرخ عبد الجليل التميمي اعتبر أن ملفّ اغتيال فرحات حشّاد لم يتناوله المؤرخون والباحثون بكيفية متأنية وفاعلة وفقا للمعطى الوثائقي الجديد، مشيرا إلى وجود مـحاولات عديدة لـمعرفة الحقيقة لكنها تبقى دون فاعلية ما يحيل على ضرورة أن يكون هناك عمل جماعي لباحثين ليسوا متأدلجين للبحث في هذا الملف.

وقال عبد الجليل التميمي في تصريح سابق لحقائق أون لاين، "صحيح إن نور الدين حشاد استطاع أن يجمع المزيد من الوثائق من بروكسال وفرنسا وأمريكا حول والده لكننا كباحثين ننتظر أن يفتحها للعموم وخاصة للمختصّين والمؤرخين"، مضيفا أنّ العمل على ملف اغتيال فرحات حشاد يتطلب لجنة متكونة من مؤرخين وفاعلين من مختلف التيارات وبمشاركة النقابة للعمل على هذا الملف المهم جدّا.

وشدّد التميمي على أن أي بحث عن فرحات حشاد يجب أن يتناول موقفه تجاه بعض القيادات السياسية في تلك الفترة وخاصة علاقته ببورقيبة التي بقيت مغيبة إلى اليوم وتحتاج إلى البحث والدّرس.

وتابع:" نحن ننتظر دائرة معارف حول فرحات حشاد ودوره الطلائعي في قيادة الحركة الوطنية الذي كان مهندسها وساهم في تفعيلها على مستوى وطني ودولي، فلا بورقيبة ولا صالح بن يوسف من كانا لهما دور في الحركة الوطنية كدور فرحات حشاد".
 
بورقيبة بريء من دم فرحات حشاد
 
وبسؤالنا إن كان بورقيبة على علم بعملية الاغتيال، قال عبد الجليل التميمي:" سأتحدث عن أمر أكشفه لأوّل مرة، لديّ وثيقة بخط بورقيبة تؤكّد أنه ليس على علم باغتيال فرحات حشّاد ولا دخل له ولم تأته أية معلومة عن العملية، كما تؤكد الوثيقة أيضا أن بورقيبة فُجع عندما سمع بخبر اغتيال حشاد وتأثّر أيما تأثر بهذه الحادثة".
 
وأضاف التميمي:" لا يجب أن نحمّل بورقيبة على الاطلاق مسؤولية اغتيال الشهيد فرحات حشاد، وأنا أدحض كل الأطروحات التي صيغت حول امكانية تورط بورقيبة في عملية الاغتيال فهي جميعا لا أساس لها من الصحة، ونحن كمؤرخين نستطيع أن نثبت ذلك، كما أن الوثيقة التي بحوزتي، أبلغ دليل على عدم تورط بورقيبة في عملية الاغتيال لا من قريب ولا من بعيد".
 
في سياق متصل أفاد التميمي بأنه أوّل من نظّم مؤتمرا عن اغتيال فرحات حشاد، وكان ذلك في أملكار بالعاصمة، وجمع فيه كوكبة من الباحثين الدوليين والمغاربيين وبحضور نور الدين حشاد الذي لعب دورا مباشرا في هذا المؤتمر، قائلا:"ورغم ذلك لا أستطيع القول بأننا أعطينا حقّ فرحات حشاد".
 
وبيّن عبد الجليل التميمي أنه يملك الرسائل التي أرسلها فرحات حشاد إلى أحمد بن صالح والتي لمس فيها البعد الوطني الكبير الذي يتحلّى به فرحات حشاد، والمبادئ التي لا يضاهيه فيها أحد على الاطلاق.