05 مارس 2017 03:00

وزير تكنولوجيات الاتصال: نحو ربط كامل البلاد بشبكة الانترنيت.. والاستغناء عن التعريف بالامضاء والنسخ المطابقة للأصل هذا العام

حاورته مروى الدريدي

تعكف وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي على الاعداد لبرنامج كبير يتيح الفرصة لتغطية كامل البلاد بشبكة الانترنيت خاصة المناطق الحدودية، كما أنها وضعت في أولويات برنامجها تطوير العمل داخل الادارة والقضاء نهائيا على التعامل بالوثائق لتكون الإدارة بذلك رقمية بامتياز، حيث سيتم في 2017 الاستغناء نهائيا عن التعريف بالامضاء والوثائق طبقا للأصل بفضل تقنية الـ"QR CODE".

وقد كان لحقائق أون لاين حوار مع وزير تكنولوجيات الاتصال، أنور معروف الذي حدّثنا عن هذه التقنية وعن جديد الوزارة والجهود المبذولة لتحقيق برنامج تونس الرقمية 2017، كما تحدث عن القطب التكنولوجي الغزالة النحلي، متوقعا أن يشغّل حوالي 5 آلاف شخص اضافة إلى تركّز شركات عالمية به.

في سياق آخر كشف الوزير أنه سيتم تركيز مؤسسات تابعة للـهيئة الوطنية للاتصالات في الجهات تهتم بقياس جودة الخدمات التي يقدمها المشغلون الثلاث والتي من المنتظر أن توفر حوالي 400 موطن شغل.

أنور معروف تحدث عن الاصلاحات داخل اتصالات تونس والبرنامج الذي يتم العمل عليه لتطوير عمل هذه الشركة فضلا عن حديثه عن علاقة الدولة بكل من شركتي أوريدو وأورنج.

وفي ما يلي نص الحوار الذي تناول كل هذه المواضيع  فضلا عن مواضيع أخرى في علاقة بالمجال الرقمي في تونس:

ماهو جديد وزارة تكنولوجيات الاتصال في عهد حكومة الوحدة الوطنية؟

الجديد هو الانطلاق منذ يومين في الاعلان عن طلب عروض إجازات لتحسين البنية التحتية الذي يهدف إلى تحسين شبكة التغطية بالانترنيت في كامل البلاد وبالتالي إتاحة الفرصة للفاعلين بالعمل بطريقة أفضل مما يسمح لهم من تهيئة بنية تحتية اتصالية على غرار الألياف البصرية (fibre optique)، وبيعها للمشغلين.

ويدخل ذلك في اطار استراتيجية تعميم التغطية وتحسين خدمات الجيل الرابع للاتصالات وإيصالها إلى كافة أنحاء الجمهورية.

وجاءت هذه الخطوة انطلاقا من دراسة أجرتها الوزارة تظهر أن البلاد منقسمة إلى 3 مناطق.

 المنطقة الأولى هي تونس الكبرى التي تتركز بها كثافة سكانية عالية ومرافق كبيرة بحيث يتوجه إليها المشغل بصفة تلقائية لأنها مربحة بالنسبة إليه.

المنطقة الثانية هي منطقة وسيطة تكون أقل كثافة سكانية وتـركز المرافق بها محدود جدّا.

المنطقة الثالثة وهي مناطق بيضاء خاصة الريفية التي بها عدد قليل من السكان ونقص كبير في المرافق.

ماهي الحلول التي وجدتها الوزارة لكلّ منطقة؟

وجدت الوزارة حلاّ يتماشى مع خصائص كل منطقة، فالمنطقة الأولى ستقوم فيها الوزارة بالتنظيم  بحيث تضمن أن يحترم المشغلون تعهداتهم وأن يكون النفاذ إلى الـسوق منصفا بين الجميع.

أمّا المنطقة الثانية رأينا أن الحل يكمن في الاستثمار في البنية التحتية، وعموما فالاستثمار في هذه المناطق يكون على المدى الطويل أو ما يسمى بالاستثمار الاستراتيجي، ما من شأنه تحريك السوق.. فعند توفر التغطية يزيد الاستعمال وبالتالي الدخول في دوامة منتجة عوضا عن البقاء في حلقة مفرغة، فهذه المناطق تشهد نقصا في التغطية بشبكة الانترنيت والاتصالات وبالتالي فالمشغل لا يتوجه إليها، وهنا يكمن دور الوزارة في قلب هذه المعادلة والتشجيع على الاستثمار في البنية التحتية.

أمّا الحلّ الذي ارتأته الوزارة بالنسبة للصنف الثالث من المناطق هو أن تستثمر الدولة فيها بهدف اجتماعي لصالح المواطن الذي من حقه الربط بالانترنيت.

وسيكون تدخل الدولة من خلال الاستثمار في الفارق بين الكلفة والعائد، إذن سيتم اطلاق طلب عروض للمشغلين الثلاث ومعرفة كيف سيقومون بتغطية المناطق البيضاء وكلفة الانجاز وتوقعاتهم بالنسبة للعائدات. والدولة ستستثمر بقيمة 50 مليون دينار على مدى خمس سنوات لشراء الخدمات من المشغلين ووضعها على ذمة المواطن وستستفيد منه خاصة المدارس في تلك المناطق.

متى سيتم كلّ هذا؟

تم الانطلاق يوم 28 فيفري 2017، في طلب عروض إجازات لتحسين البنية التحتية حيث سيتم في شهر ماي دراسة مختلف المطالب وعلى ضوئها سيتم اسناد الرخص.

وسيتم في هذا الأسبوع اطلاق طلب العروض الخاص بالمناطق البيضاء، وبوصفه مشروع كبير سيمرّر أولا على الهيئة العليا للصفقات، ومن المنتظر أن يتم الانطلاق في تنفيذه في صيف 2017، من قبل المشغلين وستكون الانطلاقة والتركيز على المناطق الحدودية بهدف تغطيتها جميعا بشبكة الانترنيت.

أمّا بالنسبة لطلب عروض اسناد رخص في مجال انترنيت الاشياء (internet d’objet) فقد تم اطلاقه الأسبوع الفارط.

في ما تتمثل انترنيت الاشياء؟

انترنيت الاشياء مخصصة للاستعمالات الجديدة للانترنيت وستكون مفتوحة لمن يريد الحصول على رخصة هذا العرض، فقط نسعى للتشجيع على استعمال هذه التكنولوجيا، وهي انترنات يمكن استعمالها في القطاع الفلاحي وفي القطاع الصحي حيث يمكن ربط المريض في جهة داخلية بجهاز استشعار ويبقى محل متابعة من طبيبه الذي يكون بعيدا عنه مئات الكيلومترات بفضل هذه لتكنولوجيا. ونفس الشيء بالنسبة للأمن وحماية المنشئات الحسّاسة ويمكن الاستفادة منها أيضا في النقل الذكي.

 نسق العمل في الادارة التونسية بطيء جدا مردّه عدم مواكبة العصر وتطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة الادارة والمواطن، هل وضعت وزارة تكنولوجيات الاتصال استراتيجية لتطوير العمل داخل الاداراة؟

هذا في قلب رؤية وزارة تكنولوجيا الاتصال التي تصب في اتجاهين، أولا كيف يكون التطور التقني محركا للتغيير الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، والاتجاه الثاني كيف يصبح لتونس بفضل التكنولوجيا الرقمية موقعا متميزا في العالم يستقطب ويشجع على جلب المستثمر وبالتالي الاستثمار في المجال التكنولوجي في تونس.

صحيح فالمعاملات الادارية اليومية القائمة على الأوراق و"أرجع غدوة" تعتبر عائقا كبيرا،  وتثبت الأرقام أن رؤساء المؤسسات أكثر من 20 بالمائة من وقتهم يضيع في البيروقراطية الادارية وهذا وقت ضائع من الإنتاجية، اذن فلتلافي هذه الإشكاليات لدينا برنامج تونس الرقمية الذي يتضمن محورا (e-gov) أي الادارة الرقمية الذي يهدف لجعل الادارة أقرب من المواطن ويكون مركزها المواطن وتقدم له خدمات سريعة وشفافة وبسيطة.

ويجب العمل في هذا الاطار على مبدأين اثنين، الأول هو عدم طلب أي وثيقة تنتجها الادارة من المواطن ولتحقيق ذلك يجب ربط الادارات ببعضها بحيث أن أي معطى تطلبه الادارة يمكن بفضل التكنولوجيا النفاذ له من ادارة أخرى وهذا صلب برنامج الوزارة.

أما المبدأ الثاني فيتمثل في معرفة طالب الخدمة مسبقا الوقت الذي سيتم استغراقه للحصول على ردّ أي يجب أن يكون المسار واضحا وشفافا وتهم هذه الخدمة المواطن في كل حالاته (مستثمر، شركة، جمعية، مواطن عادي..) وهو ما من شأنه تقديم خدمات أفضل لتحسين حياة المواطن.

ونحن نعمل حاليا على الاعداد لمشروع سيدخل حيز التنفيذ خلال هذا العام وهو إلغاء التعريف بالإمضاء والنسخ المطابقة للأصل بالنسبة للوثائق الرسمية وذلك باستعمال تقنية الـ(QR CODE)، رمز الرد السريع. فبفضل هذه التقنية يمكن النفاذ إلى المعطيات الواردة بالمضامين والاطلاع عليها حيث ستكون متوفرة في هذا الرمز ، وبالتالي لن يعود المواطن بحاجة للتعريف بالامضاء أو جلب نسخ مطابقة للأصل  فالـ(QR CODE) يوفر جميع المعطيات الشخصية التي تؤكد أن تلك الوثيقة هي طبقا للأصل.

وسيم الانطلاق في العمل بهذه التقنية في هذه السنة بالنسبة للشهائد الجامعية وشهادات الخلاص (fiche de paie)، فيمكن للمواطن طبع النسخ التي يحتاجها من منزله والاستغناء عن التعريف بالامضاء والنسخ طبقا للأصل.

وهذه أمثلة سيتم تعميمها فيما بعد على بقية الوثائق الادارية الأخرى، على غرار مضمون السجل التجاري حيث ستمكن تقنية رمز الرد السريع من تلافي معضلة طول الانتظار والصفوف الطويلة بالمحاكم، فقط يتم استخراجه بالانترنيت من المنزل دون الاضطرار للتوجه إلى المحكمة.

وهذا العمل الكبير انجز على مستوى الوكالة الوطنية للمصادقة الالكترونية كي يصبح (QR CODE) معتمدا في الادارات التونسية.

ما هي الصعوبات التي تحول دون تحقيق برنامج تونس الرقمية 2020؟

لقد لاحظنا أن نسق تنفيذ المشاريع المبرمجة ضمن برنامج تونس الرقمية ضعيف ودون المأمول والمنتظر ودون ما يتطلبه بلوغ الأهداف في 2020.

وأردنا معرفة سبب هذا البُطئ علما وأننا وضعنا أكثر من 60 مشروعا يمكنهم إحداث تطور رقمي حقيقي في البلاد (المدرسة ستصبح رقمية 100 بالمائة، الادارة كذلك ستكون رقمية وستكون البلاد مغطاة بشبكة الانترنيت وبشبكة الهاتف الجوال وفضاء الأعمال يصبح أكثر نضجا في الرقمنة..) ورأينا أن نسق انجاز هذه المشاريع لا يتقدم بالنسق المطلوب. وذلك بسبب 3 اشكاليات أساسية:

الاشكال الأول يتمثل في أنّ الوزارة نظريا لها مسؤولية الرقمنة في البلاد لكن عمليا ليس لنا نصّ قانوني واضح يقول إن وزارة تكنولوجيات الاتصال هي المسؤولة عن الرقمنة في البلاد على اعتبار أن الكثير من المشاريع تتداخل فيها عدة وزارات وهو أمر ليس منهجي وعملي بالمرة، وبالتالي فالاشكال من سيكون المحرّك في هذه المشارع.

وطلبُنا هو إحداث نص قانوني واضح يحدّد الطرف المسؤول عن تنفيذ هذه المشاريع منذ بدايتها الى غاية الانتهاء منها.

مثال على ذلك برنامج الصحة الرقمية والمدرسة الرقمية وطلبنا هو وجود نص قانوني واضح يحّدد الطرف المسؤول عن تنفيذ هذه المشاريع منذ بدايتها الى غاية الانتهاء.

فحوكمة القطاع الرقمي في تونس غير واضحة، على سبيل المثال عندما نتحدث عن مجال الصحة الرقمية نتساءل هل أن وزارة الصحة هي المسؤولة باعتبارها العنصر المباشر للتنفيذ أم وزارة تكنولوجيات الاتصال، ونفس الشيء بالنسبة للمدرسة الرقمية.

الاشكال الثاني، هو التصرف في التمويل على اعتبار أن المسار الذي يتطلبه الحصول على الأموال من صندوق تنمية المواصلات وصرفها في انجاز المشاريع طويل وثقيل في المقابل فإن المشاريع الرقمية تتطلب السرعة حتى تواكب التطور التكنولوجي وبالتالي يجب ايجاد آلية يكون بمقتاضها التصرف في الموارد المالية أكثر سرعة.

والمشاريع الرقمية تتطلب السرعة لمواكبة التطور التكنولوجي وبالتالي يجب ايجاد آلية يكون بمقتاضها التصرف في الموارد المالية أكثر سرعة.

فالتمويل موجود وميزانية الدّولة تخصص حوالي 200 مليون دينار في السنة لتنمية القطاع الرقمي لكن الإجراءات الإدارية والبيروقراطية تحول دون تمويل هذه البرامج.

أما الاشكال الثالث يتمثل في أن المشاريع الرقمية مركّبة وتتطلب خبرة معينة في قيادتها وقدرة على ترجمة حاجيات القطاعات المختلفة إلى حلول رقمية وبالتالي هناك خبرة تتطلبها قيادة المشاريع الرقمية وهي غير موجودة في الادارة والحل الذي تقترحه الوزارة هنا هو استجلاب الكفاءات التي لها القدرة على تنفيذ هذه المشاريع.

وقد اقترحت الوزارة في هذا الخصوص إنشاء هيكل يكون لديه الدور الأفقي والتمويل الذاتي والقدرة على استيعاب الكفاءات وأن لا يكون خاضعا لقوانين الوظيفة العمومية، ما من شأنه تحقيق المرونة في تنفيذ المشاريع. وقد تقدمنا بهذه الفكرة للمجلس الاستراتيجي للاقتصاد الرقمي الذي قبلها وطلب منا التنزيل العملي لها والذي قمنا به أي التقدم بمشروع قانون ومشروع أمر تطبيقي والذي أحلناه على رئاسة الحكومة في انتظار إحالة مشروع القانون على البرلمان.

مشروع توسعة القطب التكنولوجي الغزالة النحلي كان معطلا منذ 2012 وأعطيتم شارة استئنافه مؤخرا، ماهي آجال استكمال هذا المشروع والمزايا التي سيحققها؟

موقع القطب التكنولوجي الغزالة النحلي مميز جدا فهو قريب من المركز العمراني الشمالي وقريب من العاصمة وقريب جدا من مطار تونس قرطاج، ما يشجع المستثمر والمؤسسات على التمركز به.

وقد قررنا استكمال هذا المشروع الذي كان متوقفا منذ 2012 بسبب اشكال عقاري ليس للوزارة أي دخل فيه واتفقنا مع شركة "سوماطرا"، القائمة على انجاز هذا المشروع، باستكماله والانتهاء منه في ظرف 6 أشهر، ليصبح بذلك مؤهلا لاحتضان الشركات والمؤسسات به.

وقد قمنا بهذه الخطوة لأن القطب التكنولوجي بالغزالة حاليا الذي يعتبر قصة نجاح في تونس والذي تتركز به جامعات من أعلى طراز وشركات عالمية وهو يشغل حوالي 5 آلاف شخص، امتلأ وابتعد عن مركز الطريق نظرا للتطور العمراني، لذلك بات من الملح والضروري التوسع من خلال استئناف مشروع القطب التكنولوجي الغزالة النحلي الذي من المتوقع أن يشغل أيضا 5 آلاف شخص وبالتالي فهو مكسب كبير لابد من استثماره جيدا، زد عليه القطب التكنولوجي بمنوبة الأمر الذي سيتيح الفرص أمام المستثمرين للاستثمار والتمركز بأحد هذه الأقطاب الثلاث.

قلت في تصريح سابق إن هناك مشروع قانون لحماية البلاد من "الجرائم السيبرنية"، ماهي دوافع القيام بهذا المشروع وما تأثير مثل هذه الجرائم على البلاد؟

أولا يجب الأخذ بعين الاعتبار الأمن القومي للبلاد، فكلما تقدمنا تكنولوجيا كلما زاد خطر الجرائم السيبرنية، وهناك بعد اقتصادي لهذه المسألة حيث أن هناك شركات أوروبية قد تغادر تونس في ماي 2018 إذا لم نؤهل منظومتنا القانونية وفق ما هو متعارف عليه في المعاهدات الدولية، لذلك طلبت تونس رسميا الانضمام للمعاهدة الأوروبية لحماية المعطيات الشخصية 108، وستتيح هذه المعاهدة للشركات التي تنشط في تونس بالعمل في إطار قانوني ملائم ويحمي من الجرائم السيبرنية.

وقد صادق البرلمان الأسبوع الفارط على مشروع قانون أساسي لانضمام تونس للمعاهدة الاوروبية لحماية المعطيات الشخصية 108، وهو يعتبر اطارا قانونيا لحماية البلاد من الجرائم السيبرنية والذي سيسمح للشركات بالتوجه للمحكمة للتقاضي في حال وجود أي اشكال.

وسيتبع ذلك انضمام تونس أيضا لمعاهدة بودابست وهو خيار من الدولة لأن هذه المعاهدة ستوفر أيضا حماية للبلاد من الجرائم السيبرنية وستحافظ على ضمان حرية الأشخاص في النفاذ للشبكات، ولكي ننضمّ لهذه المعاهدة يجب توفر قانون يحمي البلاد من الجرائم السيبرنية وهو مشروع تم تمريره لرئاسة الحكومة في انتظار إحالته على البرلمان.

هل أنت راض عن جودة الخدمات المقدمة من قبل المشغلين الثلاث؟ 

في الحقيقة راض نسبياّ ونحن نطلب المزيد. نطلب من المشغلين أن يجعلوا جودة الخدمات المقدمة للمواطن هدفا أساسيا ولذلك نحن نعكف حاليا على الإعداد لمشروع يقيس جودة الاتصالات حيث سيكون له هدف مزدوج.

أولا الهيئة الوطنية للاتصالات تقيس جودة الاتصالات بالاعتماد على ولايتين في كل مرة وهذا لا يكفي لبلورة نظرة كلية وحينية عن جودة الخدمات المقدمة للمواطن من قبل المشغلين. والمشروع الذي نعد له حاليا هو قياس جودة الاتصالات في كامل البلاد في ذات الوقت وبالتالي إعطاء صورة كاملة للمشغل عن جودة الخدمات ما يمكننا من مطالبته اذا ما تم تسجيل اخلالات وفقا للالتزامات التي تعهد بها في هذا الخصوص.

ثانيا من المنتظر أن يخلق هذا المشروع حوالي 400 موطن شغل على اعتبار أن مراقبة جودة الخدمات ستتم في الجهات وسيتم تركيز مؤسسات للقيام بهذه المهمة.

هل يحترم المشغلون الثلاث شروط المنافسة النزيهة؟ 

لدينا حَكم في هذا الموضوع وهو الهيئة الوطنية للاتصالات، وسوق الاتصالات هي سوق مُحكمة. واذا ما لوحظ عدم احترام لقواعد المنافسة تتدخل الهيئة مباشرة. وتقديرنا أن المشغلين يحترمون قواعد المنافسة وفي حال تسجيل أي اخلال فإن الهيئة تتدخل سريعا لحماية المستهلك وحماية قواعد اللعبة وهي المنافسة الشريفة.

هل يمكن أن تدعم شركة غو مالطا التي اقتنتها اتصالات تونس برنامج تونس الرقمية 2020؟

نحن عند قيامنا باستراتيجية تونس الرقمية 2020 قلنا إنها استراتيجية وطنيّة وليست استراتيجية الدولة فقط، وبالتالي فكل الفاعلين في البلاد ومن له علاقة بالمجال الرقمي مطلوب منهم أن يندرجوا ضمن هذه الرؤية لأنها رؤية وطنية. وبالتالي فمرحبا بكلّ الفاعلين ممّن ينخرطون فيها. والمطلوب أن ينخرط الجميع أيضا في اتجاه واحد لمزيد تحقيق الأرباح وتحسين اقتدارنا لبـلوغ الأهداف الاستراتيجية وأن تكون التكنولوجيا الرقمية فعلا محركا للتغيير الايجابي في تونس، وأن تكون متميزة في هذا المجال.

ما موقفكم عموما من الخطة الاستراتيجية لاتصالات تونس في الخماسية القادمة؟

نحن نعمل حاليا على برنامج لتطوير وإصلاح اتصالات تونس ويجب أولا معرفة أن اتصالات تونس انطلقت منذ بدايتها كديوان أي جزء من الدولة يقدم خدمات وعندما فُتحت سوق الاتصالات على المنافسة، وقع الرمي بها الى السوق ولم يقع مرافقتها مثلما يتم مع المشغلين التارخيين في بلدان أخرى، حتى يستوي وضعه في السوق ويواكب التطور الذي يشهده.

ورغم ذلك قامت الدولة بإصلاح الأوضاع داخل اتصالات تونس في مراحل مختلفة آخرها في 2014 حيث تدخلت قانونيا لإعطائها الاليات والامكانيات لتحسين خدماتها في سوق تنافسية.

لكن اليوم لم يعد هذا الأمر كافيا فمن جهة لدينا سوق تنافسية مائة بالمائة ومن جهة أخرى لدينا فاعل وهو اتصالات تونس لا يتمتع بالآليات الكافية لينافس بها باقي المشغلين.

فاتصالات تونس متميز عن باقي المشغلين والتميز هنا ليس بالضرورة بالمعنى الايجابي للكلمة إنما بمعنى أنّه مختلف وهدفنا هو أن تصبح اتصالات تونس مشغلا عاديا ولتحقيق ذلك يجب أن تخرج من الوظيفة العمومية أي أن تصبح لديها نفس الآليات مثل باقي المشغلين ونحن الآن نعمل على تغيير القانون الأساسي لاتصالات تونس ليعطيها امكانيات أكبر لتنافس في السوق بقوة.

والمسألة الثانية التي تهمّ اتصالات تونس، هو الشريك الاستراتيجي الذي عبر منذ سنوات عن رغبته في المغادرة، وبالتالي لم يعد من المساهمين الرئيسيين في الشركة باعتباره يريد الخروج وقد طلب منا أن نسمح له بالتفاوض كي يجد معوضاّ، وسنحاول الاستفادة من هذه الفرصة لخلق ديناميكية جديدة في اتصالات تونس وأن لا يكون تغيير الشريك بهدف التغيير فقط بل بهدف بناء مشروع لتطوير الشركة وتحسين تموقعها في السوق وضخ امكانيات جديدة ما يسمح برؤية اتصالات تونس في ثوب جديد وأن تبقى ذلك المرفق الذي طالما افتخرت به البلاد.

وهاتان هما الآليتان اللتان نعمل عليهما حاليا لتطوير اتصالات تونس.

وماذا عن شركة أوريدو؟

أوّلا "ارورديو" هي شركة تونسية وبالنسبة لجودة الخدمات نحن نتعامل معها كمشغل تونسي والهيئة الوطنية للاتصالات تتعامل مع المشغلين على قدم المساواة ولا وجود لعلاقة بين المساهمين وجودة الخدمات وهما موضوعان مختلفان. ويجب أن نعاملها باعتبارها مشغّلا تونسيا له رخصة بموجب عقد التشغيل الذي لديه.

في ما يتمثل دور الدولة في هذه المؤسسة، وما مدى مشروعية التخوف بأن لا تستفيد تونس من مداخيلها؟ 

الدولة عبرت منذ وقت طويل على ضرورة خروجها من الشركات المصادرة بمعنى بيع 10 بالمائة التي تملكها. وإذا أردنا الانفتاح والتشجيع على الاستثمار الأجنبي يجب أن يكون لدينا استعداد بأن يذهب عائد الاستثمار لأهله ونحن عند فتح بلادنا على الاستثمار الأجنبي فهذه نقطة إيجابية وفي كلتا الحالتين فالدولة لها نسبة من الأرباح على اعتبار أن جزء من المداخيل سيعود للدولة والمواطن وجزء آخر سيتجه إلى المستثمر الأجنبي وهذا من حقه وبالتالي سنضمن بذلك أن تكبر سوق الاستثمار.

والاستثمار الأجنبي هو سياسة وخيار اختارته تونس وهذا من شأنه المساعدة على التشغيل وتحسين موارد البلاد من العملة الصعبة ويساعد على تحسين تموقع تونس واقتحام أسواق أجنبية.. ففي النتيجة نحن رابحون.

هل ينسحب نفس الشيء على اورونج تونس؟ 

نعم نفس الشيء بالنسبة لأورونج تونس. فالاستثمار أكرر أنه خيار والدولة مستفيدة في كل الحالات، ويجب أن ندافع على استثماراتنا وأن نحسن من مردوديتها.

هل كان لديكم علم بالتحوير الوزاري أم تفاجأتم به؟ 

(مبتسما)..التحوير الوزاري من صلاحيات السيد رئيس الحكومة وهو يمارس صلاحياته وفقا لما يمنحه له الدستور وأنا عضو في الفريق الحكومي الذي يرأسه وليس لدي أي موقف في هذا الجانب، أنا ملتزم بسياسة الحكومة التي جاءت في وثيقة قرطاج وملتزم بتنفيذ الاولويات الواردة بها ونحن على ذمة السيد رئيس الحكومة.

ما مدى التضامن الحكومي؟

نحن متضامنون والشعار الأول في هذه الحكومة هو التضامن، وفي آخر مجلس وزاري تحدث السيد رئيس الحكومة على الآليات التي يجب أن نعمل عليها كفريق وزاري لتفعيل وتدعيم مبدأ التضامن الحكومي وهو أيضا أول مبدأ تم التأكيد عليه عندما تشكلت هذه الحكومة.