02 جوان 2015 21:24

سليمان زغيدور: الإسلام السلفي دون روحانية.. والفكر التكفيري يقترب إلى الوثنية

قال الكاتب والصحفي الجزائري سليمان زغيدور، في حوار مع حقائق أون لاين اليوم الثلاثاء على هامش حلقة نقاش بعنوان "الخلافة الجديدة: عودة المكبوت"، نظمها المعهد الفرنسي بتونس وأدارها الفيلسوف يوسف الصديق، ان ما يسمى بدولة الخلافة التي أعلن عنها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ليس مشروعاً حزبياً وغير معترف به قانونياً ودولياً وليس لها أي وجود ملموس.

وبيّن زغيدور ان الإعلان عن "الخلافة" ليس أمراً جديداً وإنما الأمر الملموس منها كان أنها طمست الحدود العراقية السورية، مشيراً إلى ان أكبر حدث جيوسياسي من بداية ما يسمى بـ"الربيع العربي" كان انفصال السودان الجنوبي باعتبار أن جميع الدول العربية المستقلة مبنية على مبدأ "مقدس" وهو عدم تغيير الحدود التي ورثتها من الاستعمار لأن هذا الأمر سيؤدي إلى انفجارها جميعاً.

وأردف بالإشارة إلى ان جامعة الدول العربية وافقت على هذا الانفصال رغم أنها ضد قوانين الاتحاد الإفريقي المبني أساساً على مبدأ مس الحدود المتوارثة عن الاستعمار قائلاً انه "إذا وقع الاعتراف بانفصال السودان فما الذي يمنع من الاعتراف بانفصال الأكراد أو أي جماعة أخرى".

وأضاف ان "الخلافة" هي قضية السنة في العراق لأنهم أكثر من خسر باعتبار أنهم كانوا أقلية مسيطرة على النظام وبعد ذلك أتى الشيعة واستولوا على الحكم وأصبح الأكراد السنة شبه مستقلين، وبالتالي أصبح السنة العرب مهمشين وغير ممثلين في الدولة فقرروا تكوين كيان لا يكونون فيه خاضعين لا للشيعة ولا للأكراد وفي هذا تكريس للانفصال، موضحاً انه وقع تسميته هذا الكيان بالخلافة كي يسمحوا لأنفسهم بأخذ جزء من سوريا والمناطق السنية في سوريا.

وحول الأسباب التي تدفع بالشباب إلى الانضمام إلى داعش، أكد محدثنا ان انضمام تونسيين إلى هكذا تنظيم أمر غريب نظراً لأن تونس دولة عمانية ولكنه في السعودية غير غريب لأنها تؤسس لذلك وبالتالي فإن لكل بلد أسبابه الخاصة التي تنتج متطرفين.

وأشار إلى انه غير مقتنع بفكرة ان الناس يصبحون متطرفين بسبب غياب إصلاح في الإسلام مضيفاً انه من المستحيل أن تتسبب قراءة غير صالحة للإسلام في دفع الإنسان إلى القتل وان هناك عوامل أخرى أعمق تدفع لذلك.

وأوضح ان بعض المستشرقين يقولون انه لو تم القيام بإصلاح في قراءات القرآن أو إزالة بعض الآيات التي تدعو المؤمن للقتل والحرب والجهاد فسيصبح المسلمون "أطيب" مؤكداً ان هذا "المنطق" غير منطقي لأنه لا يوجد في الإنجيل، على سبيل المثال، آية واحدة تدعو إلى العنف ولكن ذلك لم يحل دون وقوع الحروب الصليبية والحروب بين الأوروبيين والحربين العالميتين والتي هي أكبر كوارث حربية للمسيحيين وفي تاريخ البشرية.

وشدد الكاتب والصحفي الجزائري على ان النصوص لا تقدم ولا تؤخر مبرزاً ان هناك ظواهر أخرى تدفع الإنسان للقتل.

وتابع قائلاً انه من المستحيل أن يقوم إنسان لا يعاني من خلل نفسي بعملية قتل والحال انه لدى "أهل داعش" لا يقتصر الأمر على القتل وإنما الموت والانتحار كذلك، فهم لا يقولون أنهم ذاهبون للقتال والنصر وإنما يقولون أنهم ذاهبون للاستشهاد وكأنهم يضحون بأنفسهم  بشكل مسبق، على حدّ تعبيره.

وأكد سليمان زغيدور ان الحديث عن إصلاح الإسلام كذلك أمر غير منطقي موضحاً ان القيام بإصلاح يتطلب وجود منظمة موحدة مثل الفاتيكان في حين أنه في الإسلام لا يوجد ذلك.

ولفت النظر إلى ان النقاط المتعلقة بالجهاد وتعدد الزوجات وغيرها عالجها منذ بداية العشرينات مفكرون مسلمون إلا أن المشكلة تكمن في أنه لا يوجد نقل لهذه المعالجات ولا توجد سلطة موحدة توزع التنوير والتحليل المتنور لهذه الأمور.

وقال انه يمكن القيام بمليون قراءة عقلانية للقرآن دون أن يكون لذلك أي تأثير مشدداً ضرورة التطرق إلى أسباب أخرى لمعالجة التطرف منها طريقة التعليم وطريقة تعليم الدين.

وأوضح في هذا السياق أنه لا يوجد لدى المسلمين "catéchisme" أي جمع الأطفال وتعليمهم تاريخ الدين بشكل مبسط، مبيناً ان المسلمين يمتصون الدين من المجتمع دون أي تعليم ومن يتعلّمه يتوجه لحفظه غيابياً دون أن يفهم منه شيئاً والباقي يمتصه من المجتمع ولا يجد من يجلس معه ويحدثه عن المعاني الروحانية للإسلام.

وأضاف زغيدور ان الإسلام أصبح دون روحانية واقتصر على الطقوس و"التابوهات" مبرزاً ان غياب التحليل والتاريخ يخلق فراغاً روحياً وفكرياً، وبالتالي فإن الشاب لما يبلغ العشرين من عمره دون أن يكون له أي تكوين مهني ولا آفاق مفتوحة ولا أسباب للتفاؤل في المستقبل، وفي نفس الوقت يعيش في اتصال واحتكاك مع الغرب ويلاحظ المجتمع المتطور يأخذ في الاعتبار الفرق والهوة بينه وبين الغرب يفقد الأمل بالوصول في يوما ما إلى نفس مستوى التطور، وهنا يخلق عنده نوع من اليأس وفقدان الأمل وربما بعدها الانتحار والموت والاستشهاد.

وبيّن ان هذا تفسير بسيط للمرور إلى الانتحار والموت و"الاستشهاد" مؤكداً ان الجسد الذي يجب معالجته لمواجهة التطرف، ليس في داعش لأن هذه الأخيرة لا تخلق المتطرفين بل تعطيهم أفقاً إيديولوجية، وإنما في الأسباب "الوطنية" المتعلقة بالبلد.

وشدد على ان علاج التطرف يكون بمحاربة الأسباب الداخلية التي تكون المتطرفين.

من جهة أخرى، لاحظ سليمان زغيدور ان التطور والانتشار بشكل لا شعوري للمفهوم السلفي للدين من سلبياته ان الإنسان ليس له وجود وليس له حرية في حياته حسب هذا المفهوم، حيث أنه يصبح مخلوقاً فقط للعبادة.

واعتبر ان هذا المفهوم استبدادي بالنسبة للبشرية نظراً إلى أنه تاريخياً خلق الله الإنسان قبل الإسلام مما يعني ان الإسلام جاء لخدمة الإنسان لا العكس لافتاً النظر إلى ان الفكر السلفي خلق نوعاً من العبودية الروحانية كأن الإله مستبد والناس في خوف وخشوع وعبادة فقط وليس هناك أي حوار أو حرية.

وأكد ضرورة تحطيم هذه الفكرة فالدين جاء، حسب محدثنا، لتسهيل الحياة والهدف منه مساعدة الإنسان لا استبداده وتخويفه بجهنم وعذاب القبور وشدة العقاب.

وأبرز زغيدور ان الفكر السلفي يقترب إلى الوثنية لأنه يخلع من الإله كل محبة للإنسان ويختصره في الرعب فقط واصفاً هذا الأمر بـ"الإرهاب" وقائلاً انه عندما يصبح الإله خوفاً ورعباً فهذا كفر، وفق تقديره.