13 ماي 2022 17:16

بين الإنساني والفني.. وقفة مع الممثل هادي كريسعان(فيديو)

 يسرى الشيخاوي-

عرفه الجمهور في دور "ولد سعيدة" في الجزء الثاني من مسلسل الحرقة (إخراج الأسعد الوسلاتي وسيناريو عماد الدين حكيم)، دور يجمع كل تناقضات الإنسان ويعري عبثية أن تكون من رجال المافيا.

هذه الشخصية التي سقى كريسعان جذورها فأينعت بأداء متدفق دون حواجز أو عثرات بدا فيه ماسكا بكل تفاصيلها ومتشبعا بماضيها وحاضرها وهو الذي خبر وضعيات المهاجرين في إيطاليا ووقعت عيناه على أكثر من موقف درامي.

"ولد سعيدة" تونسي انتهى به الأمر في أتون المافيا ويبدو أنه لم يرض أن يراقص النار لوحده فصور لفارس (مالك بن سعد) الشاب  الذي ركب قارب الموت ليعبر إلى الضفة الأخرى بأن تجارة المخدرات هي قشة النجاة ولكنه لم يخبره بأنها القشة التي ستحول أحلامه إلى شظايا.

شخصية تجمع بين القسوة الظاهرة واللين المخفي الذي يتجلى في بعض المواقف، تستوي عندها الموت والحياة وتتنازعها مشاعر  متناقضة وتقف عند مفترق الإنسانية وهي ترجح كفة خلاصها على خلاص الشاب الذي جعله قربانا للمافيا.

دور يبدو في ظاهره سهل وبسيط ولكنه يحمل في داخله تعقيدات كثيرة تستبطنها الشخصية التي يبدو أنها اختارت الطريق السهلة على ما يحفها من مخاطر وهي تحاول أن تحيا بعيدا عن الفقر والتهميش والنسيان.

بنبرة صوته المميزة ولغة جسده الذي يستجيب لمتطلبات الشخصية وكأنها تابعة من أعماقه، يشد الهادي كريسعان الأنظار إليه في المشاهد التي يظهر فيها ويجيد التنقل من حالة درامية إلى أخرى بسلاية وهدوء يظهران تغلغلا في مفاصل التمثيل.

بعيدا عن الدور الذي  عرف الجمهور التونسي على ممثل يجسّد شخصيته دون أن يترك هامشا للاستسهال، هادي كريسعان الفنان يعتمد طاقته وصدقه وعفويته من هادي كريسعان الإنسان الذي لا ينزع ابتسامته عن وجه ويلاقي الجميع من حوله ببشاشة.

وطيلة حضوره في فعاليات مهرجان قابس سينما فن انطلاقا من يوم الافتتاح لا تلمحه إلا مبتسما وإن خفتت الابتسامة على شفتيه ترتسم في عينيه وهو الذي لا يتوانى عن الرد على أسئلة الصحفيين او التقاط الصور مع الجمهور.

واقامته في إيطاليا منذ ما يقارب الثلاثة عقود لم تنسه دفء أهل الجنوب وكرم مشاعرهم ولم تبعده عن قضايا بلده ليظهر في عمل درامي يعالج قضية راهنة حارقة وهو الذي كانت بدايته في التمثيل في إيطاليا عبر مشاركات في برامج تلفزيون قبل المشاركة في فيلم عرضته قناة رايونو الإيطالية.

في روما درس التمثيل وشارك في خمسة وعشرين عملا أدى في أغلبها أدوارا عربية، تبقى جذور هادي كريسعان ممتدة في وطنه رغم سنين الغربة،  ويتولى ذلك في حديثه عن مشكل التلوث في قابس والذي يرى أنه يمتد إلى كاكل تونس ويستوجب تربية وتوعية للأطفال تنطلق من المدرسة.

في سياق متصل، يشير محدثنا في فيديو لحقائق أون لاين على هامش افتتاح مهرجان قابس سينما فن، إلى أن المواطن يجب أن يكون أولوية الحكومة، معتبرا أن الدراما والسينما دور في التوعية بهذه القضايا قائلا " الدراما والسينما تتحدث عن مشاكل الناس بعد ملاحظتها وفهمها".

  وفي حديثه عن دور الدراما والسينما  يواصل " انا تجربتي إيطالية اكثر على اعتبار أنني أعيش في إيطاليا،  ولست مطلعا على أغلب المشاكل في تونس ولكنني أشاهد أفلام تتحدث عن الكثير منها وتلك قيمة الفن".

وعن دوره في حرقة قال الممثل هادي كريسعان إنه يتناغم مع وضعيته فهو يعيش في إيطاليا ويعرف وضعية "الحراقة" والمهاجرين واشتغل عليه كثيرا، متمنيا أن يكون الدور ناجحا، ومتحدثا في السياق ذاته عن عن دور الفن في الحديث عن القضايا الاجتماعية ومستحضرا المخرج الأسعد الوسلاتي والسيناربيت عماد الدين حكيم في حديثهم عن مشكلة الهجرة.