22 مارس 2022 10:25

فوضى سياسية تزيد من احتمالية عودة سيناريو "الحرب" في ليبيا

شذى الخياري-

يستمر الصراع على الشرعية في ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، وعاد بذلك سيناريو "الحكومتين المتوازيتين" إلى الواجهة بعد تشكيل حكومة استقرار من قبل البرلمان الليبي، وامتناع الحكومة الحالية عن تسليم السلطة. الأمر الذي يعيد إلى الأذهان سيناريو 2019 والصراع المسلح، الذي نتج عن سلسلة من العقبات التي شابت العملية السياسية في ذلك الوقت.

حيث بدأ  كل شيء بعد أن فشلت خارطة الطريق السياسية التي وضعتها بعثة الأمم المتحدة في إيصال البلاد إلى انتخابات رئاسية نهاية العام الماضي، هذا بالإضافة إلى العديد من العوامل الخارجية والداخلية وعدم التوافق، وعدم التزام الحكومة في طرابلس، الحياد وغيرها الكثير من الأسباب التي أوصلت البلاد إلى مرحلة بدأ الحديث فيها عن حرب في العاصمة، و حتى عدوان جديد من قبل قائد الجيش الوطني الليبي، المشير حفتر الذي سيعمل حتمًا على تحقيق ما عجز عنه في 2019.

وقد يكون موقف المجتمع الليبي في الآونة الأخيرة أكثر وضوحا منذ تفجر أزمة «الحكومتين» بين رئيس مكلف من قبل مجلس النواب، وهو وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، ورئيس الحكومة الموقتة الحالي، عبدالحميد الدبيبة، الذي سئم الخلافات السياسية، ولم يعد يكترث للحكومات المتعاقبة، بل جل ما يسعى له، أن تستمر الهدنة وألا تتأجج إلى صراع مسلح. بينما يحذر مراقبون من «شبح الانقسام» دون إمالة الكفة لأي جانب، والدعوة إلى استعجال موعد الاستحقاق الانتخابي.

وإمكانية اندلاع نزاع مسلح للسيطرة على طرابلس، تتعدى كونها مجرد سيناريوهات بعيدة، لأن فتحي باشاغا كان قد جهز العتاد والسلاح لطرد الدبيبة و وزرائه من المقرات الحكومية في العاصمة، حيث تم بالفعل حشد قوات على تخومها يوم الخميس الماضي، لكن اتصالات بين قادة الجماعات المسلحة وأعيان من المناطق الغربية، حال دون تحويلها إلى ساحة حرب. 

ومن جهة لا يستبعد الخبراء شن حفتر عدوانًا على طرابلس، لمنع انهيار منظومته العسكرية المتهاوية، وما استطاع إخفائه عن وسائل الإعلام لفترة طويلة، لم يعد سرًا طي الكتمان، فما يسمى الجيش الوطني لم يعد بتلك القوة كما قبل، وذلك بسبب ممارسات خليفة حفتر، من عدم صرف مرتبات القوات العاملة فيه، وتقاربه مع القوى الأجنبية، الذي دفع بالعديد من الضباط لعصيان أوامره، بالإضافة إلى أن العقوبات الاقتصادية منعت حلفائه من إرسال الإمدادات والدعم العسكري له، ناهيك عن أن شعبية الجيش بدأت تتهاوى منذ فشله في السيطرة على طرابلس، ما أفقده الحاضنة الشعبية والدعم العشائري.

والجدير بالذكر أن عدة تشكيلات مسلحة في طرابلس في حالة من التخبط أيضًا، فمنها من يكن الولاء لباشاغا، ومنها من يدعم الدبيبة، وبعضها يلتزم الحياد لضمان استمرارية دفقات الأموال عليها، ما يشير إلى أن الجماعات المسلحة نفسها التي كانت تنضوي تحت راية واحدة ضد المشير في عدوانه عام 2019، ستضطر للاقتال بسبب معضلة الولائات والمرتبات والتحالفات الجديدة.

ولكن من سيحكم في طرابلس؟ وهل سيسلّم الدبيبة سلمياً عاجلاً أم آجلًا؟ وهل سيلجأ باشاغا إلى “قوة القانون” كما سبق وأعلن؟ أم سيدفع الجميع نحو الحل العسكري؟ أسئلة ستحدد إجاباتها بشكلٍ أو بآخر ملامح المرحلة القادمة، وشكل الدولة الليبية التي تعب أبناؤها من تجاذبات أرهقت البلاد والعباد على مدار سنوات.