08 فيفري 2022 15:24

الذكرى الـ64 لأحداث ساقية سيدي يوسف: ملحمة امتزج فيها الدم التونسي بالجزائري

حقائق أون لاين-

تُحيي تونس اليوم الاثنين 8 فيفري 2022، الذكرى الرابعة والستين لأحداث ساقية سيدي يوسف، ذكرى امتزاج الدم التونسي بالدم الجزائري.

تعود الذكرى لسنة 1958، يوم أغار الجيش الفرنسي بطائراته الحربية على قرية ساقية سيدي يوسف، الواقعة في الحدود الجزائرية التونسية، كرد فعل للدعم التونسي للثورة الجزائرية والتي سقط فيها العديد من الشهداء الجزائريين والتونسيين.

وأسفرت هذه العملية الغادرة عن سقوط 70 شهيدا منهم العشرات من التلاميذ، و148 جريحا من المدنيين.

تقع ساقية سيدي يوسف على الحدود الجزائرية التونسية على الطريق المؤدّي من مدينة سوق أهراس بالجزائر إلى مدينة الكاف بتونس وهي قريبة جدًا من مدينة لحدادة الجزائرية التابعة إداريا لولاية سوق أهراس، وبذلك شكلت منطقة استراتيجية لوحدات جيش التحرير الوطني المتواجد على الحدود الشرقية في استخدامها كقاعدة خلفية للعلاج واستقبال المصابين، ما جعل فرنسا تلجأ إلى أسلوب العقاب الجماعي وذلك بضرب القرية الحدودية الصغيرة.

سبق القصف عدة تحرشات فرنسية على القرية لكونها نقطة استقبال لجرحى ومعطوبي الثورة التحريرية وكان أوّل تحرّش سنة 1957 إذ تعرضت الساقية يومي 1 و2 أكتوبر إلى اعتداء فرنسي بعد أن أصدرت فرنسا قرارا يقضي بملاحقة الثوار الجزائريين داخل التراب التونسي بتاريخ 1 سبتمبر 1957، ثم تعرضت الساقية إلى اعتداء ثاني في 30 جانفي 1958 بعد تعرّض طائرة فرنسية لنيران جيش التحرير الوطني الجزائري ليختم التحرشات بالغارة الوحشية يوم 8 فيفري 1958.

يوم السبت 8 فيفري 1958 هو يوم سوق أسبوعية بقرية ساقية سيدي يوسف ولم يكن المستعمر الفرنسي يجهل ذلك عندما اختار هذا اليوم بالذات للقيام بالغارة على القرية.

وقد صادف ذلك اليوم حضور عدد هام من اللاجئين الجزائريين الذين جاؤوا لتسلم بعض المساعدات من الهلال الأحمر التونسي والصليب الأحمر الدولي.

وقد كانت مفاجأة كل هؤلاء المدنيين كبيرة عندما داهمت القرية حوالي الساعة الحادية عشرة أسراب من الطائرات القاذفة والمطاردة.

واستهدف القصف دار المندوبية (المعتمدية) والمدرسة الابتدائية وغيرها من المباني الحكومية ومئات المنازل فيما كانت المطاردات تلاحق المدنيين.

تواصل القصف باستمرار نحو ساعة من الزمن مما حول القرية إلى خراب وسقط العشرات بين شهداء وجرحى بينهم أطفال (12 طفلا) ونساء (09 نساء).

أما الخسائر المادية فتمثلت في تحطيم خمس سيارات مدنية منها شاحنات للصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر التونسي، وتحطيم المباني العمومية التالية: دار المندوبية، مركز الحرس الوطني، مركز الجمارك، إدارة البريد، المدرسة الابتدائية، إدارة الغابات وإدارة المنجم. وتحطيم 43 دكانا و97 مسكنا.