23 اكتوبر 2021 21:40

"أكتوبر الثقافي".. فلسفة اخرى لترويج الموسيقى في تونس وخارجها

يسرى الشيخاوي-

تنتهج المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية فلسفة اخرى في التعريف بالموسيقى التونسية ومواكبة تطوراتها وانفتاحها على موسيقى العالم من خلال مشروع يقوم على بث العروض الموسيقية بالمواقع الأثرية بأسلوب يشبه "الكليبات".

ويقع بث العروض بعد تسجيلها في مواقع أثرية حيث تتعانق الموسيقات المختلفة مع التاريخ ويشرف فريق تقني على توثيق العروض في بعدها الحي مع مراعاة الأبعاد الجمالية والتقنية التي تجعل من التسجيلات عنوان لاستقطاب الجمهور في الداخل والخارج. 

وامام إلغاء مهرجان قرطاج الدولي، كانت هذه التظاهرة الموسيقية بمثابة المتنفس للموسيقيين والفنانين التونسيين عبر توفير فضاءات للعروض وتسجيلها بتقنيات تراعي خصائص الفن الحي. 

ومن المنتظر ان تبث هذه العروض في الفترة المقبلة مع تمكين أصحابها من نسخ من التسجيلات تخوّل لهم المشاركة بها في تظاهرات فنية خارج تونس وتفتح صفحة جديدة في طرق الترويج للموسيقى في تونس اعتمادا على العالم الرقمي. 

والرقمنة ليست وليدة الظروف التي فرضتها الجائحة، وإنما خيار انتهجته المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية لتشجيع الفناني على الترويج لعروضهم وفتح آفاق اخرى لهم خاصة وأن تكلفة إنتاج "الفديو كليبات" باهضة وفي أغلب الحالات ينتج الفنانون لأنفسهم.

أنماط فنية مختلفة تحضر في هذه التظاهرة التي تمتد طيلة شهر أكتوبر وتشمل مواقع أثرية على غرار موقعي أوذنة وقرطاج الأثريين، وأتاحت المؤسسة للصحافة فرصة مواكبة بعض العروض وهي في طور التسجيل.

وفي الموقع الأثري بقرطاج صدحت الموسيقى الشعبية في عرض "لمة وربوخ" للفنان عبد الكريم البنزرتي، عرض يضم عددا من الأغنيات التي لا تغادر الذاكرة على غرار "يزي خلي الجرح مخبي" و"سولتكم بالله"، وتعالت الإيقاعات الإفريقية في عرض "فريقْيا" للفنان أحمد الماجري، ووشحت موسيقى عرض "دانة" للفنانة روضة عبد الله بالشاعرية والحماسة. 

وبعيدا عن العروض الموسيقية التي راعت المؤسسة التنوع والاختلاف في اختيارها، وبعيدا عن الطاقات الفنية للمشاركين في هذه التظاهرة، يلفت الفريق القائم على تسجيل العروض الانتباه من خلال حرصه على أبسط التفاصيل واهتمامه بكل شاردة وواردة في مكان التصوير.

المصورون وتقنيو الصوت وغيرهم من الفريق التقني، يتحركون  كخلية نحل بين المنصتين المخصصتين للتصوير ويختارون زوايا التصوير بدقة وعناية ويحرصون على ألا تشوب الصوت أو الصورة شائبة، وهو ما يحيل إلى ان التسجيلات ستكون بمواصفات تعيد للرقمنة مجدها بعد ان أفرغت من معناها.