18 جوان 2021 14:11

زرع الأعضاء في تونس: "تعليق للعمليات" و"عزوف عن التبرع".. وصحة المرضى في الميزان

مروى الدريدي-

منذ انتشار وباء كورونا، علّقت وزارة الصحة عمليات زرع الأعضاء في المستشفيات، ما أدّى لارتفاع عدد المرضى الذين ينتظرون دورهم خاصة في زراعة الكلى أو الكبد، بالاضافة إلى ارتفاع طلبات زرع القوقعة الاصطناعة خاصة لدى الأطفال، وبالتالي تعكّر الوضع الصحي لهؤلاء المرضى.
 
وبرّرت وزارة الصحة تعليق عمليات زرع الأعضاء لـ"حماية صحة المنتفعين بعمليات الزرع من التعرض إلى تعفنات جرثومية، إذ يتعين لانجاز هذه العمليات تلقّي المتفعين بها إلى مخفضات للمناعة وهو ما يزيد من إمكانية تعرضهم إلى مخاطر صحية خلال الفترة التي شهدت انتشار فيروس كورونا المستجد والذي يستهدف بطبعه جهاز المناعة لدى الانسان".
 
رفض للتبرع بالأعضاء
ومنذ بدئ جائحة كوفيد-19، شهدت نسبة رفض التبرع بالأعضاء ارتفاعا كبيرا، فمنذ شهر جويلية 2020 تم تسجيل معارضة الأسر في كافة الحالات الخاصة بـ 15 إعلانا عن أشخاص متوفين، وفق ردّ كتابي من وزارة الصحة على سؤال للنائب عماد أولاد جبريل بخصوص تعليق عمليات زرع الأعضاء.
 
ومنذ سنة 2011، لوحظ تراجع في نسق التبرع بالأعضاء من أفراد متوفين تبعا لحملات التشويه التي استهدفت أنشطة التبرع وزرع الأعضاء، وفقا لوزارة الصحة.
 
وكانت تونس تحتل المرتبة الاولى عربيّا في مجال زرع الأعضاء لتتراجع إلى المرتبة الـ12، وقد أوعز وزير الصحة الاسبق عبد الروف الشريف هذا التراجع عندما كان وزيرا للصحة، إلى "حملة تشويه استهدفت الفريق الطبي اثر حادثة لفظ امرأة كليتيها في عطسة بعد فترة وجيزة من خضوعها لعملية زرع كلية بمستشفى شارل نيكول، وما انجر عن ذلك من متاعب بسبب التحقيق مع الاطباء يوميا". 
 
إلا أن هذا النشاط استأنف سنة 2019 وشهد تطورا ساهمت فيه مختلف الفرق الطبية المختصّة في المستشفيات التونسية، لاسيما بالنسية لعمليات زرع القلب والكبد، وتم إجراء أول عملية زرع قلب في مستشفى عمومي بعدما كان اجراؤها مقتصرا على المستشفى العسكري لتتوالى العمليات وتصل إلى 4 عمليات إلى موفى سبتمبر 2019، ثم تعثرت هذه المجهودات بحلول جائحة كوفيد، وفقا لوزارة الصحة.
 
وبالنسبة لزرع الكلى فإن التبرع بالكلية من أحد أفراد الأسرة لا يعطي سوى 20 إلى 30 بالمائة من احتياجات الحالات المرضية كما لا يمكن الحصول على كلى أخرى إلا من شخص متوفي.
 
أما في ما يتعلق بعمليات زرع الكبد والقلب والقرنية والرئة، فيتم الحصول عليها حصريا من أعضاء وأنسجة شخص متوفي.
 
وبالنسبة لزرع القوقعة الاصطناعية، فتجدر الاشارة إلى أنها عملية جراحية يتعهد بها جراحو الاذن والانف والحنجرة في بعض المستشفيات، ويعتبر هذا النشاط عملا جراحيا اعتياديا لا يتطلب تشريعا خصوصيا كما أنه لا علاقة له بأنشطة المركز الوطني للنهوض بزرع الاعضاء، حسب وزارة الصحة.
 
ولفتت الوزارة إلى أنه بات من الجليّ أنه لا يمكن تلبية كافة الاحتياجات لكل من زرع الأعضاء والأنسجة، بما أن الطلب يفوق العرض بمراحل نظرا للنقص في كل من الاعضاء والقرنيات خاصة المتأتية من أشخاص متوفين، ومرد ذلك بالأساس معارضة الشخص خلال حياته أو معارضة أفراد أسرته اثر وفاته للتبرع بالأعضاء معارضة الشخص خلال حياته أو معارضة أفراد أسرته اثر وفاته للتبرع بالأعضاء.
برامج الوزارة على المدى القصير والمتوسط
 
وقد برمجت الوزارة أنشطة على المدى القصير والمتوسط في مجال التبرع بالأعضاء، تتمثل في "تكثيف أنشطة التحسيس والتوعية بأهمية التبرع بالأعضاء سواء بالنسبة للمواطنين او لمهنيي الصحة بكافة الولايات"، و"ارساء المقاربة التشاركية بين وزارة الصحة والمجتمع المدني ووسائل الاعلام لمزيد التحسيس بمسألة التبرع من أجل إتقاذ حياة العديد من المرضى".
 
ورأت الوزارة أنه من الضروري "تنقيح القانون عدد 22 لسنة 1991 المتعلق بأخذ الأعضاء البشرية وزرعها قصد ملاءمته للوضع الراهن والعمل على تكثيف عمليات التحسيس بأهمية التبرع بالأعضاء والتحفيز عليه"، بالاضافة إلى تيسير تطبيق القانون عدد 18 لسنة 1999 والمتعلق بتنقيح واتمام القانون عدد 27 لسة 1993 المتعلق ببطاقة التعريف الوطنية حتى يتمكن المواطنون الراغبون في التبرع بأعضائهم بعد الوفاة من ادراج صفتهم كمتبرع والتنصيص على موافقتهم الصريحة ببطاقة تعريفهم الوطنية.
 
وعملت الوزارة أيضا على ارساء برنامج شراكة مع الوكالة الفرنسية البيوطبية قصد إدراج زرع الاعضاء عند الاطفال بمستشفى جامعي بتونس الكبرى وقد تعطل هذا المشروع بسب جائحة الكوفيد 19، والعمل أيضا على تدعيم برنامج زرع الكبد عند الاطفال بالمنستير وتدعيم برنامج زرع الكبد بالمستشفى الجامعي المنجي سليم بالمرسى وتهيئة مركز زرع النخاع العظمي بتونس.