01 ماي 2021 13:29

اليوم العالمي للعمّال: اتحاد الشغل يدين تعمّد بعض أرباب العمل ضرب حقوق العمّال والتقصير في مكافحة الجائحة

حقائق أون لاين-

تُحيي تونس اليوم السبت 1 ماي 2021، مثل سائر دول العالم، "عيد العمال العالمي"، وقد ألقى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي خطابا بالمناسبة، ذكر فيه أن عيد الشغل لهذه السنة، يعود وبلادُنا تعيشُ وضعًا مَأْسَوِيًّا لا عَهْدَ لها به، وحالةَ انفصامٍ لم تَعهَدْها من قبلُ، انفصامٌ بين إجماعِ أهلِ الاختصاصِ من أطبّاءَ وخبراءَ اقتصاديين وماليين وممثّلين نقابيّين عن العمّالِ وأصحابِ المؤسّساتِ ومواطنين حول هَوْلِ الكارثةِ، وبين النُخبةِ السياسيةِ المُنشغلةِ في غالِبِها بتجاذباتِها البِيزَنْطِيَّة ومُنَاكَفَاتِها الغَوْغَائِيّة والبعيدةِ كلَّ البعدِ عن هُمومِ التونسياتِ والتونسيينِ".

وأشار الطبوبي إلى ما يتعرّضُ إليهِ العمّالُ في بعض المؤسّساتِ من جحودٍ وتعسفٍ وطردٍ وقَضْمِ للمكاسبِ تحتَ سِتارِ الجائحةِ، مُدينا تَعمُّدَ بعضِ أربابِ العملِ استغلالَ الظرفِ لضربِ حقوقِ العمّالِ وتقصيرهِم عن المجهودِ الوطني في مكافحةِ الجائحةِ والتصدِّي لتَبِعَاتِها الاجتماعيةِ.

وبين الطبوبي أنّ مباشرَةَ الإصلاحاتِ الضروريةِ بما يبعِدُ عن البلادِ شبحَ الإفلاسِ الوشيكِ ويُعيدُ للماليةِ العموميةِ حَيويّتَها وللاقتصادِ عافيتَهُ، أصبحتْ مهمّةً ملحّةً لكنّها يجبُ أن تُنجَزَ على قاعدةِ الثوابتِ الوطنيةِ ومنها صيانَةُ سيادةِ البلادِ واستقلالِها وعموميةِ مؤسَّساتِها، داعيا الحكومة إلى تحمّلَ مسؤوليّاتِها وأن تُسارِعَ بِجَلْبِ التلاقيحِ والتعجِيلِ بحملاتِ التطعيمِ، لأن المستشفياتُ فاضتْ بمرضَاها وبلغَتْ طاقةُ استيعابِها مَداها.

كما دعا الحكومةِ، إلى أن "تَضرِبَ بيدٍ من حديدٍ على المتحكّمين في شبكاتِ التوزيعِ الموازيةِ والمضاربين الذين ارْتَهَنُوا قُوتَ التونسياتِ والتونسيينِ، ودَمّرُوا قُدُراتِهم الشرائيةِ". داعيا إياها إلى أن تثبت بالدليلِ والبُرهانِ إرادَتَها في مكافحةِ الفسادِ أينما كان، وأن تُلاحِقَ وتُقاضيَ المُتورّطينَ فيهِ دونَ اعتبارٍ لولاءاتِهم الحِزبيةِ ولمراكزهِم السياسيةِ ولمسؤوليّاتِهم الإداريةِ ولانتماءاتِهم الجهويةِ أو العائليةِ.

 
ولفت الطبوبي، إلى أن البلاد "تعيش شّللا مُؤسّساتيّا مُستفحِلِا، بالاضافة إلى مشهَد سياسي مشحونِ، وتسيّب غيرِ مسبوقِ وركود اقتصادي مُفزِع، وتزايدَ التجاسُر على القانونِ وعلى أجهزةِ الدولةِ ليُضاعِفَ من منسوبِ الانفلاتِ، ويَفسحَ المجالَ واسعًا أمامَ تفشِّي الفسادِ والانحرافِ وعربدةِ عصاباتِ التهريبِ وتجُّارِ المُخدّرات ومُحترفي الاتّجار بالبشرِ والهجرةِ السريةِ".

وأرجأ الطبوبي أسباب ذلك إلى "غيابِ الحوارِ واحتدامِ الصراعِ بين مختلفِ مؤسّساتِ الدولةِ ممّا أفقدَها جميعَها المصداقيةَ التي تليقُ بها وثقةَ المواطنين الضروريةِ لإكسابِها المشروعيةَ الشعبيةَ"، و"حالة الوَهَنِ والاستسلام التي أصبحَ عليها نظامُ الحكمِ في بلادِنا بعدَ أن أصبح لُعبةً بين أيدي بارونات المالِ الفاسدِ وأداةً طيّعةً لتنفيذِ أجندات وارتباطاتٍ خارجيةِ والالتفافٍ على استحقاقاتِ الثورةِ، وَانْسَاقَ وراءَ لعبةِ المُحاصَصَةِ والوَلاءِ".

واضاف "أنّ الواجبَ يدعونا اليومَ رئاسةً وحكومةً وبرلمانًا وأحزابًا ومنظّماتٍ وجمعيّاتٍ ومواطنين إلى تغليبِ المصلَحةِ العليَا للبلادِ، ونَبذِ التجاذباتِ التي لا تقودُ إلاّ إلى الفتنةِ والتصادُم وإلى الانفلاتِ الأمنِي، والتَلْهِيَةِ عن المواجهةِ الجماعيةِ لِكُلِّ التهديداتِ والمخاطرِ والأزماتِ التي تتربّصُ بنا".