13 افريل 2021 14:20

"نشبح في غرايب".. أو حينما يروي الفنان إسلام بعضا من العذابات

 يسرى الشيخاوي-

ليس الفن سوى ألحان وكلمات وأداء فنان بل هو أيضا امتداد للواقع وأحيانا تأويل آخر له وتعبيرة عن حالات عاطفية أو اجتماعية أو اقتصادية أو انسانية بعينها، هو مرآة تعكس بعضا من المعيش بطريقة مغايرة.

من هذا المنطلق يمكن الحديث عن الفيديو الكليب الجديد للفنان التونسي المقيم بفرنسا إسلام الجماعي، الذي خيّر أن يحيي كلمات من التراث يصدح بها على نسق ألحان اوجدتها قريحته الموسيقية ويحاكيها بصور ومشاهد تحيلك إلى واقع راهن في مجتمعات كثيرة.

"نشبح في غرايب"، أغنية من كلمات "طايفة غبنتن" للمرحوم علي تليش من منطقة سيدي مخلوف بالجنوب التونسي، اصطفاها "إسلام" وتخطّى بها حدود الوطن من خلال موسيقى حافظت على الروح التونسية ولكنها فتحت أحضانها لموسيقات أخرى.

وتفاصيل الفيديو كليب نُسجت من عذابات فئة من المجتمع، تلك التي يحملها القدر في مسارات أجبرت على المضي فيها، تلك التي جبلت على الوجع والتهميش والفقر ورضيت بالاستغلال من أجل فتات يضمن استمرارية الحياة.

في شوارع مدينة مرسيليا الفرنسية صورت المشاهد التي طغى عليها اللون الأسود في إحالة على الوضعيات القاتمة لفئات بعينها من المجتمع لكن ذلك لا ينفي وجود الضوء الذي يضاهي بارقة الامل التي لا تخبو مهما اشتد اليأس.

وبأسلوب إخراجي فيه مراوحة بين الماضي والحاضر، تمكن المخرج الإيطالي "فرانشيسكوا قاربو" من أن يحوّل الكلمات والألحان إلى صور تلامس العقل والعاطفة على حد وسواء وتحملك إلى تفكير في أولائك المجبرين على خوض معارك لا تعنيهم في شيء بل وتزيد في معاناتهم.

والأغنية التي راوحت بين التجديد والتراث من تنفيذ وتوزيع الموسيقي وليد بن الحاج صالح وشارك فيها الممثل التونسي الهادي ولد باب الله، بعد غياب، في دور رئيس عصابة فيما لعب الفنان " إسلام" دور مساعده.

 من قصص الاتجار بالبشر والاستغلال الاقتصادي للأطفال، يرسم المخرج عوالم الفيديو كليب عبر تصور موسيقي يتماهى فيه أكثر من نمط موسيقي ويختال فيه التراث الشعري البدوي على إيقاع التجديد، ليكون هذا العمل الموسيقي معمّدا بنقد الظواهر الاجتماعية ومحمّلا بمعاني ورسائل يلتقي فيها الفن والإنسانية.