06 افريل 2021 22:00

"لو ميتيك" و"الفنارة" و"حكايا الأطفال".. أكثر من وجه فني لشريف علوي

 يسرى الشيخاوي-

هو فنان حالم، كان ومازال يغرّد خارج السرب، يبحث عن المختلف ولا بوصلة له سوى حسّه الفني الذي يحاكي إصراره على المضي قدما في طريق اختارها منذ البدايات، طريق الفن من أجل الفن.

هو الفنان شريف علوي الذي انطلقت مسيرته الفنية منذ الثمانينات وخط اسمه في خانة التفرّد بأحرف مدادها الإحساس، هو ابن جزيرة جربة الذي ظل وفيا لمنشئه ينهل من تفاصيله الكلمات والألحان.

وإن لم يلق العرفان الذي يليق بما يبذله من أجل الفن والسياحة على طريقته، إلا أنه لم يرم المنديل ومازال متشبثا بأحلامه التي تينع وتزهر بوجود السند والعضد، وفي رحلته الفنية كانت الإعلامية ريم شاكر أكثر من رفيقة.

بعيدا عن الابتذال والسطحية، يواصل رسم ملامح تجربته من خلال أعمال فنية جديدة أعلن عنها في ندوة صحفية انعقدت صباح اليوم الأربعاء، أعمال تحمل أوجها فنّية كثيرة.

وعلى إيقاع نغمات العود وأنغام البيانو يصدح أغنية "لوميتيك" للفنان الفرنسي الراحل جورج موستاكي بروح مغايرة زادها حضور تفاصيل من جزيرة جربة اختلافا، فيديو كليب جديد، يظل فيه وفيا لأدائه الراسخ في أذهان التونسيين.

إلى جانب الاستعادة التي بث فيها بعضا من روحه، نسج من خيوط ذكرياته عرض "الفنارة" الذي قدّمه إلى إدارة مهرجان قرطاج من أجل المشاركة في الدورة القامة، وهو عرض يختزله صاحبه في كونه رحلة.

"الفنارة" عرض فرجوي يمتد من جربة إلى باريس، ومن ناظور تاقرماس إلى برج ايفل، عرض تتعانق فيه الحضارات والموسيقات ويبوح فيه باعث الروح فيه بمأساة الفنان الذي لا يجد الدعم لكنه يستمدّ القوة من داخله.

من ذكريات الطفولة وثنايا الغربة يطرز تفاصيل العرض ويعمّدها بأهازيج جزيرة جربة وأغانيه التي تحاكي انفعالاته وأحاسيسه ويشدّ إزرها بأبعاد فرجوية كوريغرافية موشّحة بالتنوّع.

وللأطفال نصيب من فنه، إذ يخاطبه من خلال قصص باللغة الفرنسية موجهة للأطفال، قصص تستلهم أحداثها من محيطه وتحضر فيها جربة ملهمة لشريف علوي دائما وأبدا.

هي قصص يحلم فيها بغد أفضل يولي البيئة مكانتها الحقة، بطلها "مملوك" الطفل الصغير الذي حذّره أهله من الاقتراب من البئر الواقعة في مكان ما من جزيرة جربة لكن فضوله كان أقوى.

وعند البئر نشأت قصة ليست كغيرها من القصص، بين "مملوك" وشخصية جميلة تسكن البئر وتتولد عديد اللقاءات مع علاء الدين وعلي بابا وغيرهم من شخصيات القصص التي رسخت في أذهان الأطفال.

وقصص الأطفال تمتد إلى المستقبل حيث يكون الأطفال وجها لوجه مع كائن قاتل مدمّر، هذا الكائن هو كل فيروس لعين وكل حرب قاتلة وكل مادة أو شيء يسبب الأذى للإنسان والطبيعة، وباتحاد الأطفال والأولياء من حولهم تعود الحياة ويموت الكائن القاتل.

كعادته محب للطبيعة وللحياة ولأحباب الله، منهم يقتبس كلماته ويروي لهم ما يعتمر في صدره من هواجس وآلام وأحلام ويدّخر القوة ليقاوم ويمضي في الطريق التي اختارها واختارته دون هوادة.