19 اكتوبر 2020 16:50

"زووم" على الطفولة/ كيف يؤثر "كورونا" في حياة الأطفال

 يسرى الشيخاوي- 

حينما أطلّ فيروس كورونا برأسه اللعين على العالم، حمل معه عديد التغييرات التي طرأت على حياة الأفراد والمجتمعات ولامسات عاداتهم وسلوكياتهم اليومية وسط التباعد الاجتماعي وتبعات الحجر الصحي.

من بين هذه التغييرات تلك التي تتعلّق بالأطفال الذين كانوا عرضة لعدّة ضغوطات نفسية في فترة الحجر الصحي الشامل الذي شهدته تونس في ظل انقطاع الدراسة وإغلاق أماكن الترفيه.

وأمام المتغيرات التي فرضتها الجائحة، وجد الأطفال أنفسهم في مواجهة أطول وقت مع الفضاء السيبراني، وصارت الحواسيب واللوحات الالكترونية والهواتف تلازمهم في فترة البقاء في المنزل.

وفي هذا الصدد أصدرت الجمعية التونسية لوقاية الطفولة والشباب من المخاطر المعلوماتية بيانا وصفته بالمهم، نبّهته فيه إلى المخاطر المعلوماتية التي تصادف الأطفال يوميا وتزايد تأثيرها في ظل تبعات " كورونا".

بيان الجمعية لفت إلى الانقطاع والتعطّل الدراسي خلال فترات الحجر الصحية وتأثيره في الحياة اليومية للأطفال والشباب، وإلى تزايد امتلاك العائلات التونسية لوسائط الاتصال والتواصل من هواتف ذكية وحواسي وتلفزات متصلة.

 ومن الأسباب الأخرى التي نبّهت إليها الجمعية، التباعد الاجتماعي وتأثير الجائحة على المناخات النفسية الخاصة بالمحيط العائلي والخارجي وغلق الفضاءات الترفيهية 

والتوجه المتزايد للاستعانة بوسائل الاتصال والتواصل للتعلم عن بعد.

والظروف السابق ذكرها أدّت إلى ذروة في مستوى وجود الأطفال في الفضاء السيبراني وفي استعمالهم للوسائط الالكترونية مما جعلهم أكثر عرضة للتهديدات والمخاطر الالكترونية، وفق ما جاء في البيان.

ومن أهم المخاطر الإدمان على الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي إضافة إلى العنف والتنمر والتحرش الالكتروني والتهديدات على المعطيات الشخصية والحياة الخاصة والدمغجة والأخبار الزائفة التطرف ونشر قيم مخالفة للسلم الاجتماعي ونشر مضامين غير ملائمة للفئة العمرية.

نظرا لتزايد هذه المخاطر زمن الجائحة نتنبه الجمعية التونسية لوقاية الطفولة والشباب من المخاطر المعلوماتية الأولياء والإطارات التربوية والسلط والإعلام والمجتمع المدني إلى ضرورة الإحاطة بالأطفال والشباب من أجل تواجد واستغلال مسؤول وسليم للفضاء السيبراني ولوسائل المعلومات والاتصال.

في السياق ذاته، يشير رئيس الجمعية محمد بن نعمان إلى ضرورة مرافقة الأطفال في الفضاء السيبراني من قبل أوليائهم، واصفا هذا الفضاء بالمدينة الجديدة التي يدخلونها وتتطلّب توجيها وإحاطة وتنبيها إلى المخاطر.

وعن البيان الذي أصدرته الجمعية، يقول إنه يتلو جملة من المؤشرات التي رصدتها اليونيسيف والتي رصدتها الجمعية من خلال التواصل مع بعض العائلات ملاحظة سلوكيات الأطفال خلال فترة الحجر الصحي وما بعدها.

ونظرا لكون الأطفال فئة هشة وأكثر عرضة إلى المخاطر لعدم القدرة على التمييز، فإن المخاطر التي يتعرضون إليها في الفضاء السيبراني آيلة إلى التزايد مما يجعل التربية على هذا الفضاء ضرورة، وفق قول بن نعمان.

وفي حديثه عن المخاطر التي تواجه الاطفال في هذا الفضاء، يؤكّد أنه الأكثر خطرا وأضراره مادية ونفسية إذ يتسبّب في الإدمان واضطرابات النوم ونقص التركيز ومشاكل نفسية خطيرة عدا التحرّش والدمغجة.

وإذ يعدد محدّثنا تأثيرات الجائحة في حياة الاطفال فإنه يصف الفضاء السيبراني بالمدينة الجديدة التي يستوجب دخولها مرافقة الأولياء، منبّها في ذات الآن إلى ضرورة اتقان الأولياء لمفاتيح هذا الفضاء.

ومن المنتظر أن ينعقد في شهر فيفري المقبل المنتدى الوطني للتجديد البيداغوجي والتربوية من قبل الجمعية التونسية لوقاية الطفولة والشباب وسيتم فيه مناقشة كل المخاطر التي تواجه الاطفال والشباب وطرق تخطيّها.