26 مارس 2020 13:17

ماذا أسقط وزير الصحّة من حديثه خلال الندوة الصحفية؟

 يسرى الشيخاوي- 

كان الإعلان عن انعقاد ندوة صحفية لوزارة الصحة، مساء امس الأربعاء، بمثابة "الرجّة" التي أتت على نفوس السواد الأعظم من  المواطنين خاصة بعد انتهاج خيار الاكتفاء ببلاغات للوزارة حرصا على سلامة الأعوان والصحفيين.

ومع صدور بلاغ وزارة الصحّة، تكاثرت التخمينات وتسابقت السيناريوهات إلى أذهان المواطنين الذين مرّت عليهم ساعات انتظار الندوة كانّها دهور واتّفق الكل على أنّ العود عن إصدار بلاغ وعقد ندوة صحفية يحمل بين طيّاته أمرا جللا.

وانعقاد الندوة، بما تمثّله من خطر على الأعوان والصحفيين في ظل الحرب على الفيروس، تزامن مع اخبار عن التفطّن لإصابة شخص بالكورونا بعد وفاته وإصابة إطارات طبيّة بالعدوى، وهو ما عزّز عوامل القلق وربّما الفزع أيضا.

ولكن إطلالة الوزير عبد اللطيف المكّي كانت تقريبا شبيهة بسابقاتها قبل الإعلان عن اعتماد "استراتيجية" البلاغات إذ كانت الندوة فضاء تلا فيه الأرقام التي يضمنّها البلاغ الإعلام ووجّه عبره رسائل إلى المواطنين يدعوهم إلى الالتزام بالحجر الصحي وإلى عائلات المصابين يفسّر فيها مراحل العلاج من الفيروس.

والندوة التي انتظر السواد الأعظم أن تكون حمّالة إجراءات جديدة أو معطيات رسمية في ظل تغوّل الإشاعة، لم تأت بجديد باستثناء ارتفاع عدد المصابين بالفيروس وارتفاع الحالات المحلّية مقارنة بالحالات الوافدة وهو ما يحيل إلى تفشي العدوى رغم نسقها البطيء نسبيا.

ويبدو ان الوزير قد أسقط من حديثه خلال الندوة الصحفية معطيات ذات أهمية كالحديث عن حالة المصابين وتبويبها وفق الأعراض السريرية وتجاوبهم مع العلاج الطبي، وعن نوعية العلاج الذي يتلقّاه المرضى وعن جاهزية الإطار الطبي في ظل تتالي الصرخات المنادية بتزويدهم بوسائل الوقاية.

كثيرة هي النقاط التي كان من الممكن أن يتحدّث عنها الوزير، في ندوة " طارئة" كالتجهيزات الطبيّة والمعدّات المتوفّرة في المتشفيات لمجابهة الفيروس، واستراتيجية الوزارة لإجراء أكبر عدد ممكن من التحاليل المخبرية  لتقدير نسبة انتشار الفيروس في تونس ووضعيات الأشخاص في وضعية الحجر، أي المراقبة الطبية والتغذية والإقامة وغيره من التفاصيل ذات الأهمية.

وليت الندوة كانت مجالا لقطع الطريق على الإشاعات بالكشف عن حيثيات إصابة إطارات طبية بالعدوى ودخول أقسام كاملة في حجر صحّي، ليتها كانت مجالا لتعرية الحقيقة كلّها ولو كان الامر موجعا ومؤلما.