25 مارس 2020 07:19

الوجه الآخر للبطولة.. عندما يجيب عون حرس وطني نداء سيدة أعيتها الحيلة

مروى الدريدي-

البطولة لا تظهر في ميدان المعركة عند حمل السلاح زمن الحرب فقط، البطولة موقف نبيل وتصرف راق، وإحياء نفس عاجزة، هي عطاء دون مقابل وراحة ضمير زمن السلم.

البطولة التي تحدثنا عنها، جسّدها بطل من أبطال تونس، عون حرس وطني بمركز الحرس 18 جانفي بحي التضامن من ولاية أريانة، عندما أجاب نداء سيدة حلّت بمقر المركز لتبث شكواها من صاحب المنزل التي تستغله على وجه الكراء مع عائلتها الصغيرة المتكونة من الزوج وبنات صغيرات. 

فقد قام صاحب المنزل بطرد هذه العائلة لعدم خلاص معلوم الكراء وفواتير الماء والكهرباء، فضلا عن اعتدائه بالعنف على السيدة، دون مراعاة منه للظرف الطارئ والخطير الذي تمر به البلاد ودون اعتبار لقرار حظر التجول والحجر الصحي العام، وما قد تتعرض إليه هذه العائلة من خطر انتقال عدوى فيروس كورونا إليها إذا ظلت دون مأوى.

كما لم يراع صاحب المنزل الوضع الصحي لزوج السيدة، وهو عامل يومي أقعده المرض بعد قيامه بعملية جراحية على الظهر، فقادتها قدماها إلى مركز الحرس الوطني أين سخر الله لها قلبا رحيما وكفّا معطاء كفلها وعائلتها.

تدخّل عون الحرس الوطني، بعد أن بثت المرأة حزنها وشكواها إلى الأعوان، وتكفّل بخلاص معلوم الكراء لثلاثة أشهر بما قيمته 750 دينارا، وخلاص فواتير الكهرباء والماء، كما تعهد بخلاص مصاريف الروضة لابنة السيدة لمدّة سنة كاملة، فضلا عن تقديمه إعانة شهرية بقيمة 100 دينار وَمساعدتها على إيجاد مورد رزق قار لعائلتها.

شتان بين ما قام به عون الحرس الوطني وما قام به صاحب المنزل، شتان بين من يسيل الدمع ومن يكفكفه، وشتان أيضا بين بطل في زمن الكرورنا، قدّر أن من واجبه تقديم المساعدة وبث الأمل ومسح الحزن والأخذ باليد، وبين من خذل بلاده في هذا الظرف العصيب ولم يسر في ركب المد التضامني الكبير.

إنها البطولة والانسانية والوطنية، وبذل المال والدماء من أجل الوطن، هي القوة في الميدان وفي ساحة الوغى والقوة في المواقف الانسانية النبيلة، جسّدها عون الحرس الوطني بمركز 18 جانفي بحي التضامن.. فشكرا سيدي "الكريم".

 

القصة كما رواها كاتب عام نقابة الإدارة الفرعية لفرق الطريق العمومي وسيم المحمودي