24 فيفري 2020 18:10

في حضرة " كرنفال الحيوانات"

 يسرى الشيخاوي- 

 في حضرة "كرنفال الحيوانات" تسافر بك الموسيقى السمفونية إلى عوالم قدّت من حركات الحيوانات وسكناتهم، من مشياتهم وأصواتهم، من عناق الأجنحة بالريح والتحام الزعانف بالمياه ومصافحة القوائم للثرى.

حتّى أصوات الحيوانات التي تزعجك، تغمرك بنشوة لا متناهية كلّما انتقل العازفون بين النوتات صعودا ونزولا فتتقلّص الألحان وتتمدّد في كل مرّة لتشكّل معنى جديدا يحاكي فهم الصغار والكبار على حدّ سواء.

وحينما تطلق الكمنجات همساتها الساحرة فتغازل آهات "التشيلو" وأنفاس " الترومبات" و"الفلوت" ومناجاة "البيانو" وتغزو توليفة موسيقية آسرة كل الزوايا والتفاصيل في قاعة الأوبرا بمدينة الثقافة وتكون همزة وصل بين "الإنسان" و"الحيوان".

ومع كل تلوينة موسيقية تتخلّص من أحمالك على مهل وتلقي عنك أدران الحياة وأعباء الروتين اليومي ورتابته، وتغوص في حكايا الحيوانات التي يؤذن بسردها الموسيقي المايسترو شادي القرفي فيرقص الأثير من حولك.

و"كرنفال الحيوانات" عمل فنّي إبداعي للفرنسي كامي سان ساينس صاغ فيه حياة الحيوانات في جمل موسيقية عصيّة على النسيان، جمل استلهم منها القرفي العرض الموسيقي الممسرح ليحاكي عالم الحيوان في سكونه وصخبه.

وان استلهم العرض وجوده من رائعة "سان ساينس" إلا أن قائده أضفى عليه بعضا من روحه ليخلق موسيقى أخرى مختلفة يرفقها نصّ مغاير ألقاه المسرحي رجاء فرحات بصوته المحمّل بالمعاني فتظافر الاداء الموسيقي كع الاداء المسرحي ليولد عرض فني يخاطب كلّ الحواس.

حوالي ثلاثين عازفا من مختلف الجنسيّات غاصوا بالجمهور في أعماق الموسيقى الكلاسيكية، ومن "كرنفال الحيوانات" لكامي سان ساينس إلى "زواج فيغارو"  لموزارت"والسرينادة" لإدوارد إلجار و "adagietto" لـ "غوستاف مالر" و "Suite saint paul" لـ "غوستاف تيودور هولست"، تعدّدت النوتات وتعمّقت النشوة.

وفي حضرة "كرنفال الحيوانات" كانت  الموسيقى التي خلقتها لمسات ونفخات عازفي الاركستر السمفوني التونسي تعبيرات عن أحاسيس متناقصضة قد تعجز أحيانا عن البوح ولكن المقطوعات الأوركسترالية التي تجمع بين التعقيد والبساطة تفعل فتجد طريقها إليك وتنفض عنك بعض من التعب.