10 سبتمبر 2019 12:15

المناظرات التلفزية: ناخبون غيروا رأيهم في بعض المترشحين.. و3 نقائص شابتها

مروى الدريدي-
عاشت تونس طيلة 3 أيام على وقع مناظرات تلفزية "الطريق الى قرطاج.. تونس تختار"، جمعت المتنافسين على كرسي رئاسة الجمهورية، باستثناء المترشحين سليم الرياحي ونبيل القروي بسبب التتبعات القضائية التي تلاحقهما.
 
وتهدف هذه المناظرات التي نظمتها التلفزة التونسية والتي نظمت ايام 7 و8 و9 سبتمبر 2019، إلى مزيد التعرف أكثر على المترشح وبرامجه الانتخابية وتقريبه من الناخب حتى يتمكن من حسن الاختيار.
 
ولئن أجمع جلّ المتابعين لهذه المناظرات على تفردها على المستوى المحلي والعربي وإعطاء صورة جيدة عن المناخ التعددي والديمقراطي في تونس، إلا أن البعض يرى أن هذه المناظرات لم تساعد على الحسم في من سيتم انتخابه ولم ينجح جل المترشحين في اقناع الناخب. 
 
وحول مدى أهمية هذه التجربة الأولى من نوعها في تونس، قال الاستاذ بالجامعة والمحلل السياسي، منير الشرفي: "لا شك أن المناظرات التلفزية التي شاهدناها في الأيام الأخيرة أظهرت للعالم أن تونس خطت شوطا هامّا في طريق الديمقراطية، ورغم التعثّرات التي عشناها في هذا المجال، قبل الثورة وبعدها، فإن تونس تتقدم تتقدّم ببطء ولكن بثبات في سبيل الالتحاق بالدول المتحضّرة".
 
وتابع منير الشرفي في حديث لحقائق أون لاين اليوم الثلاثاء 10 سبتمبر 2019، أن هذه المناظرات، التي لم تشهد مثلا لها في أي دولة عربية ولا إسلامية، ولا إفريقية، لا يمكن أن تقييمها موضوعيا إلا بعين إيجابية، رغم بعض النقائص، معبرا عن أمله في تجاوزها في المحطات الانتخابية القادمة.
 
وعن هذه النقائص، قال منير الشرفي إنه يُمكن تلخيصها في 3 نقاط، أوّلا كان بالإمكان تنظيم المناظرات على 5 أو 6 حلقات، والوقت يسمح بذلك، حتى يكون عدد المترشحين في الحصة الواحدة لا يتجاوز 4 أو 5 مترشحين، وذلك للتخفيف على المشاهد ولتمكينه من المقارنة بينهم بتأنٍ.
 
ثانيا رأى الشرفي أنه تمّ منح حظوة خاصّة للمرشحين الممثّلين لأكبر عدد من النواب يُذكّر بالطريقة المستعملة في تصفيات كأس العالم لكرة القدم، وهي تصفيات تخضع لمقاييس لا تمتّ بصلة للسياسة، والحال أن المُترشحين لرئاسة الجمهورية كان يجب التعامل معهم على قدم المساواة بطريقة صارمة.
 
وبالنسبة للنقطة الثالة، لاحظ محدثنا بأن تقديم أسئلة مختلفة لكل مُرشّح لا يسمح بالمقارنة، إذ كان من الأجدى البحث عن طريقة تُمكّن المشاهد من مقارنة أجوبة المترشحين عن نفس السؤال.
 
وبخصوص أداء المترشحين، اعتبر منير الشرفي أن المناظرة كانت مفيدة من حيث أنها مكّنت المشاهدين من التعرّف عليهم أكثر، حتى أن العديد من الناخبين غيّروا رأيهم في بعض المترشّحين بعد مشاهدة تدخلاتهم في المناظرة.
 
وذكر في هذا الخصوص المفاجآت التي تضمّنتها بعض التصريحات، منها على سبيل المثال قول المُرشّح بولبيار بأن "تونس تقع على بعد ربع ساعة من أوروبا"، أو دعوة الهاشمي الحامدي إلى العودة إلى تطبيق الشريعة، أو اعتبار لطفي المرايحي بأن الأطفال لهم من الحقوق أكثر ممّا يجب..
 
وتجدر الاشارة إلى أن أياما فقط تفصلنا على الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها التي ستجرى بتاريخ 15 سبتمبر 2019، في ظل ضبابية الصورة لدى بعض الناخبين وحسم البعض الآخر في المترشح الذي سينتخبه بفضل المناظرات التلفزية.