21 اوت 2019 06:20

ناصيف زيتون.. عن فنان تمكّن من خيوط "اللعبة"

  يسرى الشيخاوي- 

 
أن تمتلك صوتا جيّدا ليس المحدّد الوحيد لنجاح فنان من عدمه، بل هناك عوامل أخرى من قبيل الحضور الركحي واختيارالألحان والكلمات والتسويق بما يمثّله من تقنيات لمغازلة الجمهور.
 
"ماللذي يجعل فنّانا عربيّا يغنّي أمام شبابيك مغلقة في مهرجان قرطاج الدولي فيما يزيّن الفراغ جزءا من المدارج في حفلات فنانين تونسيين باستثناء بعض الأسماء"، سؤال يتبادر إلى الذهن بعد النجاح الجماهيري الذي شهده حفلي ناصيف زيتون المتتالين في مهرجان قرطاج الدولي.
 
موجة من الهيستيريا رافقت جمهور الفنان الشباب الذي يشقّ طريقه بخطى واثقة بعد أن تمكّن من خيوط "اللعبة"، لعبة النجاح فهولم يعوّل فقط على صوته الجميل وخامته التي يجيد تطويعها على إيقاع إحساسه.
 
جمهورمنتش ومأخوذ بفنّان وقف من أجله لوقت طويل في طوابير أطول لينعم بمشاهدته عن قرب، ويغنّي على مسمعه أغانيه القديمة منها والجديدةالتي لم يمر على طرحها إلا أيام معدودات حتّى تحوّل إلى "كورال"مرافق له، ينشد كلماته فينصت إليه.
 
حتّى أنّ الكورال المصاحب لناصيف زيتون انسحب من الركح في حركة تحيل إلى أنّ الجمهور افتكّ منه الأضواء، وبغضّ النظر عن عفوية هذه الحركة من عدمها فإنّها هي الأخرى تدخل حيّز العزف على أوتار الجمهور،إلى جانب حركات أخرى كأن يرتدي ناصيف زيتون " الشاشية" التونسية.
 
والفنان السوري الذي يحرص على ان يكون حضوره على الركح جذّابا لم يخف انبهاره بجمهور قرطاج العظيم وخانته تعابير وجهه وهو يحاول السيطرة على انفعالاته أمام التفاعل اللافت لجمهور يصدح بكلمات أغانيه ما إن تتناهى إليه ألحانها ولا يترك له المجال لأن ينطق بها.
 
مراوحا بين الغناء للحب وللوطن، يلبّي رغبة الجمهور في ان يغنّي عوضا عنه وينحني له إكبارا، يتحرّك على الركح ويتنقل من اليمين إلى الشمال يوزّع ابتسامته التي لا ينزعها عن وجهه على الحضور.
 
لأنّه متمكّن من "لعبة" النجاح، فإنّه لم يفوّت على نفسه فرصة الإمساك بأحد خيوطها وهي مغازلة الجمهور بأغنية من بلده، ليختار أغنية " أصل الزين في العينين" ويهديها لتونس وسمراواتها، وهو اختياريعكس رغبة في التفرّد عن بقية الفنانين العرب الذين يلجأون إلى استعادة أغاني الهادي الجويني.
 
وأن يردّد الجمهور كلمات أغاني ناصيف زيتون الحديثة جدّا ويبرع في لعب دور "الكورال" بل أحيانا يلغي حضوره على الركح ليحلّ محله، فهو دليل على أن الذاكرة تلتقطها بسرعة، وهذا الامر يعود إلى شخصية ناصيف زيتون الهادئة واللبقة وإلى الإعلاء من شأن الصورة مفتاحا أساسيا للتسويق إلى جانب الرهان على الميديا الجديدة.
 
لا أحد ينكر أن لناصيف زيتون صوت جميل، ولكن ليس الصوت وحده الذي صنع منه نجما، بل اختيارالأغاني واستمالة الجمهور وهي خيوط "اللعبة"التي تمكّن منها.
 
الصورة: من صفحة مهرجان قرطاج الدولي