15 اوت 2019 14:33

طارق العربي طرقان يجدّد عهد الطفولة على ركح قرطاج

 مروى الدريدي-

غنّوا ورقصوا وصفّقوا وهتفوا حتى الزغاريد تعالت، في ليلة من العمر لن تُحذف من الوجدان، هو جمهور قرطاج الاستثنائي الذي لبّى نداء الحنين لأيّام الطفولة، في سهرة جمعته بمبدع شارات أغاني الصور المتحركة زمن الثمانينات والتسعينات طارق العربي طرقان.
 
ونجح جمهور قرطاج في خطف الأضواء من الملحن والمؤلف الجزائري السوري طارق العربي طرقان وأبنائه "ديمة" و"تالا" و"محمد"، إذ كان، ثائرا لا يهدأ، وهو يعيد أغاني الأطفال التي حفظها عن ظهر قلب بكل حماسة، فاهتزّ المسرح على أنغام "هزيم الرعد" و"داي الشجاع" و"الكابتن ماجد" و"صقور الأرض" و"كونان" و"عهد الاصدقاء" وغيرها من أغاني الطفولة الآمنة والجميلة.
 
حضر الجمهور بجميع شرائحه العمرية ليؤكد أن الطفولة ليست تلك السنوات الأولى من عمر الانسان التي يقضيها بين لعب ولهو ومرح، بل هي عمر بأكمله قد تغيب أحيانا ويُداريها ليثبت أنه كبر ونضج، لكن يمكن أن تستيقظ في غفلة منه لتفضح الطفل الذي فيه، ذلك ما نجح طارق العربي طرقان وأبناؤه في ابرازه للعلن، فرقصت النساء وغنى الرجال فلبّوا نداء الطفولة الكامنة فيهم.
 
ورافق طارق العربي طرقان في سهرة الحنين فرقة موسيقية تضم عازفين تونسيين، بقيادة المايسترو فادي بن عثمان من تونس، والمايسترو جورج قلتة من مصر، وبمشاركة مميزة لكورال تونسي، فكانت سهرة متكاملة العناصر استثنائية بجمهورها وعازفيها وأداء ابنتيه وحركات ابنه "محمد" المفعمة بالشباب والحيوية والتي تفاعل معها الجمهور بكل عفوية.
 
 
تجلت الطفولة إذن بأبهى حلتها في مسرح قرطاج وانتهى الحفل والجمهور يأبى المغادرة ويطلب المزيد، علّه الانسجام التام مع عالم الطفل البريء والأغاني المليئة بالعبر والحكم.
 
ولله درّ طارق العربي طرقان الذي نجح في نقش كلمات أغاني الصور المتحركة زمن الثمانيات والتسعينات حتى تصبح حكما وعبرا لأطفال جيل الألفيّة، فـ"شرف الوطن أغلى منا و من ما قد يجول فكرنا في أي زمن"، و"حلمنا نهار نهارنا عمل.. نملك الخيار وخيارنا الأمل" و"ما هنتي ولن تهني بل من أجلك ثار واشتد هزيم الرعد"، و"نسيت الحزن شوقا للغد الأفضل" وغيرها الكثير من الكلمات التي ظلّت راسخة في الأذهان وأبى الدهر أن يمحوَها.  
 
فكيف لك أن تقنع من يردّدون منذ بداية العرض "عالم الأطفال عالم جميل" أن ساعة انتهاء هذا العالم الجميل قد دقّت، وآن الأوان أن ينتزع روحه النشوى نحو عالم الواقع بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، هي معادلة صعبة والأصعب منها أن تقنع نفسك أن هذا العالم الجميل قد ولّى ومضى لكن نحتفظ ببعض ذكرياته التي أحياها طارق العربي طرقان في نفوس جمهوره الذي مثل الاستثناء وكان هو النجم بامتياز.