06 اوت 2019 13:20

خاص/ رغم اعتبارها ملغاة: نقاط استفهام جديدة تهم اجراءات الاقرار بدستورية تعديلات القانون الانتخابي

 أمل الصامت -

منذ أن قرّر مجلس نواب الشعب النظر في مشروع تنقيح قانون الانتخابات أشهر قليلة قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019، رغم أن الحكومة أودعته منذ 26 سبتمبر 2018، أُثير جدل كبير على الساحة السياسية وبين منظمات من المجتمع المدني وحتى لدى الراي العام التونسي بين رافض ومؤيد لما ورد من مقترحات تعديل صلبه.

وفيما اعتبر معارضون من خارج البرلمان أن هذه التعديلات من شأنها التأثير في نتائج الانتخابات لما فيها من ضرب للمساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين، قام المعارضون داخل مجلس نواب الشعب (51 نائبا) بتقديم طعن في دستورية مشروع القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء يوم 24 جوان 2019، والذي كان حضي يوم 18 جوان بموافقة 128 نائبا واحتفاظ 14 بأصواتهم مقابل رفض 30 آخرين.

طعن قبلته الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين شكلا ورفضته أصلا بتاريخ 8 جويلية الفارط، إلا أن رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي ومن بعده الرئيس المؤقت محمد الناصر رفضا الامضاء على القانون الجديد ليصبح قانونا ملغى رغم كل ما رافق عدم ختمه ونشره بالرائد الرسمي أو إعادته إلى أنظار مجلس نواب الشعب من قبل رئيس الدولة من انتقادات وصلت إلى حد اتهام السبسي بخرق الدستور.

في الواقع لم تحل هذه المسألة دون انطلاق قبول الترشحات للانتخابات التشريعية أو الرئاسية السابقة لأوانها، إذ أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وجّهت تعليماتها إلى جميع هيئاتها الفرعية، بتطبيق القانون الحالي المتعلّق بالإنتخابات والإستفتاء المُنقّح سنة 2017، حتى قبل وفاة الرئيس السبسي.

وإن ملأت تحاليل المختصين والسياسيين وتأويلاتهم للنص الدستوري البلاتوهات التلفزية والبرامج الإذاعية وسال لها الحبر الكثير في الصحف والمواقع الالكترونية، بخصوص خرق السبسي من عدمه للدستور، فربما لم ينتبه أحدهم إلى خرق الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين لقانونها الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014، والذي يلزمها في فصله الـ21 بنشر قراراتها بالرائد الرسمي في ظرف أسبوع من تاريخ صدورها، وهو ما لم يحصل إلى حد اللحظة.

وعدم نشر قرار الهيئة بالرائد الرسمي، حال دون اطلاع العموم على التفاصيل أو التعليل المعتمد للاقرار بدستورية القانون حتى وإن لم يتم اعتماده فعليا، باعتبار أنه كان محل جدل كبير وحظي بالاهتمام الكثير من قبل التونسيين، وهم الذين من حقهم معرفة إن كان فعلا ما تم الترويج له على أنه قانون إقصائي تعمدت الحكومة عن طريق الحزام السياسي الداعم لها في البرلمان تمريره لاستبعاد من وضعتهم نتائج سبر الآراء في المراتب الاولى، هو كذلك ام لا وفق الهيئة التي تم تركيزها على أساس أنها الهيكل الوحيد القادر على الفصل في مثل هذه الأمور بكل نزاهة وشفافية خاصة وأن قراراتها ملزمة لجميع السلطات.

وفي هذا الإطار تحصلت حقائق أون لاين على نسخة من قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين القاضي بدستورية مشروع القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2018 المتعلق بتنقيح القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 والمتعلق بالانتخابات والاستفتاء، والذي يبدو انه كان قرارا بالأغلبية وليس بالاجماع وفق ما أفادتنا به مصارد مطلعة، حيث رأى في بعض أحكامه عضوان على الأقل من بين الأعضاء الستة المكونين للهيئة مخالفة لمبادئ الدستور المنصوص عليها في أكثر من باب نذكر منها باب الحقوق والحريات وباب السلطة التشريعية وباب السلطة التنفيذية.

وفي ما يلي نص القرار كاملا: