04 ماي 2019 20:34

في اختتام أيام الابداع الثقافي: إذا قامت سمفونية الحرّية.. فانصتوا

 يسرى الشيخاوي- 


الحريّة أنثى، والصحافة أنثى، والثقافة أنثى، والثورة أنثى، والأنثى تولد كلّ يوم بروح جديدة وتنبعث من رمادها إذا ما حاولت أيادي العابثين حرقها، هي عميقة وحمّالة معان تمام كالكلمات، هي كل تلك الأشياء الجميلة التي تأتي دفعة واحدة وتتلاشى إذا ماكانت الأجواء آسنة.
 
الحرية والصحافة والثورة والثقافة كلمات مؤنّثة، تقترن ببعضها البعض فلا صحافة دون حريّة ولا حرّية دون ثورة ولا ثورة دون الثقاقة، الثقافة ذلك الفضاء الشاسع الممتد في الزمان والمكان والذي تذهب كل محاولات النهضة دونه عبثا.
 
وفي اليوم العالمي لحرّية الصحافة، الذي يحتفل به صحافيو العالم في الثالث من ماي من كل سنة، تعاضدت الصحافة والثقافة للاحتفاء بالحرّية ورفرفرت أنفاس الثورة في الأرجاء، من خلال صحفيين لم يؤجروا حبالهم الصوتية ولا أقلامهم ولا عرضوا مبادئهم في أسواق السياسة.
 
والاحتفال بحريّة الصحافة، وإن كان الحديث عن هذه الحرّية نسبيا في ظل محاولات عدّة لتطويع هذا القطاع خدمة لأجندات بعينها، تزامن مع اختتام أيام الإبداع الصحفي الثقافي التي انطلقت من غرة ماي، بتنظيم مشترك بين النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ووزارة الشؤون الثقافية.
 
أيام الإبداع الصحفي الثقافي.. احتفاء بالصحافة الثقافية 
 
أيام الإبداع الصحفي الثقافي، ليست تظاهرة ثقافية تتزامن مع اليوم العالمي لحريّة الصحافة فحسب بل هي مبادرة تحتفي بالصحافة الثقافية في مشهد مازال البعض يعتبر فيه ان المقالات الثقافية ملأ للفراغات، وأنّ الصحافة الثقافية رفاهية واستجمام.
 
وافتتحت التظاهرة مجموعة تخت الموسيقية، لتنطلق في اليوم الموالي دورات تكوينية للصحفيين من بينها الملكية الفكرية والأدبية من تنظيم المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والمشاريع الاقتصادية في الميدان الثقافي من تنظيم مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي .
 
ولأن الثقافة مفهوم شامل فإن الصحفيين كانوا على موعد مع دورات تدريبية في مجال الوقاية من التعذيب وقضايا اللجوء بتنظيم من نقابة الصحفيين والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والمعهد العربية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، المشاركين في تنظيم الدورة الثانية من أيام الإبداع الصحفي الثقافي.
 
وقد كانت هذه التظاهرة، فرصة  للقاءات جمعت بين الصحفيين الذين قدموا إلى الجهات لإحياء اليوم العالم لحرية أقلامهم وأصواتهم والاحتفال ببتويج أعمالهم الصحفية التي شاركوا بها في المسابقات.
 
عرض روضة عبد الله.. للحرية سمفونيتها
 
وفي اختتام أيام الإبداع الصحفي الثقافي، ارتأى القائمون على التظاهرة أن تعتلي الفنانة روضة عبد الله الركح لتغني للحريّة والاحرار، روضة عبد الله الفنانة الملتزمة لحنا وكلمة ورؤية فنيّة.
 
وفي اليوم العالمي لحريّة الصحافة، خيمت روحا النقيبة نجيبة الحمروني  والسياسية مية الجريبي على الحفل، وكلاهما أعليتا لواء الحرّية وأحدثتا الفارق في الساحتين الإعلامية والسياسية. 
 
والمرأة الكادحة، كانت أيضا حاضرة في كلمات الفنانة التي تجمع بين العزف والغناء وتعيش اللحن والكلمة بكل تفاصيل جسدها، وتأسرك بنبرة صوتها الممتدة  من الصحاري إلى الجبالي وما بينهما من بحار.
 
تكتب كلمات أغانيها، وتلحّنها وتغنّيها على الركح  وتطوّع جسدها وروحها وإحساسها لتجعلك منغمسا في تفاصيل الحكاية التي تقصّها عليك في شكل أغنية، فتراها ترقص على الركح وتتمايل على وقع ألحان تماهت فيها ثقافات عدّة، وأنت تستمع إلى الألحان تداعبك موسيقى القناوة وموسيقى الغجر وموسيقى الشرق والطبوع التونسية.
 
وعرض روضة عبد الله، تظافر فيه اللحن والكلمة والصوت والصورة ليكون عرض تونس الحالمة، تونس التي تجمع الجميع على اختلافهم ولا تفرّق بين أبنائها، وهي لم تغن فقط بل عزفت أيضا على آلة القمبري لتخلق إيقاعات عذبة على ركح مسرح الأوبرا وتسافر بالحضور إلى عمق الإنسان.
 
ومن نقاط القوة، في عرض اختتام أيام الإبداع الصحفي الثقافي ، التناغم بين العازفين على الركح والطاقة التي يخلقونهم وهم يناجون آلاتهم الموسيقية، وإذ تغنّت روضة عبد الله بالحب تعاضدها انغام البيانو إذ تداعبها أنامل العازف "دومينيك سابليي"، وما اجمل تلك الموسيقى المشوبة بالحماس والجنون التي تنبعث من "الكلافي" حينما يلامسها سليم العرجوني، وتنساب الأنغام بلا قيد او حد من آلتي الغيتار باص والغيتار الكتريك إذ يبث فيهما مروان سلطانة ومهدي البحري  صخب الطبيعة، وتساندها ايقاعات الباتري الثائرة المتمرّدة إذا ما غازلها يوسف سلطانة، وتتسلل من بين الالحان نغمات شجية رقيقة من آلة الكولة إذا ما بثّ فيها محمد بن صالحة أنفاسه، وهو يحاكي ألحان الشرق إذا ما انبعثت من عود تداعب أوتره منى شطورو.
 
وفي ختام عرض روضة عبد الله، كان الصحفيون المشاركون في المسابقات التي اطلقت في الدورة الثانية لأيام الإبداع الصحفي الثقافي مع موعد لتسلم جوائز عن أعمالهم الصحفية، لتكون التظاهرة مجالا للتكوين والتتويج ومواكبة عروض لا تغلّب التجاري على الفنيّ.