19 مارس 2019 17:04

إلى عائلة محمد عزيز الميناوي: ذكرى ابنكم البطل عصية على النسيان

يسرى الشيخاوي-
 
يصادف يوم غد الذكرى الثالثة لوفاة كشاف صغير يدعى محمد عزيز المنياوي، هو طفل غادر الحياة عن عمر 14سنة ليترك وراءه قصة بطولة حبّرها بقيم الإيثار.
 
محمد عزيز الميناوي، طفل لكنه يحمل في قلبه قيما قد لا يتحلى بها كهل خبر الحياة وتجاربها، هو بطل ستظل ذكراه عصية على النسيان.
 
طفل ينتمي إلى فوج الكشافة بمنزل بوزلفة مازال ينتظر مفاجآت الحياة، مازالت أمامه الكثير من الضحكات والخيبات والحماقات، أقض النوم مضجعه ساعة السحر، ربّما أيقظه صوت النار وهي تلتهم الخيمة، أو داعبت رائحة الدخان أنفه الصغير، أو ربّما هو الموت أمهله لحظات ترك فيها بصمته.
 
الكشاف الصغير لم يكن مجرد رقم في سجل الولادات ولن يكون مجرّد رقم في سجل الوفايات، وسيظل مركز التخييم والاصطياف ببرج السدرية يردد صدى أنفاسه وهو يسرع لينقذ حياة أصدقائه في الخيمة.
 
كان آخر يوم أحد يعيشه الطفل في هذه الحياة، يوم اقترن بالترفيه بالاستجمام تتعطل فيه خدمات المؤسسات العمومية والإدارات لكن إنسانية محمد عزيز لم تتعطّل، إنسانية أشبعتها قيم الكشافة التونسية، هو لم يفكر في نفسه، لم يكن أنانيا ولم تغره الحياة ليؤثر نفسه على أصدقائه، لم يعبأ بالنيران من حوله وظل يوقظهم الواحد تلو الآخر .
 
لا أحد يعلم عدد المرات التي صرخ فيها بأسماء أصدقائه ولا كيف صرخ، لا أحد يعلم هل آذته النار وهل لسعت وجهه الصغير،وهل اختنق صوته من فرط الدخان، لا أحد يعلم التفاصيل، ولكن الجميع يعلم أنه بطل سيخلد التاريخ اسمه وكيف أنه لم يغادر الخيمة المحترقة إلا حينما غادر الكل، ليتعثر وتسقط عليه الخيمة مشتعلة ويغادر الحياة بطلا.
 
ولأن محمد عزيز المنياوي اسم اقترن بالتضحية فإن التجمع الكشفي الجهوي بنابل، في اختتامه اليوم، سيحيي ذكرى الكشاف الذي قدم درسا في الإيثار، 34 فوجا كشفيا تابعا لجهة نابل سيقدمون انشطة ستكون لمسة وفاء للبطل الصغير،ومن المؤسف أن لا يكون فوج منزل بوزلفة ضمن الوفد لتأثره لحد اليوم بالحادثة، وفق ما أفادت به قائدة جهة نابل آمال بن ڨريش.
 
 ومن المنتظر أن تكون عائلة المنياوي حاضرة في في السهرة الختامية للتجمع الكشفي الجهوي، لتيقن أن ابنها بطل ذكراه عصية على النسيان.