14 مارس 2019 17:45

ماذا تقدّم تونس للّاجئين وطالبي اللّجوء؟

 يسرى الشيخاوي-

 

كثر الحديث في تونس عن اللاجئ واللجوء إبّان الأحداث التي شهدتها ليبيا سنة 2011 والتي رافقها تدفق جماعي للاجئين.
 
ورغم غياب إطار تشريعي لحماية اللاجئين في تونس تعاملت الدولة التونسية مع الملفّ بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتونس والمعهد العربي لحقوق الإنسان والهلال الأحمر التونسي وجمعية أدرا.
 
من هو اللاجئ ومن هو طالب اللجوء؟
 
ولمن لا يعلم، تعرف المادة الأولى من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين بأنّه شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العرق، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد. في حين أنّ طالب اللجوء هو الشخص الذي فر من بلده سعياً وراء الحصول على الحماية الدولية ولكن لم يتم بعد الاعتراف به رسميا كلاجئ.
 
كم يبلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس؟
 
استقبلت تونس إلى غاية غرّة جوان من السنة الماضية 881 لاجئا و129 طالب لجوء، وفق إحصائيات رسمية أفاد بها المسؤول بقسم الحماية بمكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتونس عياض البوسالمي. ويمثّل السوريّون 75 % من مجموع اللاجئين وطالبي اللجوء المسجّلين لدى المفوضية من الجنسية السورية، فيما يتوّزع البقية على 23 جنسية من بينها العراقية والإيرانية والإيفوارية وإفريقيا الوسطى ومالي، وفق المصدر ذاته.
 
ووفق إحصائيات محيّنة أعلن عنها ممثل المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجيين مكتب تونس مازن بوشنب شهر فيفري الماضي،  بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس 1200، من بينها 300 طلب لجوء من جنسيات غير ليبية
 
ماذا تقدّم تونس لطالبي اللجوء واللاجئين فيها؟
 
ككل الدول الموقعة على اتفاقية سنة 1951، تقع على عاتق تونس باعتبارها بلدا مضيفا للجوء مسؤولية حماية اللاجئين، وهي ملزمة بتطبيق أحكام الاتفاقية على اللاجئين دون تمييز بما فيها ضمان حقوق اللاجئ كالحق في الصحة والتعليم والعمل المأجور والضمان الاجتماعي.
 
وتمنح الدول المضيفة اللاجئين داخل أراضيها معاملة توفرلهم علي الأقل ذات الرعاية الممنوحة لمواطنيها علي صعيد حرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم. مع العلم أنّ المفوّضة السامية لشؤون اللاجئين هي التي تنظر في ملفّات اللجوء نظرا لعدم المصادقة على مشروع القانون الوطني لحماية اللاجئين الذي تحدث بموجبه هيئة للنظر في هاته الملفّات.
 
هل ما تقدمه تونس للاجئين كاف؟
 
رغم غياب إطار تشريعي لحماية اللاجئ، سعت الدولة التونسية إلى الالتزام بالاتفاقية الخاصة باللاجئين، لكنّ ذلك لا ينفي كون اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس يعانون صعوبات اجتماعية واقتصادية، وفق تصريحات متطابقة لممثلين عن المنظمات الدولية ومكونات المجتمع المدني الوطنية المعنية باللجوء.
 
ويواجه اللاجئون وطالبي اللجوء مشكلات تتعلّق باستخراج الوثائق الإدارية والتداوي في المستشفيات العمومية. وتنتشر ظاهرة العمل بلا عقود في صفوف اللاجئين في تونس خاصة وأن المهن التي يزاولونها تتعلّق في مجملها بالتجارة والخدمات والحلاقة والتجميل والحياكة بالنسبة للنساء.
 
ماهو دور المنظّمات الدولية والمجتمع المدني؟
 
تراقب المفوّضة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تونس عمليّة تنفيذ أحكام الاتفاقية الخاصة باللاجئين التي وقّعت عليها تونس وتسعى إلى مساعدة اللاجئين لتأمين بداية جديدة لحياتهم إمّا من خلال العودة الطواعية لأوطانهم بزوال أسباب الخوف أو إدماجهم في المجتمع التونسي من خلال الإحاطة بهم وتمكينهم من مشاريع أو توطينهم في دول مضيفة أخرى حسب ملمح اللاجئ.
 
وينظّم المعهد العربي لحقوق الإنسان دورات تكوينية ويعدّ مشاريع في علاقة باللاجئ الهدف منها ضمان حقوقه فيما تقدم وكالة التنمية والإغاثة ( أدرا) قروضا للمشاريع الصغرى في إطار مساعدة مهنية لإدماج اللاجئ اقتصاديا. ويحرص ايضا الهلال الأحمر على تقديم المساعدات الصحية والأكل والمواد غير الغذائية. الى جانب تقديم مساعدات مالية عبر البريد للاجئين الذين يشكون صعوبات اقتصادية واجتماعية.