17 جانفي 2019 09:28

إضراب سيادة الاتحاد وتحرير اقتصاد البلاد (رأي)

بسّام حمدي-
في فترة يحتد فيها التكالب على المناصب السياسية وتتجاذب فيه طموحات وأهواء رجال البلاط مصلحة البلاد، وفي مرحلة تعكف فيها الحكومة على انشاء حزب سياسي جديد مُكتفية بتطبيق قرارات صندوق النقد الدولي كمشروع اقتصادي لها، وفي شهر جانفي الرمزي في تاريخ تونس، اختارت المنظمة الشغيلة كأكبر منظمة نقابية في تونس الانحياز الى موقع الدفاع عن القدرة الشرائية للموظفين والتصدي للتدخلات الأجنبية في القرار السيادي لتونس. 
 
ومن إضراب ديسمبر 1951 ومرورا باضراب ”الخميس الأسود” ) 26 جانفي 1978( واضراب”هروب بن علي” ) 14 جانفي 2011( ، واضراب اغتيال الشهيد شكري بلعيد ) 8 فيفري 2013( وصولا الى إضراب معركة الكرامة )22 نوفمبر 2018(  و إضراب اليوم 17 جانفي 2019، ما كان للاتحاد بعد سلسلة من المشاورات مع حكومة التجاذبات إلا أن يعلن عن تنفيذ  إضراب عام في كافة المؤسسات والمنشآت العمومية احتجاجا على استجابة الحكومة لتوصيات صندوق النقد الدولي بالتحكم في كتلة الأجور مقابل تهميش مقترحاته الرامية الى تحسين المقدرة الشرائية وتحسين جودة الحياة لدى الموظفين.
 
والمتأمل في تواريخ هذه الاضرابات ودوافعها، يلاحظ كونها أشكال احتجاجية تعلقت بشأن تونسي تونسي دون تدخل أجنبي، لكن إضراب اليوم وأبرز دوافعه ليس تعنت الاتحاد ولا استماتة الحكومة بمواقفها، بل ما انكشف في المفاوضات بين الطرفين من تدخل أجنبي في تسيير البلاد وخضوع الحكومة التونسية للاملاءات التي يضبطها صندوق النقد الدولي ويمليها على الشاهد في اتصالات مستمرة حتى أن هذا الطرف الدولي أصبح المفاوض الفعلي للاتحاد عوض الحكومة.
 
أكثر من 750 ألف موظفا سيجنّدهم الاتحاد للدفاع عن منظمة حشاد وفرض مطالبها وإعلائها على املاءات غرفة التحكم في الاقتصاد العالمي الكائنة بواشنطن ويدبر فيها صندوق النقد الدولي كل التوجهات الاقتصادية طبقا للموازنات الاقتصادية للدول العظمى مقابل اغراق بلدان النمو الاقتصادي في الكثير من الديون.
 
وفي إضراب اليوم رسالتين، أولى للحكومة بكون المنظمة العمالية تظل رائدة في الدفاع عن الموظفين التونسيين وذات سيادة وطنية لا تقبل وضع مصير منتسبيها تحت أهواء أعضاء مجلس ادارة صندوق النقد، ورسالة ثانية لصندوق النقد وتنبه الى كون تونس دولة مستقلة في قرارها الداخلي وذات سيادة وطنية ولا تقبل التدخل في شأنها الوطني رغم ما تمر به من انتكاسة اقتصادية جراء فترة التحولات الديمقراطية.
 
وفي استماته لمواقفه وفي تطبيق قرارات صندوق النقد وعدم الاستجابة لمطالب الشغالين وسعيه لكسر الاضراب بتسخير بعض الموظفين ودعوتهم للعمل وتهديدهم بعقوبات، أضاع الشاهد على نفسه فرصتين: فرصة أولى لكسب ود المنظمة الشغيلة وكسب دعم الموظفين في فترة يستعد فيها لاطلاق مشروع سياسي جديد وينبذه حزبه نداء تونس، وفرصة ثانية كان يستطيع فيها التعنت أمام صندوق النقد الدولي واخراج حكومته من تحت طائلة املاءاته الدائمة والمتجددة  بدعم دولي تحت شعار " مساندة المطالب الاجتماعية لدولة تمر بفترة انتقالية.
 
اللوم وكل اللوم عن الأطراف التي تتجاذب مصلحة البلاد من أجل المناصب والكراسي ولا عن طرف اجتماعي يحاول افتكاك حقوقا مشروعة من سياسيين رفضوا وضع بلاد الثورة على سكة القطار وظلوا يتنافسون على قيادتها.
 

مقالات ذات صلة

محمد الغرياني يوضح بشأن تعيينه مستشارا للغنوشي

25 اكتوبر 2020 19:21

 بسام حمدي- قال الأمين العام السابق لحزب التجمع الدستوري المنحل، محمد الغرياني، ...

شكوى ضد وزيرة التعليم العالي (وثيقة)

25 اكتوبر 2020 17:32

 بسام حمدي- رفع مجموعة من الطلبة شكوى للمحكمة الإدارية ضد وزيرة التعليم العالي ...

بعد سرقته من المستشفى: استعادة جثمان مسن يشتبه في ...

25 اكتوبر 2020 16:36

بسام حمدي- أكد مسؤول أمني لحقائق أون لاين استرجاع جثمان المسن المشتبه في إصابته ...

تعافوا بالفن.. شهادات لمنتصرين على الإدمان

25 اكتوبر 2020 13:50

 يسرى الشيخاوي-  تعافوا بالفن.. شهادات لمنتصرين على الإدمان

سوسة: انتشال جثة في عرض البحر

25 اكتوبر 2020 09:04

محمد علي الصغير- أكد الناطق الرسمي للنقابة الأساسية للحرس البحري بسوسة كريم ...

اللجنة الطبية بقلب تونس تدعو إلى إيقاف التدريس ...

24 اكتوبر 2020 12:57

مروى الدريدي- دعت اللجنة الطبية لمتابعة جائحة الكوفيد 19