18 ديسمبر 2018 15:23

" سينما الريف" في دورته الثانية: صرخة في وجه المركزية الثقافية

يسرى الشيخاوي-
 
" سينما الريف" مهرجان وليد جمعية فن المكناسي، تقام دورته الثانية من التاسع عشر إلى السابع والعشرين من الشهر الجاري، هو تظاهرة ثقافية تحمل لواء كسر العزلة الثقافية التي أغرقت بعض الجهات والمناطق الريفية في تونس.
 
والتظاهرة الفتية رأت النور السنة الماضية  على يد جمعيية فن المكناسي التي تعمل على تعزيز حضور الفن السابع في الأنشطة الثقافية في المناطق الداخلية، وبالتالي الاحتفاء بالسينما في مدينة المكناسي وأريافها.
 
"سينما الريف" الذي انطلق بإمكانيات مادية ولوجستية محدودة وشغف وطموح يتجاوز مداهما أسوار المركزية الثقافية التي شيدها المسؤولون على مرّ عقود، نجح بإسهامات أهالي الجهة وأصدقاء جمعية فن المكناسي، وخلق حركية ثقافية في الجهة.
 
والمهرجان في دورته الثانية حظي بدعم  المركز الوطني للسينما و الصورة ومؤسسة روزا لوكسمبورغ  والاتحاد العام التونسي للشغل  ونادي " ciné B"، وفق ما أفاد به مدير التظاهرة معاذ قمودي حقائق أون لاين.
 
 "شكون قال السينما تصير كان في الصالات ؟" ، عنوان التظاهرة وهو حمّال رسائل احتجاج وتنديد بسياسات الدولة التي ما انفكّت تكرّس المركزية الثقافية ولا توفّر الإمكانيات لأبناء المناطق الداخلية والأرياف ليمارسوا حقّهم في الثقافة، وعنوان التظاهرة ينطوي على رسائل تحدّ من القائمين على الدورة الذين صنعوا من غياب الفضاءات الثقافية في الجهة عنصر قوّة وأوجدوا أماكن لعرض الأفلام بعيدا عن حيطان الدولة.
 
وفي حديثه عن برنامج التظاهرة، قال معاذ قمودي إن "سينما الريف" ستحتفي بالأفلام الوثائقية بـ14 عرضا من تونس والجزائر والمغرب ومصر وستنتظم العروض في معتمدية المكناسي وأريافها من المش إلى المبروكة والنصر والكرمة في المقاهي والمدارس طيلة الأيام التسع للمهرجان، وهي تعبيرة احتجاجية على تهميش الجهة ثقافيا ولفت انتباه للدولة حتى تقطع مع المركزية، على حدّ تعبيره.
 
والمهرجان لن يستثني الأطفال، إذ خصص لهم عدد من العروض في الفترة الاولى من المهرجان يواكبونها في المدارس الابتدائية الموجودة في القرى، وستلتئم به ورشات تكوينية واحدة في صحافة المواطنة بإشراف مريم بريبري و سليم بربوش، وأخرى للفيلم الوثائقي تعمل على إنتاج فيلمان وثائقيان في نهاية أيام المهرجان حول المكناسي و أريافها بإشراف المخرجين  مالك خميري ومروى طيبة.
 
ورغم غياب الإمكانيات اللوجستية عن الدورة  ومحدودية الميزانية، إلا أنّ القائمين عليها يأملون في نجاحها وإسهامها في لفت انتباه السلطات إلى التهميش الذي تعانيه المناطق الداخلية على المستوى الثقافي إلى جانب تحفيز شباب الأرياف عى ممارسة حقهم في الثقافة على اعتبارها  إحدى وسائل التعبيرعن واقعهم وقضاياهم، وفق وقول معاذ قمودي.
 

مقالات ذات صلة

"زعمة ثورة؟".. تأويل فني لتساؤل وجودي

22 جانفي 2019 11:33

 يسرى الشيخاوي-   "زعمة ثورة" تساؤل وجودي قد يقفز إلى ذهنك إذا أمعنت التفحّص في ...

مسرحية "ليس بعد" في مسرح كورتينا: أما آن لليل أن ...

20 جانفي 2019 12:35

محمّد علي الصغير-   بعد جولة من العروض في العديد من جهات الجمهورية، حطّت يوم ...

" برتوفارينا" لابراهيم اللطيف: السينما في مواجهة ...

19 جانفي 2019 16:37

يسرى الشيخاوي-     السينما، هي ذلك المجال الابداعي الممتد في المجتمع، تعكس ...

"تراجيديا دولة الاستقلال".. كيف قتل بورقيبة ...

17 جانفي 2019 17:59

يسرى الشيخاوي-   ما انفكّ المؤرخون يهتمون بتاريخ الحركة الوطنية في تونس في ...

بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة: صدور كتاب "الإعلام ...

16 جانفي 2019 15:37

 قسم الثقافة - أصدرت "دار سوتوميديا" للنشر بتونس والشبكة العربية لعلوم الإعلام ...

"لحن الثورة".. حينما يحتفي الفن بالثورة التونسية

15 جانفي 2019 14:29

يسرى الشيخاوي- في الوقت الذي ما انفكّت بعض الأصوات تشكّك في الثورة التونسية ...