07 نوفمبر 2018 09:25

الصافي سعيد: الانسحاب مشرّف كثيرا للسبسي.. كمال اللطيف ممّن يريدون رحيل الشاهد.. ومجموعة خارج تونس فكرت في الانقلاب على بورقيبة

حاورته مروى الدريدي-
 
كعادته حلّل الكاتب الصحفي الصافي سعيد المشهد السياسي بطريقة تختلف عن تحاليل بقية النخب، طريقة تنمّ عن مرجعيّة فكريّة معرفيّة وتاريخيّة طوّعها لفهم المشهد السياسي المبهم والمتحوّل والغامض أحيانا. 
 
الصافي سعيد تحدث لحقائق أون لاين، عن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي "وصل إلى مرحلة العجز" وفق تقديره، وفسر أسباب ضعفه، تحدث عن إنصهار الوطني الحر مع نداء تونس وماذا قال له سليم سليم الرياحي قبل هذا الإنصهار.
 
وكشف الصافي سعيد عن حقيقة وجود رجال أعمال يقفون وراء الشاهد والسبسي الابن، على غرار رجل الأعمال كمال اللطيف، وفسر أسباب "الحرب" الدائرة بينهما.
 
محاورنا عرّج على "الاتفاق المغشوش" كما وصفه بين السبسي والغنوشي، وعلى الجهاز السري لحركة النهضة الذي لم يستبعد أن يكون هذا الجهاز يعمل إلى اليوم، وصولا إلى محاولات الانقلاب على بورقيبة التي اتضح بأن بن علي لم يكن وحده يطمح للوصول إلى كرسي الرئاسة بل حتى الوزير محمد مزالي فكر في الموضوع أيضا علاوة على "مجموعة بيروت" التي كشف لحقائق أون لاين لأول مرة عن جانب منها.
 
وفي ما يلي نص الحوار كاملا:
 
في آخر لقاء لك مع حقائق أون لاين قلت إن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي له صلاحيات ملك، ويحكم بشكل مطلق تقريبا، فلماذا نراه اليوم عاجزا عن أخذ القرار وأن يكون حاسما في بعض المواقف؟
 
أن تكون للباجي قائد السبسي صلاحيات ملك مسألة وأن يكون عاجزا عن استعمال هذه الصلاحيات مسألة أخرى، هناك الكثير من الملوك عاجزين مثل ملك السعودية فولي العهد السعودي هو الذي يحكم.
 
فالعجز في الباجي قائد السبسي وليس في الصلاحيات، ويوجد العديد من الرؤساء وصلوا إلى مرحلة العجز، وهناك من يحكم وراءهم، فالسبسي اليوم في وضعية بورقيبة في الثمانينات (83 و84 و85 و86 و87) عندما أيقن بن علي بعحزه وأن الأمور لا تسير كما يجب.
 
فالباجي قائد السبسي في مثل وضعيته هذه أصبح عالة،  فهو كرئيس له صلاحيات كاملة مكفولة بالدستور وبيده إعلان حالة طوارئ، وهو يستطيع استعمال قانون الطوارئ الذي يحكم به منذ سنتين لإزاحة رئيس الحكومة، لكنه يخاف من تداعيات لا يستطيع أن يضبطها، لأنه لم يعد قادرا على خوض المعارك السياسية، فالمعركة السياسية يريد تسليمها إلى شخص آخر، هل وجده أم لا؟  لا أعرف يبقى السؤال مطروحا.
 
هل تعتقد انه رئيس معزول؟
 
الباجي قائد السبسي رئيس شبه معزول، لم تعد له إلاّ بعض البروتوكولات التي لم يعد أصلا يظهر فيها كما ينبغي، لديه زيارات لبعض الدول في الخارج لا نعرف مدى فائدتها أو مدى حضوره وتأثيره فيها، نراه يزور فرنسا وألمانيا دون أي نتيجة، حتى أنه غير قادر على الظهور في صورة الرجل الأوّل فهو يعوض عجزه بزيارات خارجية حتى يظهر.
 
ثم إذا رآه العالم وهو لا يستطيع التحكم في معطفه مالنظرة التي سينظرون بها إليه، إنها صورة فظيعة جدا ليس فقط أمام الرأي العام بل أمام حكام العالم.
 
فالباجي قائد السبسي مدرك للوضعية التي وصل إليها لكنه في أحيان كثيرة يُكابر ولا يريد أن ينسحب بينما الانسحاب مشرف له كثيرا..
 
 
أنت شبّهت السبسي ببورقيبة في آخر سنوات حكمه.. هل تتوقع أن تكون نهاية حكمه شبيهة بنهاية حكم بورقيبة؟
 
من غير المستبعد أن تكون نهاية حكم السبسي كنهاية حكم بورقيبة، فبورقيبة أزاحه رئيس حكومته ووضعه في مكان خارج القصر، وإذا استمر الوضع على ماهو عليه قد يعيش السبسي نفس السيناريو،
 
وقد يفكر السبسي ايضا في الانسحاب أو الاعلان عن انتخابات مبكّرة، فنحن تفصلنا تقريبا عن الانتخابات أكثر من سنة في مقابل أن حضوره يتناقص لأن السبسي في سنة 2015 و2016 ليس هو السبسي 2018، صار يتناقص ويضعف. إذن فهناك عدة طرق للخروج سالما، ولكن هل لديه الشجاعة لذلك؟، فالخروج  أيضا مكلف ويجب أن يكون مبرمجا، ومبررا ويجب أن يتم اختيار الظرف السياسي المناسب حتى يخرج   بمظهر المنتصر وليس المنهزم.
 
ما تفسيرك للخلاف بين الشاهد كرئيس حكومة وبين حزب النداء؟
 
لطالما اعتبر الشاهد "مركّب تركيب" على حزب النداء فهو ليس من مؤسّسي النداء ليس من قوائمه الأولى، وليس من الشخصيات التي التفّت حول السبسي لتكوين حزب سياسي سنة 2012، هو ملحق من ملحقات النداء، لكنه استطاع بفضل علاقات خاصة وربما عائلية أن يُصبح الرجل الأول، لكن بقي دائما غير معترف به من قبل النداء، كما بقي أيضا الصراع على كتلة نداء تونس في البرلمان، أي من يحكم هذه الكتلة، هل يحكمها حافظ باعتباره مسؤولا عن الحزب؟ أم يحكمها الشاهد باعتباره رئيسا للحكومة؟، هذا الصراع على الكتلة بين الشاهد والسبسي الابن خلّف كثيرا من الضحايا، وبقي ينحصر ويتدحرج ويكبر إلى أن صار صراعا بين رأسين "يا أنا يا أنت"، وهذا الأمر أحدث تصدعات كثيرة في الحزب إلى أن ضعف وأصبح ما تبقى من النداء يبحث عن حلفاء والشاهد يبحث بدوره عن حلفاء.
 
وأنا اعتقد أن الشاهد ذهب بالصراع إلى درجة قصوى، فذات مرة تحدث عن حافظ وقال إنه أضعف الحزب والدولة بمعنى أنه ذهب نحو القطيعة مع الرئيس وأصبح الكلام بينه وبين الرئيس يتضمن كثيرا من الخصام وسوء الفهم وكثيرا من عدم الانتباه وعدم الإصغاء، فكلاهما لا يُصغي الى الآخر، وصار كل منهما يبحث عن حلفاء من خارج الحزب للاستقواء بهم، وفي كل مرة يسجل الشاهد نقاطا على حساب السبسي الابن والعكس بالعكس، إلى أن وصنا لمرحلة أن الشاهد لم يعد تقريبا في الحزب لكن لديه مجموعة داخل الحزب تدعمه ضمها الى مجموعة أخرى في البرلمان وكونوا ائتلافا كما بحث أيضا عن حليف أكبر وأوسع وهو النهضة.
 
وفي مقابل ذلك بحث النداء عن تحالفات أخرى، وأنا أعتقد أن سليم الرياحي بانصهاره مع حزب النداء صار حالة من حالات الخلاص للباجي الذي أصبح في ورطة هو وابنه وحزبه، كما أنهما لا يستطيعان خوض معركة ضد الشاهد لأنها ستبدو أمام الرأي العام وكأنها معركة عائلية.
 
فسليم الرياحي لعب دور المخلّص، ولنقل أنه (القائد الجديد) لنداء تونس ويبقى السؤال هنا هل يدوم هذا التحالف أم لا؟ سنعرف اجابة هذا السؤال فيما بعد، وأنا أعتقد أن هذا التحالف فيه جانب من البراغماتية أي منفعة للجانبين: فسليم الرياحي صار لديه حزب قوي والنداء تخلص من أسماء العائلة وتداعياتها.
 
الشاهد مجمد في النداء ومجموعة من الأسئلة تطرح هنا، هل يبقى أو هل يُطرد هل سيتغير كرئيس حكومة وهنا تكمن المعركة.. نحن سمعنا الأمين العام للنداء سليم الرياحي يقول إنهم سيشكّلون حكومة دون النهضة وما نفهمه أنهم يريدون التخلص من الشاهد بأي ثمن، وفي النهاية هذا هو من يتخلص من من؟ ما زالت اللعبة مفتوحة.
 
حسب رأيك من سيكسب اللعبة في النهاية؟
 
ليس من السهل تنحية الشاهد لأن السبسي لا يستعمل صلاحياته ويخاف من الذهاب إلى أقصى الشوط وأن ترتدّ عليه اللّعبة ويصبح هو الخاسر، لكن يمكن أن تتعدل المواقف عندما يتعدل موقف النهضة.
 
كانت لديك لقاءات كثيرة مع سليم الرياحي.. هل نصحته بالاندماج مع نداء تونس؟
 
نعم كانت لي لقاءات كثيرة مع سليم الرياحي وهو يستأنس برأيي في بعض الأحيان.. وذات يوم في الصيف وتحديدا في شهر رمضان، التقينا وطرح علي فكرة كانت تخالجه، وهي إمّا أن يتحالف مع نداء تونس أو أن ينصهر معه تماما، وقال لي إنه "تمّ تضييق الخناق عليه ووضع البلاد لا يعجب وقد يستطيع أن ينفع نداء تونس وأن ينفعه النداء"، فقلت له كعمل سياسي يمكن أن يكون ذلك أفضل ما يقوم به.
 
وعندما أعلمني الرياحي بمقترحه، تحدثت مع حافظ قائد السبسي لتبيان موقفه من مقترح الرياحي بخصوص الانصهار أو التحالف مع الوطني الحر، فقال لي (حافظ قائد السبسي) "إنه لا يمانع في ذلك".
 
وبعد فترة تطورت الأمور والتقى سليم الرياحي ونواب حزبه بالشاهد، ومارسوا عليه نوعا من التهديد اللطيف وقال له الرياحي "إذا ستستمر في التضييق عليّ فنحن سنغير من سياستنا تجاهك"، فوعده حينها الشاهد برفع تحجير السفر عنه.
 
وعندما نفّذ الشاهد وعده للرياحي برفع تحجير السفر عنه، صوّت نواب الوطن الحر على منح الثقة لوزير الداخلية الجديد في البرلمان، وأنا أذكر أني سألت الرياحي عن سبب تصويت نوابه لصالح وزير الداخلية فقال لي "إذا صوّت نواب الوطني الحر أم لا كان وزير الداخلية سيحصل على ثقة نواب البرلمان".
 
ويبدو أن سليم الرياحي أذكى منهم جميعا فهو ديناميكي وبراغماتي، ليست له عقد السياسي المكبل بالعائلة وعقدة المال والشهادة لأنه هو متحرّر من كل هذا.
 
هل تعتقد أن رجال أعمال يقفون وراء الشاهد وحافظ قائد السبسي؟
 
وراء السياسة دائما أموال ورجال أعمال والشاهد لديه الحكومة والدولة وموقع وقرار وطابع الدولة وجهاز تنفيذي كامل تحت إمرته، لديه الأرقام والمعلومات والاقتصاد، جميعها تحت سلطته فمن الطبيعي أن يكون وراءه رجال أعمال ومن المعروف أن رجال أعمال العالم الثالث يقفون مع القوي، نعم هناك رجال أعمال يقفون وراء الشاهد.
 
في مقابل ذلك هناك الكثير من رجال الأعمال غير راضين مطلقا على الشاهد وعلى سياسته الاقتصادية وقراراته المستعجلة وبطئ الادارة والوعود الزائفة والجمود الذي يُطبق على البلاد والكوارث الطبيعية التي ليست لديه استعدادات لمجابهة تبعاتها.
 
راجت صورة لكمال اللطيف في جنازة والد سليم الرياحي يجلس مع السبسي الابن ومهدي جمعة، حسب رأيك من يدعم كمال اللطيف؟
 
إذا لم أكن مُخطئا لا أعتقد أن كمال اللطيف يساند يوسف الشاهد، هو ممّن يريدون أن يرحل الشاهد، وكمال اللطيف تقف وراءه مجموعة من رجال الأعمال والأصدقاء من منطقته (الساحل)، مّمن يعتبرون أنه على الشاهد أن يرحل.
 
أعتقد أيضا أن هناك شحذ للسكاكين ومعارك قادمة واستعدادات على مستوى الإعلام والتلفزات، ونحن نلاحظ الآن التنظيم الجديد للتلفزات، إذ بدأت تتوضّح الصورة فنحن مقبلون على سنة انتخابات.
 
والمسألة تتلخص في أنهم (حافظ قائد السبسي ومن معه) لا يريدون ليوسف الشاهد أن يبقى رئيسا للحكومة حتى لا يصبح رئيسا للدولة فيما بعد، وأنا أرى أن الشاهد كرئيس حكومة أقوى من أن يكون رئيسا للجمهورية وسبق أن قال له السبسي "أنت رئيس حكومة تحلم بماذا هل تحلم بالرئاسة أنا في الرئاسة وغير قادر أن أفعل لك شيئا".
والشاهد يعلم جيدا أن هذا العام حاسم بالنسبة إليه، كما أنه أصبح يحلم بكرسيّ الرئاسة، وهناك أشخاص لا يريدونه رئيسا وينافسونه على الرئاسة والحكم.
 
هل يمكن أن يغيّر رحيل الشاهد من أوضاع البلاد؟   
 
أرى أن تنحية الشاهد أو الابقاء عليه في هذا العام لن يُغير أي شيء، فرئيس الحكومة القادم لن يقدر على حلّ مشاكل تونس، وأنا لا أرى في هذه النخبة و"الناس إلي مادين روسهم" والذين يتمتعون بأموال أن تكون لهم القدرة على حل مشاكل البلاد، لأن قدراتهم ضعيفة ورؤاهم هزيلة ومشاريعهم صفر تتلخص في 4 كلمات يرددونها دائما، لا وجود لبرمجة للمستقبل، كل صراعاتهم تتمحور حول من يصير رئيسا أو مديرا والصراع في النهاية هو صراع سلطة ومواقع.
 
 والشاهد صارت لديه مجموعة موجودة في الحكومة موجودة في الجهاز التنفيذي وموجودة في الداخلية وفي الأحزاب وهو لا يريد التفريط فيها والعكس بالعكس. فكلّ شخص مورّط بشكل أو بآخر. فهل يصل أم لا؟ هل ينتخبه التونسيون أم لا؟ هل يصل رئيسا ضعيفا أو دون حزب؟.. مازلنا لا نعرف ذلك.
 
هل يستطيع الشاهد برأيك تكوين حزب؟
 
نعم يستطيع أن يكوّن حزبا، كما يمكن أن يصل إلى كرسي الرئاسة ثم يكوّن حزبا، وكثير من الرؤساء في الغرب يصلون للرسائة دون حزب قوي ثم يكونون أحزابا.
 
نأتي إلى موضوع نهاية التوافق بين الغنوشي والسبسي، ما هو السبب الرئيسي لذلك؟
 
يمكن القول هنا إن الباجي طلّق النهضة وتزوّج الوطني الحر، والباجي كان متزوّجا باثنين بالنهضة والنداء فطلق واحدة، لكن النداء كان ينقصه شيء من الفحولة والشباب والطاقة فلقّحه بالوطني الحر.
 
لكن نريد أن نفهم هنا هل التوافق بين شخصين أو حزبين، اتضح بالكاشف أن هذا التوافق بين شخصين ومن غير الممكن أن يتم التوافق بين شخصين، لو نتصور أنه لم يحدث الخلاف بينهما على الشاهد، ومات أحدهما إذن ينتهي التوافق، لذلك التوافق يكون على مستوى القاعدة والبرامج والنظرة إلى المستقبل والسياسة والمشروع الذي سيقدم لتونس، وهذا كله غير موجود، بل نجد أن كلاهما له مشروع ورؤية،  وكل منهما يحلم بأشياء، وهما أخذا التوافق على أساس حاجة أحدهما إلى الآخر "انت عديني مالواد وأنا نعديك مالواد.
 
واليوم نجدهم قد انفصلا عن بعض وضاعا الاثنان، نحن لا يجب أن نعتقد أن النهضة سعيدة واستفادت، بل بالعكس هي خسرت الكثير من صورتها وبان بالكاشف أن شعار التوافق الذي رفعته كان زائفا واستبدلت شخصا بشخص آخر ويوجد خلاف داخل مجلس شوراها بسبب ذلك، وصار الغنوشي بدوره يبحث عن مخرج، ولم يعد هناك حيز من الزمن، وحتى إن تركب التوافق من جديد بين السبسي والغنوشي  سيتركب بطريقة مفضوحة ومكشوفة.
 
قلت في إحدى حواراتك أن الحديث عن جهاز سري لحركة النهضة مبالغ فيه.. كيف ذلك؟
 
أنا أولا لم أقل أن هذا الجهاز السري غير موجود لكن قد يكون من المبالغ الحديث عنه اليوم، كل حديث سياسي هو مبالغ فيه، ويمكن أيضا أن يكون هذا الجهاز غير مكشوف كما يمكن أن يكون أيضا أقوى ممّا نعتقد.
 
ما أعرفه في تركيبة الأحزاب التي كانت يوما ما سرية ومناضلة أنها تعمل تحت الأرض، والأحزاب سواء كانت إسلامية أو قومية أو بعثية أو ماركسية، تعم  بقيادتين أوثلاث قيادات، فدائما ما توجد قيادة مكشوفة وأخرى غير مكشوفة، وقيادة ثالثة تكون مهيأة، لأنه في حال سجن القيادة الأولى أو إرسالها إلى المنفى، تصير القيادة الثانية مكشوفة والثالثة مساندة لها.
 
فجميع الأحزاب خاصة تلك التي تركّبت في سنوات الـ40 والـ50 والـ60 والـ70 كانت لها أجهزة سرية وليست مثل أحزاب اليوم "بقرار ديمقراطي هيا أعمل حزب"، لذلك هي أحزاب فاشلة ليست لها تجربة في العمل والنضال السلمي والتحكم في عناصرها.
 
إذن الأكيد أنه للنهضة قيادة سرية، والسؤال هنا أين ذهبت؟ هل هي موجودة؟ وما مدى حرية عملها؟ هل جمدت؟، وفي مرات كثيرة القيادات السرية لا تعرفها القيادات العلنية، بمعنى أن الأشخاص الذين مع راشد الغنوشي قد لا يعلمون شيئا عن هذه القيادة السرية، حتى حزب الدستور كانت لديه قيادة سرية الأحزاب الماركسية جميعها كانت تعمل بهذه الطريقة. 
 
نأخذ على سبيل المثال حركة حماس، فالقيادة التي تظهر في الاعلام هي قيادة سطحية وليست القيادة الحقيقية لحماس التي لا نعرفها، وحتى قيادات حماس أيضا لا تعرفها، فهل نكشفهم جميعا لإسرائيل؟.
 
هل تعتقد أن هذا الجهاز السري مورط في عمليتي اغتيال بلعيد والبراهمي؟
 
يمكن أن يكون الجهاز السري للنهضة ما يزال يعمل في الداخل والخارج، ويبقى السؤال هل هم مورطون في الاغتيالات أم لا؟ أنا لا أعلم . لا أريد ان أتهم دون أدلة ووثائق، من يملك الوثائق عليه الذهاب إلى العدالة سواء في تونس أو العدالة الدولية.
 
والعدالة الدولية فيها ورطة لتونس وللقيادات التي تحكم، إذ أنه بالامكان المناداة على وزراء من النهضة في الحكومة وردت أسماؤهم في التحقيق ما سيشل العمل الحكومي، إذن أعتقد أن المعركة سياسية أكثر منها حقائق دامغة تم الوصول إليها، ولنا في مثال مقتل الصحفي السعودي خاشقجي مثالا على ذلك..
 
بذكرك لخاشقجي كيف يمكن فهم عملية مقتله؟
 
جريمة مقتل خاشقجي هي جريمة ناقصة تماما ولا وجود لأي ركن صحيح فيها، حتى الاعتراف ناقص ولا تكتمل هذه الجريمة إلا بالكشف عن الجثة وحتى يقول الطب الشرعي كيف تمّ قتل الرجل، إذن هي جريمة ناقصة واعتراف السعودية أيضا ناقص، فإذا لم يتم الكشف عن مكان الجثة أو إذا لم يعترف السعوديون وقالوا كيف تصرفوا في الجثة يبقى إذن الغموض قائما أمام أي عدالة دولية أو غير دولية.
 
ونحن اليوم في أزمة شبيهة، لدينا عمليتي اغتيال ولا نعرف إذن من نفّذ ومن أصدر القرار وهل هو قرار داخلي أو خارجي ومن المسؤول؟، ليس لنا أي تحقيق دولي للكشف عن ذلك، اذا ما اعتبرنا أن تونس مفتوحة وجميع المخابرات ترتع فيها، وحتى المخابرات الأجنبية عندما تغتال هي تغتال بأيادي محلية، ثانيا الحكومة التونسية إذا ما عرفت مرتكب الجريمة لن تستطيع أن تفعل أي شيء، ولنا مثال عن ذلك عملية اغتيال الزواري، الدولة التونسية إذا كانت تعلم حقائق لا يمكنها الكشف عنها لأنه تنقصها القدرة عن الردّ، لأن الكشف يتطلب المساومة، عكس أردوغان الذي يكشف ويبتز ويراوغ لأنه رجل قوي وفي النهاية لكل دولة وزنها.
 
لاحظنا كيف أن ماكرون قال للسبسي في القمة الفرنكفونية إنه يسانده في معركته ضدّ الضلامية في إشارة منه إلى حركة النهضة، هل تعتقد أن السبسي هو من طلب دعمه؟  
 
أعداء النهضة في تونس واضحون وهم الفرنسيون، كما أن أمريكا والسعودية والجزائر أيضا لا يحبون النهضة أو أن يحكم حزب إخواني، ربما الانقليز يحبون النهضة.
ولنكن واضحين لطالما كانت تونس مزرعة للفرنسيين، والفرنسيون خيارهم واضح منذ ما يزيد عن مائة عام خيارهم الفرنكفونية، النهضة يمين ويمين بائس والنداء والباجي قائد السبسي يمين ويمين بائس وقديم أيضا، لكن فرنسا لطالما وقفت إلى جانب الباجي، ونرى كيف أنهم وعدوه بأن تعقد قمة الفرنكفونية المرة القادمة في تونس.
 
 
كانت هناك 3 أطراف أرادت الانقلاب على بورقيبة وهم حركة الاتجاه الاسلامي وبن علي واليسار، لو تحدثنا عن محاولة انقلاب اليساريين؟ 
 
كل من كانوا معادين لبورقيبة من اليسار إلى حركة الاتجاه الاسلامي (النهضة الآن)، فكروا في إزاحته، لكن جاء بن علي وقطع الطريق أمام الجميع خاصة بعد تقلده منصب وزيرا للداخلية ثم رئيسا للوزراء، وأصبح هو الحاكم.
 
إذن فهناك محاولات عديدة لإزاحة بورقيبة، هناك من كان يحلم بالانقلاب على بورقيبة وهناك محاولات في هذا الصدد، في الداخل والخارج.
حتى أن الوزير الأوّل حينها محمد مزالي رحمه الله، فكر في ذلك وقال لي ذات مرة "إنه ذهب في إحدى المرات إلى ملك المغرب الحسن الثاني (في نهاية 86)، حتى يتوسط لتونس لدى الخليجيين من أجل منحها قرضا" ووعده بأنه سيعيد الاتصال به.
 
وقام باستدعائه ثانية، فقال له الحسن الثاني "إن الخليجيين قالو لك لا يمكننا مساعدة دولة مفلسة ورئيسها عاجز" لأن بورقيبة صحيح وأنه كان يحكم بصفة مطلقة لكنه رجل عاجز، ليس كما يصوره البعض اليوم، إذ كان يستيقظ يوما في الأسبوع، وقال الحسن الثاني لمزالي إن الخليجيين قالوا لك "رتب أمورك ثم مرحبا بك".
 
وقال لي مزالي حينها "إنه لم يفهم ما كان يريده الخليجيون بالضبط إلاّ بعد مرور شهر على لقاء الحسن الثاني" لأن الرؤساء والملوك لا يتحدثون بالواضح بل بطريقة غير مباشرة، واتضح أنهم قالوا لمزالي بما معناه "تخلص من بورقيبة وكن أنت رئيسا" لأن دول العالم الثالث تستعيد حيويتها من الشخص الذي يحكمها.
 
 
بورقيبة لم يكن مسيطرا حتى على جهازه الهضمي، حضرت في إحدى المرات في ندوة صحفية في باريس سنة 1986 كان حينها بورقيبة هناك، وعندما تقدم الصحفيون للحديث معه تم الاعتذار لهم لأنه (فعلها على نفسه).
 
الذي قام به بن علي لو بقي مزالي لقام به أيضا ومحمد الصياح فكر في الانقلاب على بورقيبة أيضا، لذلك عندما حكم بن علي كان أعداؤه الكبار هما مزالي والصياح وكلاهما كانا يخطط للانقلاب.
 
لو تحدثنا عن مجموعة بيروت التي كانت تستعد للانقلاب على بورقيبة
 
كانت هناك مجموعة من الشباب التونسيون اليساريون يعيشون في بيروت في الثمانينات وكان معظمهم مع الجبهة الشعبية وكانوا يناضلون مع الفلسطينيين ويتدربون معهم،  وكانت لديهم أفكار للقيام بانقلاب على بورقيبة بالموازاة مع بن علي لكن لم يصلوا إلى حدّ الاستعداد والمحاربة في تونس وعندماتمت عملية قفصة، (أحداث قفصة، هو الاسم الذي أطلق على العملية المسلحة التي قام بها كوموندوس من المعارضين التونسيين ذو توجه عروبي في جانفي 1980 بعد تسللهم إلى مدينة قفصة. تمكن المهاجمون من السيطرة على أغلب مراكز المدينة إلا أن دعواتهم للسكان إلى التمرد باءت بالفشل وتمكنت قوات الأمن والجيش التونسي في نهاية المطاف من إعادة السيطرة على المدينة وأسر قائد المجموعة).
 
وقد تمّ القبض على عدد منهم اثر عملية قفصة وكان سيتم تسليمهم إلى تونس وتدخلت القيادة الفلسطينية ومنعت ذلك، وكل اليسار التونسي فكر في إزاحة بورقيبة عندما كان شعار الحرب الشعبية والكفاح المسلح مرفوعا، الذي انتهى في التسعينات.
 
 

مقالات ذات صلة

مخرج "مسافرو الحرب": السفر أحد مفاتيح السرد في ...

06 نوفمبر 2018 17:57

فيلم " مسافرو الحرب" للمخرج السوري جود سعيد، وهو من بطولة أيمن زيدان ولينا حوارنة ...

المخرج الفسطيني رشيد مشهراوي: النقد في أفلامي غايته ...

18 اكتوبر 2018 15:17

حاورته يسرى الشيخاوي-   السينما فعل نقدي، عين على الحرب والاحتلال والتضييق ...

حفيدة بورقيبة: أنا ممنوعة من الترشح للرئاسيات.. ...

05 اكتوبر 2018 12:34

 حاورها- يسري اللواتي   تحاشت عائلة بورقيبة منذ وفاة الأب في أفريل من سنة 2000 ثم ...

توفيق بودربالة: "قناصة الثورة" ينتمون للشرطة ...

19 سبتمبر 2018 14:47

  حاوره- يسري اللواتي مضت سبع سنوات على مرور ثورة 2011 دون أن تنكشف الى حد اليوم ...

محمد المنصري: الحديث عن تأجيل انتخابات 2019 انتحار ...

06 سبتمبر 2018 18:13

كغيرها من الهيئات الدستورية والمؤسسات التونسية، لم تستثنى الهيئة العليا ...

نجيب عبد المولى: تاريخ انطلاق الإصلاح التربوي لم يكن ...

25 اوت 2018 09:59

نظم المعهد العربي لحقوق الانسان وفريق عمل الأمم المتحدة للتربية على المواطنة ...

فيديو حقائق