21 اكتوبر 2018 11:18

الجريء اتخذ القرار وتضامن معه مكتبه: "ما يجوز وما لا يجوز في إقالة الفني العجوز"

بقلم: محمد عبدلي-

أعلنت الجامعة التونسية لكرة القدم مساء أمس عن إقالة مفاجئة وصادمة للناخب الوطني فوزي البنزرتي بعد ثلاثة أشهر تقريبا من تعيينه على رأس المنتخب.
 
البنزرتي قدم إلى المنتخب تلبية لنداء الواجب ناهيك أنه وإلى غاية إقالته لم يمض عقده رسميا مع الجامعة الأمر الذي جعل قرار التخلي يحز في نفسه ليخرج إلى وسائل الإعلام مهاجما مقيليه..
 
إقالة فوزي البنزرتي تركت خلفها عدة نقاط استفهام وجدلا واسعا في الساحة الرياضية باعتبار أنه قد وفق في مهامه نسبيا مع المنتخب بتحقيقه لثلاثة انتصارات متتالية صعدت بالنسور رسميا إلى نهائيات الكاميرون 2019.
 
تأويلات عديدة
 
في غياب التبريرات المنطقية لإقالة فوزي البنزرتي حلت التأويلات ليمتلأ الفضاء الافتراضي بعديد القراءات التي جانبت في أغلبها الواقع. البعض تحدث عن تخلي الجامعة التونسية لكرة القدم عن فوزي البنزرتي لفائدة الترجي الرياضي الباحث عن مدرب بعد تخليه عن خالد بن يحيى وتثبيته لمساعده معين الشعباني.
 
وتحدث شقّ آخر عن حضور البنزرتي في اجتماع نداء تونس في الشهر الحالي بالمنستير وغذّت هذه الشائعة تدوينة الناطقة الرسمية لحزب نداء تونس وعضو البرلمان عن ذات الحزب أنس الحطاب والتي جاء فيها دعوة للناخب الوطني بأن يرفع رأسه لأنه "ندائي" على حد زعمها.
 
تأويلات عديدة وقراءات بالجملة حمّلت قرار الإقالة أكثر مما يحتمل باعتبار أن مصادر مطلعة قد أكدت لـ"حقائق أون لاين" أن التخلي عن البنزرتي في جانب هام منه شخصي وذلك لخلاف حاد بين مدرب المنتخب ورئيس الجامعة.
 
حديث مغلوط
 
في إطار صراعات السياسة جاء قرار إقالة فوزي البنزرتي ليكون محل توظيف ذلك أن ما قامت به الناطقة الرسمية لنداء تونس كان أمرا مخجلا فأنس الحطاب زجّت بالناخب الوطني في حرب
حزبها مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد وهو أمر لا يليق.
 
وبحسب ما تحصلنا عليه من معطيات ثابتة في "حقائق أون لاين" فإن إقالة البنزرتي لم تكن في أي جانب من تفاصيلها ذات طابع سياسي ناهيك أن الاجتماع الذي حضره فوزي لم يعلم به الجريء إلا مؤخرا ولم يكن له أيّ دخل في قرار الإقالة مثلما ذهب إليه البعض.
 
الصراعات السياسية دائما ما كانت لها انعكاساتها السلبية على كرة القدم التونسية لذلك على بعض السياسيين أن يبعدوا صراعاتهم القذرة عن اللعبة الشعبية وأن ينشغلوا بإيجاد حلول للتضخم وتدهور المقدرة الشرائية بدل العبث برياضتنا.
 
سبب معلن
 
لا يمكن بأيّ شكل من الأشكال أن يكون فوزي البنزرتي مدربا بالصدفة أو مدربا صنعته الهالة الإعلامية فالرجل يكنّى استحقاقا وجدارة بـ"السيد تتويجات" ناهيك أنه عانق النجاح أينما مرّ محليا وقاريا.
 
مقدمة كانت ضرورية باعتبار التصريحات الغريبة للناطق الرسمي حامد المغربي الذي صوت مع الإقالة بتلك الطريقة قبل أن يعود على وسائل الإعلام ليؤكد أنه يحترم كثيرا الناخب الوطني.
 
المغربي قال إن هناك عديد المؤاخذات على طريقة تدريب فوزي البنزرتي وتعامله مع اللاعبين.. وهنا أكد بعض الأعضاء الجامعيين لحقائق أون لاين ذات المعطيات حيث يلام على فوزي عدم احترامه لبرنامج التمارين كأن يجري حصة بـ40 دقيقة في وقت أنه من المفترض أن تستمر لساعتين دون أن يحيط مساعديه علما بذلك.
 
ومن المؤاخذات أيضا أن البنزرتي حاد الطباع مع اللاعبين وأسلوبه التواصلي لم يجد حظوة لدى بعضهم (أساسا المغتربين).. ولعلّ تدوينة الفرجاني ساسي مباشرة بعد قرار الإقالة تؤكد فعلا أن التيار لا يمر بين المدرب وبعض لاعبيه.
 
خيارات فوزي البنزرتي أيضا لم ترق لمتّخذ قرار الإقالة سواء فيما يتعلق بالأسماء أو أيضا بطريقة التدريب ومعالجة النقائص بين الشوطين. هذه هي جملة الأسباب المعلنة حول قرار الإقالة لكن الثابت أن هناك معطيات أخرى لم تكشف وهو ما سنعمل على الكشف عنه.
 
السبب الحقيقي
 
بعيدا عما تم تقديمه من معطيات فإن الثابت أن قرار الإقالة له أوجه أخرى لم يقع الكشف عنها لسبب أو لآخر. وبحسب ما تأكد لنا في "حقائق أون لاين" فإن إقالة فوزي البنزرتي تم اتخاذها في طريق العودة من نيامي إلى تونس واثر التغلب على منتخب النيجر بهدفي فراس شواط.
 
مباراة النيجر عرفت حادثة لم يغفرها رئيس الجامعة حيث حاول وديع الجريء التدخل في خيارات فوزي البنزرتي بين شوطي اللقاء الأمر الذي رفضه الناخب الوطني ودفعه للرد بحدة مبالغ فيها على رئيس الجامعة لفظيا بالإضافة إلى إلقاء قارورة كانت في يده ومغادرة حجرات الملابس دون استكمال إسداء التوصيات للاعبين.
 
ورغم أن فوزي البنزرتي قد بادر بالاعتذار من وديع الجريء على متن الطائرة في طريق العودة وقبول رئيس الجامعة للاعتذار إلا أن السيف قد سبق العذل حيث كان قرار الإقالة قد اتّخذ.
 
تضامن طريقة لا تليق
 
من حق فوزي البنزرتي أن يكون سيّد حجرات الملابس وأن يكون صاحب القرار الأول لكن وديع الجريء مثله مثل أيّ رئيس في كرة القدم التونسية له بعض المواقف والتدخلات في خيارات المدربين وفوزي البنزرتي مثلا منح حمدي المدب بعض التوصيات التي كانت لاحقا سببا في القطيعة مع خالد بن يحيى أي أنه هو نفسه يعي جيدا أن كل الرؤساء لهم بعض المواقف الفنية.
ورغم أن البنزرتي قد أخطأ في حق رئيس الجامعة إلا أن ذلك لا يمكن بأيّ شكل من الأشكال أن يكون سببا في إقالته وخاصة بتلك الطريقة المهينة حيث أعلم فوزي بالإقالة من طرف الكاتب العام للجامعة وجدي العوادي ساعة قبل الإعلان الرسمي.
 
البنزرتي قال إنه كان يمكن أن يتقبل قرار الإقالة لو تم احترامه ودعوته إلى الجامعة من أجل الجلوس إليه وإشعاره به وهو محق في ذلك ليضع الجامعة ورئيسها في موقف أخلاقي صعب للغاية.
وبين الجريء والبنزرتي اختار أعضاء المكتب الجامعي التضامن مع رئيسهم وطبّعوا مع القرار لتكون القطيعة التي لن يتضرر منها المنتخب ولكن أثارها لن تمحى من مسيرة الفني العجوز الذي ستظل "عقدة" تدريب النسور تلاحقه وتعكّر مسيرته الحافلة بالانجازات والتتويجات.
 

مقالات ذات صلة

سيناريو المساكني والصرارفي يتكرر في باردو: النجم ...

03 جوان 2020 18:44

بات المهاجم حازم الحاج حسن قريبا من الانتقال إلى الملعب التونسي في صفقة تبادلية ...

فخر الدين الجزيري يراسل الإفريقي لإنهاء تعاقده.. ...

03 جوان 2020 16:27

أشعر المدافع المحوري للنادي الإفريقي فخر الدين الجزيري هيئة عبد السلام اليونسي ...

قائمة المنتخب الوطني: حضور مكثف للاعبي النجم.. خماسي من ...

03 جوان 2020 15:33

يستأنف المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم نشاطه الذي توقف منذ نوفمبر الماضي حيث ...

الخليفي ومحجوب يستقيلان وتحديد موعد الانتخابات

02 جوان 2020 22:48

 حقائق رياضة- تقدم مساء اليوم كل من مجدي الخليفي وخليل محجوب باستقالاتهما ...

النادي الصفاقسي: الحباسي يمضي لخمس سنوات.. و37 لاعبا ...

02 جوان 2020 19:30

عقد رئيس النادي الرياضي الصفاقسي المنصف خماخم اجتماعا مهما مع الإطار الفني ...

النادي البنزرتي: عبد السلام السعيداني يتعهد بإنهاء ...

02 جوان 2020 17:56

أعلن رئيس النادي الرياضي البنزرتي عبد السلام السعيداني أنه قام اليوم بتوجيه ...