20 اكتوبر 2018 12:18

كتاب "الدين والسياسة في تونس والفضاء المغاربي": رؤية نقدية لعلاقة الدين بالسياسة بعد الانتفاضات الشعبية وما أفرزته من تحولات

 حقائق أون لاين-

أصدر الدكتور وأستاذ التاريخ السياسي المعاصر والراهن بجامعة منوبة -تونس، عبد اللطيف الحناشي كتابه الجديد "الدين والسياسة في تونس والفضاء المغاربي"، الصادر عن دار النشر "سوتيميديا للنشر والتوزيع" في 280 صفحة.

والكتاب هو محاولة للتعريف بالحركات السياسية ذات المرجعية الإسلامية في تونس وبعض دول المغرب العربي من زوايا متعددة، ومن خلاله يستعرض الكاتب ويحلل أفكار وبرامج ومواقف تلك الأحزاب وعلاقاتها في ما بينها ومع الأطراف السياسية الأخرى داخليا وخارجا، مع  التركيز على طبيعة التحولات التي عرفتها تلك الحركات وحدودها وآفاقها وانعكاساتها المختلفة على الأوضاع العامة في تونس والمنطقة المغاربية...

ويرى الكاتب أن إشكالية علاقة الدين بالسياسة أو السياسة بالدين لم تكن "حكرًا" على الفضاء العربي الإسلامي، بل هي إشكالية عرفتها بقية الفضاءات الحضارية (الأوروبية تحديدا) الأخرى.
 
كما يرى أن بعض الشعوب الأوروبية وغيرها (من ذلك بعض الدول الإسلامية كتركيا واندونيسيا وماليزيا...) تمكنت من حسم الأمر بعد نقاشات وصراعات فكرية وسياسية طويلة بل أحيانا عقب حروب أهلية عكس المنطقة العربية التي  لم تتمكن إلى حدّ الآن، لأسباب مختلفة ذاتية وموضوعية، من الحسم في هذه الإشكالية وظلت تكرر وتجترّ نفس المقاربات التي عرفتها الساحة الفكرية منذ عصر النهضة  في المجال العربي، وتجدد النقاش بعد نشوء الدولة العربية الحديثة، وتكرّر طرح المسألة بقوّة بعد التحولات التي عرفتها بعض الدول العربية بعد الانتفاضات وما أفرزته من تحولات سياسية في إطار مراحل الانتقال الديمقراطي.
 
اتخذت المسألة طابعا خلافيّا حادا، أحيانا، في منطقة المغربي نتيجة تعدّد الأحزاب العلمانية والأحزاب والمجموعات ذات المرجعية الإسلامية خاصة بعد تصدّر بعضها المشهد السياسي وتحوّلها كأحد أبرز مكوناته وتأثيرا في مساراته، كحزب العدالة والتنمية في المغرب الأقصى وحزب النهضة في تونس.
 
ورغم أن البعض رأى في هذا التحول تجربة مميزة وفريدة في العالم العربي غير أن حضور تلك الأحزاب ومشاركتها السياسية في السلطة أزعج قطاعا عريضا من النخبة السياسية والثقافية المغاربية لأسباب أو لأخرى...
 
ويرى الكاتب أن نجاح التجربة الديمقراطية  في تونس تحديدا مرتبط أشد الارتباط بمشاركة فعالة وناجعة للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية الوسطية التي بإمكانها المساهمة في تصحيح "العلاقة المعيارية ما بين الدين والسياسة، أي الدين والديمقراطية، وإطارها العلماني، الذي من دونه لن تكون ديمقراطية" حقيقية، ويبرر الكاتب فكرته تلك بالاعتماد على عدّة عوامل منها العوامل التاريخية التي تتعلق بطبيعة الحركة الإصلاحية التونسية الحديثة وعلاقة الحركة التحررية التونسية بـ"الدين"أثناء الحكم الاستعماري وصولا لمكتسبات الدولة الوطنية الدولة.
 
غير أن ذلك مرتبط، حسب رأي الكاتب، أشد الارتباط بضرورة تجديد خطاب الأحزاب ذات"المرجعية الإسلامية"  لخطابها وأن تَتَحوّل الديمقراطية، قيما ومبادئ وممارسة، لديها إلى قناعة راسخة و خيارا استراتيجيا وليس وظيفيا لمرحلة عابرة... كما يتطلب الأمر من الأطراف الأخرى أيضا التكيّف بدورها والقيام بمراجعة عميقة لبعض من أفكارها وسلوكها السياسي قبل الثورة ومن بعدها وفهم الواقع بمختلف أبعاده حتى تتمكن من تغييره نحو الأفضل... 
 
تضمن الكتاب قسمين: خصص القسم الأول لـ(ظاهرة الدين والسياسة في تونس) وعرض وحلل، في المدخل العام لهذا القسم للعلاقة بين الدين والسياسة في تونس.
واهتم الفصل الأول بحضور الدين في الفضاء العام وفي الفصل الثاني عرّف الكاتب بالأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في تونس السلفية منها والوسطية ثم حلل برامجها ونشاطاتها ومواقفها والعلاقات في ما بينها ومع الأحزاب المدنية.
 
أما الفصل الثالث فعرض الكاتب أهم مظاهر الحضور الشيعي في تونس وحدوده وفي الفصل الرابع الذي كان بعنوان "حزب النهضة ما بعد الثورة بين القناعة المبدئية واكراهات الواقع" عرض الكاتب وحلل وناقش التحولات الفكرية والسياسية التي عرفها حزب حركة النهضة قبل الثورة...
 
واهتم القسم الثاني من الكتاب بقضايا الدين والسياسة في الفضاء المغاربي وعالج الكاتب في الفصل الأول مسألة السلفية المستنيرة في المغرب العربي، معتبرا الشيخ عبد العزيز الثعالبي أحد ابرز رواد هذا الاتجاه الفكري والسياسي الذي عرفته المنطقة زمن الاحتلال كما اهتم الفصل الثاني  بتحديد مفهومها ومظاهر تطورها.
 
كما رصد الكاتب وحلل أفكار ومواقف السلفية المدرسية (العلمية)في الفضاء المغاربي غير العنيفة، ونظرة بعض الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.
 
أما الفصل الثالث فعالج الكاتب مستقبل الاتحاد المغاربي في ظل حكم الإسلام السياسي واهتم الفصل الرابع بتطور حركة الإخوان المسلمين في ليبيا وعالج الكاتب في الفصل الخامس انتشار الإسلام السياسي في فرنسا بتعبيراته الاخوانية المفترضة...
 
وبشكل عام عرض الكاتب ناقش إشكاليات  قضايا راهنة تهم علاقة الدين بالسياسة بعد الانتفاضات الشعبية وما أفرزته من تحولات سياسية في إطكتاب "الدين والسياسة في تونس والفضاء المغاربي": يناقش برؤية نقدية علاقة الدين بالسياسة بعد الانتفاضات الشعبية وما أفرزته من تحولات سياسية ار الانتقال الديمقراطي التي عرفتها منطقة المغرب العربي بمنهجية علمية موضوعية بعيدة عن أي خلفية أيديولوجية أو توظيف سياسي وبرؤية نقدية.

مقالات ذات صلة

مسرحية "ليس بعد" في مسرح كورتينا: أما آن لليل أن ...

20 جانفي 2019 12:35

محمّد علي الصغير-   بعد جولة من العروض في العديد من جهات الجمهورية، حطّت يوم ...

" برتوفارينا" لابراهيم اللطيف: السينما في مواجهة ...

19 جانفي 2019 16:37

يسرى الشيخاوي-     السينما، هي ذلك المجال الابداعي الممتد في المجتمع، تعكس ...

"تراجيديا دولة الاستقلال".. كيف قتل بورقيبة ...

17 جانفي 2019 17:59

يسرى الشيخاوي-   ما انفكّ المؤرخون يهتمون بتاريخ الحركة الوطنية في تونس في ...

بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة: صدور كتاب "الإعلام ...

16 جانفي 2019 15:37

 قسم الثقافة - أصدرت "دار سوتوميديا" للنشر بتونس والشبكة العربية لعلوم الإعلام ...

"لحن الثورة".. حينما يحتفي الفن بالثورة التونسية

15 جانفي 2019 14:29

يسرى الشيخاوي- في الوقت الذي ما انفكّت بعض الأصوات تشكّك في الثورة التونسية ...

"جرائم زوجية" في القلعة الكبرى: عندما تتحول ...

14 جانفي 2019 09:47

محمد علي الصغير - بعيدا عن صخب المدينة وضوضاء الحياة اليومية المملة والرتيبة، ...