07 اكتوبر 2018 12:49

مقال في الذاكرة: "...ومع ذلك فالدكتورة على حق!"

 بقلم: عبد السلام بن عامر

 

لامني صديق "نهضويّ الهوى" بعد أن قرأ لي مؤخرا في الفايسبوك قولي "كل دخول في نقاش مع عقائدي هو تمديد في عمر جدل عقيم لا ينتهي منذ قرون". ومبرّر لومه أني بذلك أغلق باب الحوار بين المختلفين فكريا. وعندها تذكرت مقالا لي قديما في مجلة "حقائق" حدثته عنه ووعدته بنشره إن أسعفني الحظ بالعثور عليه. وها أنا أفي بوعدي..علما وأنه منشور بتاريخ 27 مارس 1992 (العدد 341 من المجلة المذكورة)..أي منذ أكثر من 26 سنة ونصف!:

 

"بين السكوت على الباطل أو التورط في الجدل العقيم، أجدني مضطرا للخيار الثاني بعد اطلاعي على رد السيد حسين بن عبد الرزاق (حقائق - العدد 340) على مقال الدكتورة إقبال الغربي <<تطبيق الشريعة اليوم حرام>> (حقائق - العدد 336)

 

لقد قرأت النصين، و بقدر ما أبهرني الوعي الحاد لدى الدكتورة إقبال وإرادتها الجامحة للحسم في المسألة بكل ما أوتيت من حجج وأناقة في الأسلوب ورشاقة في الفكرة، بقدر ما أحسست بالقرف وأنا أقرأ مقال السيد حسين. أولا لأنه يشنف أسماعنا للمرة الواحدة بعد المليون بالترّهات التي لا تقنع أحدا، وثانيا لأنه تجنّى على صاحبة المقال رغم أنها بدأت كلامها بالقول حرفيا <<"اذا كان تطبيق الشريعة مضرا بالشريعة فتطبيق الشريعة حرام": من قال ذلك؟ امرأة مثلي يصفها حديث مكذوب بأنها ناقصة عقل ودين؟ كلا، بل قائله رجل سلفي، وفضلاً عن ذلك مجاهد ضد الإستعمار هو علالة الفاسي في كتابه "دفاع عن الشريعة">>.

 

ذلك ما قالت أول ما قالت الدكتورة إقبال، علما مسبقا منها، طبعاً، أن هشاشة بعض الأمخاخ لا تتحمل وقع ذلك العنوان بإمضاء امرأة، ومع ذلك، وطبعا، كالعادة، أهمل السيد حسين اللبّ وكرع في القشور... 

أهمل حقيقة أن السلفيين أنفسهم غير متفقين حول المسألة، وأهمل حقيقة أن صاحبة المقال لم تفعل أكثر من شرح قول و إبداء رأيها فيه، و بدل مناقشة صاحب مقولة <<تطبيق الشريعة اليوم حرام >> طفق يصدر أحكامه على صاحبة الرأي المخالف و... لا داعي للإثقال أكثر على القارئ. فقط أسأل :

 

أليس اختلاف السلفيين أنفسهم في ما إذا كان حلالا أو حراما تطبيق الشريعة اليوم مدعاة وحده إلى أن نصرخ : إلى أن تتفقوا، دعونا نتدبر شؤون أنفسنا بأنفسنا كما فعل غيرنا وصاروا أكثر إسلاما منا..!

أليس مما يدعو إلى الغثيان اعتبار الإنسان العربي المسلم اليوم، رغم كل عوامل اتساع آفاقه بفضل تطور العلوم، مقارنة بسلفه الذي عاش قبل ألف وأربعمائة سنة، اعتباره أقل كفاءة ليجتهد مثلما اجتهد هو..؟

و هل من المعقول أن نواصل تضييع أوقاتنا وإهدار طاقاتنا، يا عباد الله، في هذا الجدل الذي لا ينتهي، هذا الجدل الذي تُستعمَل فيه نفس عبارات المحافظين من رجال الدين إبان الحملات على الشيخ علي عبد الرازق.. و طه حسين... و الطاهر الحداد... وغيرهم كثير؟

وأسأل أخيرا: ألا تقرفون؟ أليس في قلوبكم رحمة على هذه الأمة.. ؟ و بـ<<الفلاڨي>> الفصيح، و هذا تذرّع: بجاه الرب أعفونا من مواصلة الجدل حول أيهما سبقت الأخرى، البيضة أم الدجاجة ؟!".

مقالات ذات صلة

مسلسلات رمضان 2019.. سمات وهنات

21 ماي 2019 10:37

محمد البرجي- بعض الملاحظات التي تكونت

مدارات التخبط الاخواني و مسارات البحث عن اعداء وهميين

18 ماي 2019 20:56

 بقلم: محمد صالح العبيدي لا تنبت عقيدة الاسلام السياسي الى من تربة الشك ، و لا ...

التنظيمات الاخوانية و السلطة.. اما البقاء أو القتال

07 ماي 2019 22:25

محمد نعمان- ليس غريبا على اردوغان تثبيت اصراره على اعادة الانتخابات البلدية ...

الكاميرا الخفية الرمضانية من "سخرية الموقف" إلى ...

05 ماي 2019 16:07

بقلم: أمين بن مسعود- هو "رمضان التلفزيوني Le Ramadan télévisé " كما أسماه الدكتور العربي ...

واذا عاملات الفلاحة سئلن بأي ذنب قتلن

27 افريل 2019 21:06

يسرى الشيخاوي-     هن نساء، ينتمين لبلد قيل إنه يحفظ حقوقهن، ولكن يبدو أن هذه ...

هل أتاكم حديث الوطن الذي يأكل أبناءه؟

27 افريل 2019 16:34

بقلم: خولة بن قياس اختلطت دماؤهم بدماء الدجاج، واختلطت دموع الحزن والصدمة بصرخات ...