01 اكتوبر 2018 11:49

مجزرة حمام الشط: حين تتلاشى الجغرافيا أمام وحدة الدم الفلسطيني والتونسي

 مروى الدريدي-

33 سنة مرّت على حادثة حمّام الشط أو "عملية الساق الخشبية"، عندما أغارت طائرات صهيونية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية بتونس مخلفة 68 شهيدا وأكثر من 100 جريح.

 

تاريخ 1 أكتوبر 1985 ظلّ محفورا في أذهان من عاصروا تلك الفترة، ففضلا عن أن أحداثه مثلت سابقة في تاريخ تونس ومحطّة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية في بعديها السياسي والنضالي، كان لها بعد إنسانيّ عميق من حيث امتزاج الدم التونسي بالفلسطيني على أرض طالما كانت قبلة القيادات الفلسطينية وملاذهم بعد أن أجبروا على مغادرة بيروت والتوجّه نحو تونس عقب الاجتياح الصهيوني للبنان سنة 1982.
 
ورغم صغر حجم تونس إلا أنها كانت عظيمة في احتضانها للفلسطينيين قيادة وشعبا، وكبيرة عندما نجحت في انتزاع اعتراف العالم وأمريكا خاصة بإدانة العملية الصهيونية الغادرة، بعد أن هدّد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة واشنطن بقطع العلاقات معها إذا ما استعملت حق الفيتو ولم تدن اسرائيل في مجلس الأمن.
 
عدوان تاريخي ضدّ تونس
كانت عملية حمّام الشط إحدى أكبر العمليات التي قام بها الجيش الصهيوني بحق الفلسطينيين وأخطرها، ففي صبيحة يوم الثلاثاء 1 أكتوبر 1985 الكيان الصهيوني عدوانه التاريخي ضدّ مقرّ القيادة العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية، كان حينها قد مضى على الوجود الفلسطيني في تونس ثلاث سنوات، وتمكن جهاز المخابرات الاسرائيلي الموساد من تعقّب أحد الاجتماعات المهمّة في مقر منظمة التحرير الفلسطينية بحمام الشط بالضاحية الجنوبية للعاصمة تونس، لتقوم فيما بعد ثماني طائرات صباح الأول من أكتوبر 1985، بقصف مقر المنظمة، بوابل من القنابل.
 
في يوم الحادث كانت القيادة العامّة لمنظمة التحرير الفلسطينية تستعد لعقد اجتماع بإشراف الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في الساعة التاسعة والنصف صباحا.
 
وتمكنت المخابرات الصهيونية التي تعقّبت القيادات الفلسطينية من رصد هذا الاجتماع ومعرفة كافة تفاصيله، ولذلك قررت مهاجمته بهدف القضاء على قيادات المنظّمة وعلى رأسهم رئيسها ياسر عرفات، إلا أن قرار تأجيل الاجتماع أفشل مخطّطها.
وعلمت المخابرات فيما بعد أن ياسر عرفات اجّل الاجتماع وغادر منطقة حمام الشط، لكن الطائرات الصهيونية كانت قد اقتربت من الشواطئ التونسية بقدر يستحيل معه إلغاء العملية، وفي العاشرة تماما إنهالت 6 صواريخ على مقر القيادة فأزالته تماما من الوجود.
 
أدّت الغارة الصهيونية إلى تدمير مقر منظمة التحرير الفلسطينية بالكامل ومكتب الرئيس الراحل ياسر عرفات والمقر الخاص بحراسه وبعض منازل المدنيين المحيطة بهذه المقرات، كما أدت إلى استشهاد 50 فلسطينيا و18 تونسيا وجرح حوالي 100 شخص وذلك حسب التقرير الرسمي لتونس الذي قدمته للأمين العام للأمم المتحدة، إضافة إلى الخسائر المادية التي قدرت بحوالي 8.5 ملايين دولار. 
 
انتهاك جديد لحرمة البلاد
 
حادثة حمام الشط لم تكن الأخيرة في حوادث انتهاك الكيان الصهيوني للتراب التونسي وحرمة البلاد، ففي يوم 15 ديسمبر 2016 اغتال جهاز الموساد الاسرائيلي، المهندس محمد الزواري بصفاقس، حيث في الوقت الذي كان يستعد فيه لتشغيل سيارته، قامت شاحنة صغيرة باعتراض طريقه، بينما بدأ شخصان آخران بإطلاق النار عليه ب20 رصاصة ثمانية منها استقرت فيه وثلاثة منها كانت قاتلة على مستوى الصدر والرأس، مستعملان مسدسات عيار 9 مليمتر مزودة بكاتمات صوت. 
 
وسارعت حينها حركة حماس الفلسطينية بالاعلان عن انتماء الزواري لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وإشرافه على مشروع تطوير طائرات دون طيار التي أطلق عليها اسم أبابيل1، متهمة الكيان الصهيوني  باغتيال الزواري عبر جهاز الموساد ووعدت بالانتقام له.
 
وأجمعت الأحزاب ونشطاء المجتمع المدني في تونس على تورط اسرائيل في اغتيال الزواري، منجهته قال رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي في خطابه بمناسبة رأس السنة الميلادية، إن المؤشرات تفيد بأن أيادي خارجية وراء عملية اغتيال المهندس محمد الزواري، وإن هناك شبهة بشأن تورط إسرائيل في هذه العملية.
 
ولئن لم تتمكن تونس إلى اليوم من انتزاع الاعتذار الاسرائيلي عن انتهاك حرمتها وسيادتها واستهداف ضيوفها على أرضها واغتيال كفاءاتها، والتعويض المعنوي والمادّي عن ذلك، إلاّ أنها دخلت التاريخ من بابه الواسع عندما استقبلت ابو عمار سيدا مرحبا به وقيادات فلسطين ونالت شرف امتزاج الدم التونسي بالدم الفلسطيني وانتصرت على العدو الذي ظنّ واهما أنه حقق هدفه، باغتيال الزواري.
 
فحادثة حمّام الشط تأبى أن تكون في طيّ النسيان وتتجدّد في كلّ ذكرى بطابعها الانساني الراقي الذي برهن للعالم على أن حب فلسطين وشعبها لم يأت من فراغ بل لان الشعبين تقاسما معا حب النضال وألم الفراق وأمل النصر القريب.
 

مقالات ذات صلة

أغلبهم من صفاقس وجربة وسوسة: أسماء 84 عائلة تونسية ...

19 اكتوبر 2018 18:49

قسم الأخبار-  ذكر الكاتب المصري حسام محمد عبدالعاطي، في كتابه «العائلة ...

ذكرى مجزرة "صبرا وشاتيلا" .. الدماء لم تجف ...

16 سبتمبر 2018 17:09

حقائق أون لاين-   يبدو أن كل المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد ...

في مثل هذا اليوم: عودة بورقيبة إلى تونس بعد 4 سنوات من ...

08 سبتمبر 2018 14:12

في يوم الثامن من سبتمبر سنة 1949 عاد الزعيم الحبيب بورقيبة إلى تونس بعد غياب أربع ...

نص إعلان الجمهورية التونسية

25 جويلية 2018 09:29

حقائق أون لاين- في مثل هذا اليوم من سنة 1957 ألغت تونس النظام الملكي وتمّ الاعلان ...

أحداث 9 أفريل 1938

09 افريل 2018 13:47

بقلم عبد اللطيف الحناشي- أعلنت مداولات المؤتمر الثاني للحزب الدستوري - الديوان ...

من المنفى فالحكم إلى الاقامة الجبرية: أهم محطات حياة ...

06 افريل 2018 10:50

حقائق أون لاين- يصادف اليوم الجمعة 6 أفريل 2018، الذكرى 18 لوفاة أول رئيس للجمهورية ...