12 سبتمبر 2018 15:37

نداء تونس: الحزب الذي توفي منتحرا في حلبة قرطاج

بسام حمدي-

 

وُلد من رحم التجمع والالتقاء حول فكرة خلق توزان سياسي في البلاد إبان انتخابات المجلس التأسيسي، وتوفي منتحرا في أنهج قرطاج الرئاسة، "الدار الكبيرة" ومشروع السبسي الذي بلغت أزمته ذروتها واشتدت الحرب داخله الى أن أنهكته وانتهت به الى الانتحار.

اختلاف، فانشقاق وتفرخ لأحزاب جديدة ثم تفتت سيقف عند محطة الذوبان قبل الوصول الى حلبة السباق نحو قصر قرطاج وقبل موعد الانتخابات التشريعية الثانية بعد ثورة 14 جانفي 2011، مراحل تأزم مختلفة مر بها حزب نداء تونس الذي تأسس على قاعدة خلق توازن سياسي وتوليد حزب منافس لحركة النهضة الاسلامية.

فكرة تأسيس "نداء تونس" أطلقها نشطاء في المشهد السياسي جمعتهم حتمية التصدي لمشروع حركة النهضة واعادة تحيين المشروع البورقيبي الذي رمى به نظام الرئيس زين العابدين بن علي في أدراج المؤسسات العمومية وأجمعوا على أن يكون الوزير السابق في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وسليل الحزب الدستوري الباجي قائد السبسي زعيما لهم دون التفكير البتة في امكانية بروز فكرة توريث الزعامة الى  الابن.

نداء تونس الذي التف حوله بعض اليساريين وبعض الشخصيات ذات الفكر البورقيبي وبعض شخصيات حزب التجمع الدستوري المنحل، لم يبدأ رحلته في معترك المشهد السياسي بتأسيس برنامج اقتصادي أو تنموي واسع وخاض معاركه الأولى حول المسائل الايديولوجية الى أن تمكن من افتكاك السلطة من غريمه السياسي وتزعم الحكم.

وبمجرد وصوله الى الحكم، وابتعاد زعيمه ومؤسسه عن قيادته وتقمص بعض الشخصيات القيادية له مناصب وزارية، أطلت مسألة التوريث في حزب "الدار الكبيرة" وافتكاك  القيادة باطلالة ابن الباجي على رفاق والده.

وكل الخلافات الحاصلة في الحزب الحديث تمحورت حول الزعامة والقيادة لا حول برامج وأفكار، وجلها حول من يقود ومن يتزعم ومن يرث الباجي في زعامة الحزب، ووصلت هذه الخلافات الى حد التلاسن والتقاذف بالتهم وانتهت بانسلاخ الأمين العام للحزب محسن مرزوق وتفريخ حزب جديد.

وبعد انسلاخ مرزوق وابتعاده عن الحزب، قرعت طبول الحرب مجددا صلب حزب السبسي وانشق الحزب مرة أخرى بين مناصر للشاهد وآخر مناصر لوريث مؤسس الحزب السبسي الابن وعادت الخلافات  بشأن المناصب والزعامة تستبد بحزب النداء وتشده اليها  الى أن أجبرته على الانتحار سياسيا وفقدان عدد هام من نوابه في البرلمان.

معركة بين اليوسفيين والحافظيين تحتد داخل الحزب كلما اقتربت عقارب الساعة من مواعيد الاستحقاقات الانتخابية وكل يغني على ليلاه ويمتشق سيفه متهما الآخر بتدمير اقتصاد البلاد وتفقير شعبها، وهي المعركة التي توحي باكتساب الموروث التاريخي لنهج الدساترة الذين تخاصموا منذ قدم التاريخ وتقاتلوا فيما بينهم من اجل المناصب والقيادة.

انتحار نداء تونس وفقدانه لوزن سياسي برلماني في خضم التسابق نحو قصر قرطاج والاستعداد للانتخابات الرئاسية دفع بزعيمه الحالي حافظ قائد السبسي للاستنجاد بوزراء بن علي ومسؤولين سابقين في الدولة لمحاولة ترميم ما يمكن اصلاحه دون أن ينجح في تحديد موعد نهائي لعقد مؤتمره التأسيسي والانتخابي الذي يظل حلما لهم.

 

 

مقالات ذات صلة

اقترح عقوبات بالسجن وخطايا مالية: كل التفاصيل عن مشروع ...

16 جويلية 2019 12:09

 يسري اللواتي- ينص مشروع قانون "منع اخفاء الوجه في الفضاءات العمومية" الذي ...

سبر آراء: "المقصيون" من الانتخابات في طليعة ...

15 جويلية 2019 13:14

حقائق أون لاين - أظهرت نتائج سبر الآراء التي أعدتها شركة "إمرود" لفائدة مجلة ...

صاحب مركب صيد بصفاقس: الحرس البحري حاول إغراق بحارة في ...

14 جويلية 2019 13:42

بسام حمدي- قال صاحب مركب صيد بصفاقس، قيس خليفة،

بالأرقام: نسب اقبال "ضعيفة" في عملية انتخاب مجلس ...

14 جويلية 2019 11:33

حقائق أون لاين- بلغت نسبة الإقبال الخاصة باقتراع المدنيين

الصمّ ولغة الاشارة: اهمال كبير من الدولة.. وتألّق تونسي ...

12 جويلية 2019 11:24

مروى الدريدي- اللغة سمة بشرية وهبة إلاهيّة بها نعبر ونتألّم

مستجدات قضية غسيل الأموال في صفاقس

10 جويلية 2019 18:22

 يسرى الشيخاوي-   أصدر قاضي التحقيق الاول بالمحكمة الابتدائية بصفاقس 1 اليوم ...