09 اوت 2018 15:46

مخرجة وثائقي "موش وقتو": الفيلم يؤسس لضرورة كسر حاجز التوقيت وتكريس الحريات الفردية

بسّام حمدي-

انتهت مؤخرا الصحفية أمل المكي من اعداد وإخراج شريط وثائقي قصير محوره الأساسي قضية الحريات الفردية واختارت له " موش وقتو" عنوانا لارتباطه بأحقية تحديد زمن معين لسن قوانين تضمن الحريات الفردية. و يستعرض الشريط الوثائقي بنسق سريع بعيد عن الرتابة قصص أربعة تونسيين وتجاربهم الشخصية مع حرية الضمير وحرية المعتقد وحرية لتفكير وحرية التصرف في الجسد التي وقع عليها الاختيار في الشريط دون سائر الحريات الفردية الأخرى. "موش وقتو" شريط وثائقي قصير مدّته 12 دقيقة، وقع ضمنه الاختيار على ثلاثة تونسيين غير معروفين ليرى كل تونسي نفسه فيهم مع اختيار شخصية واحدة معروفة لعدة أهداف من بينها إبراز أن الشخصيات الشهيرة نفسها تتعرض لمضايقات في ممارسة حرياتها الفردية، حسب ما أكدت ذلك أمل المكي. وينقسم الشريط إلى ثلاثة فصول تستعرضها أمل المكي في الحوار التالي: ماهو الطرح الفكري لهذا العمل الوثائقي ؟ يحمل الوثائقي فكرة احترام الاختلاف وإنسانية الإنسان بغضّ النظر عن معتقده أو الأفكار التي يؤمن بها أو طريقة تصوّره لجسده أو ضميره. وينتصر لمقولة الصحفي المدافع عن حقوق الإنسان لا فقط الّذي يتناولها كمادة صحفية في إنتاجاته وعمله الروتيني. اخترت للوثائقي، وهو من 12 دق، عنوان "موش وقتو" لأقول إنّ مقولة التوقيت متهافتة ويجب القطع معها. فالآخر المختلف ليس مطالبا بأن يقمع اختلافه أو يمارسه في الخفاء إرضاء ل"أغلبية" تعتقد بوجود حقوق وحريات أخرى ذات أولوية. هذا إن اعتبرناها أغلبية. ما مرد اختيار هذا التوقيت لإعداد هذا العمل الفني ؟ فكرة الوثائقي بدأت تختمر في ذهني منذ فترة طويلة وتمكّنت من إخراجها إلى نور الكاميرا بفضل مشاركتي في مشروع "كلمات حرّة" الّذي أطلقته وزارة حقوق الإنسان بالشراكة مع الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي، حيث تقدمت بفكرة المشروع وقوبلت بالإيجاب. اخترت أن أشتغل على 4 شخصيات مختلفة 3 من بينها غير معروفة للعموم كي يجد أي تونسي نفسه فيها وهو يشاهدها وشخصية فقط معروفة لإبراز انّ الشهرة لا تكفي ليكون الإنسان بعيدا عن التدخل في حياته الشخصية وتفكيره واختياراته. حدث بعض الـتأخير في إنجاز العمل ولا أدري إن كان من حسن حظّي أو سوئه أن ينتهي ببلوغ الجدل حول "تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة في الإرث" هذا المبلغ. التوقيت إذن كان موضوع الوثائقي وأرجو أن يكون الآن عاملا مساعدا لجعل العمل أحد مكوّنات حلقات الحوار المجتمعي بخصوص الحريات الفردية. وهناك في هذا الاتّجاه نية للتعاون مع الإئتلاف المدني للحريات الفردية لإقامة عروض للوثائقي في العاصمة والجهات كمدخل لحلقات نقاش موسّعة. هل أن توقيت اعداد هذا الفيلم مرتبط بصدور تقرير لجنة الحريات الفردية ؟ أنا لا أشتغل في السياسة لكنني مهتمة بالشأن العام وبينهما خيط رفيع يتمثل في الحفاظ على الاستقلالية والانتصار دائما للإنسان لا للأشخاص أو الإيديولوجيات. مرجعيّتي ليست دينية، بل هي المرجعية الكونية لحقوق الإنسان. ولأنني أؤمن بالخصوصيات المختلفة الجميلة في اختلافها ستجد في الشريط حديثا عن انتهاكات تطال المسلمين أنفسهم أثناء ممارستهم لشعائهم الدينية. فالمشكل واحد عندي وهو وجود قوانين وإجراءات متخلّفة عن الدستور تنتهك الحريات الفردية وجب العمل الآن الآن وليس غدا على إلغائها أو تنقيحها لتتناسب مع الدستور وتنتصر للفرد بكلّ ما فيه من اختلاف مثير. الا يمكن اعتبار ان هذا العمل الفني به انحياز لتحرر فكري نوعي وليس لكل الحريات الفردية و هنا اقصد التحرر الفكري من الضوابط الدينية ؟ لا أعتبر أن الحديث عن حرية المعتقد وحرية الضمير وحرية التفكير وحرية التصرف في الجسد تحرّر فكريّ من الضوابط الدينية، بل هو ضرورة اليوم في ظلّ صعود "الفردانية" رغم محاولات "النحن" السيطرة عليها. دستور 2014 حسم هذه المسألة برأيي وانتصر للحريات الفردية، والقول بالخروج عن الضوابط الدينية والحرب على الإسلام هو قول متهافت ويكرّر نفسه في كل مرة لأغراض سياسية بالاساس. هل يؤسس الفيلم للدعوة لاحداث تشريعات جديدة تحمي الحريات الفردية ام هو فيلم تحسيسي فقط للمجتمع ؟ نعم، كما ذكرت سابقا، هناك دعوة صريحة في الوثائقي لسنّ قوانين تكرّس الحريات الفردية وتحميها. لكنّ العمل أيضا يصلح كأداة تحسيسية من خلال ما يستعرضه من تجارب شخصية لتونسيين يعانون يوميا بسبب اختلافهم ولكونه يحثّ على الاستماع إلى الآخر وقبوله. هناك اتهامات دائما للاعمال المتعلقة بالحريات الفردية بكونها تتلقى تمويلات من منظمات اجنبية.. ما تعليقك ؟ هذه الاتّهامات مفهومة ولا أنكر أنها وجيهة في عدّة حالات، لكن في النهاية المموّل لا يتدخّل إلا متى سمح له صاحب العمل بذلك. إذا لم يترك المخرج أو المنتج باب التدخل وفرض الأجندات مواربا أو مفتوحا فلن يتمكّن المموّل من الدخول عبره. كما أن هناك تمويلات كبيرة أيضا تنفق في مجالات أخرى غير الحريات الفردية في سبيل محاربة الفساد والحوكمة والانتخابات إلخ... وتقريبا هم نفس المموّلين، ولا تنس أنّه في أي عمل يبقى التمويل عائقا اساسيا، وليس عندنا في تونس حتى اليوم جهات وطنية تموّل مثل هذه الانتاجات وتستثمر فيها. أعتقد أنه طالما كان الأمر متعلّقا بمصلحة عامّة تهمّ التونسيين جميعا وتتمّ في كنف الشفافية فهذا لا يمكن إلاّ أن ينفع ولو نسبيا. عدا  ذلك، كفانا حشرا للحريات الفردية في زاوية الاتهامات فالفرد العربي والتونسي، امرأة كان أو رجلا، مقهور منذ عصور وحان الوقت لنكسر حاجز الوقت ونثور على من يصادرون فردانيتنا كما ثرنا على من صادروا حقوق الجماعة فينا.

مقالات ذات صلة

رئيس حركة "آكال" الأمازيغية: سنفاجئ الساحة ...

07 ماي 2019 09:19

حاوره: يسري اللواتي شكّل سقوط نظام الرئيس السابق بن علي، لحظة فارقة لجل ...

منجي الرحوي: اختيار مرشح الجبهة للرئاسة لا يكون على ...

20 مارس 2019 14:58

حاوره: بسام حمدي طفت مؤخرا خلافات صلب الجبهة الشعبية بشأن مرشح الجبهة الشعبية ...

الأمين العام المساعد بالجامعة العربية لـ"حقائق أون ...

13 مارس 2019 10:54

حاوره: بسام حمدي ستحتضن تونس يوم 31 مارس الجاري القمة العربية في دورتها الثلاثين ...

ناجي جلول: خروج السبسي عمّق أزمة نداء تونس وباب العودة ...

22 فيفري 2019 11:37

 حـاوره: بـسـام حمدي يعيش حزب نداء تونس منذ أشهر على وقع أزمات متتالية ومتجددة ...

عبير نصراوي: لا أدين بالشهرة إلا لنفسي.. أحمل رسالة ...

19 فيفري 2019 17:50

حاورتها سامية الربيعي - مغنية وصحفية ومقدمة برامج. التحقت بإذاعة "مونت كارلو ...

وزير مكافحة الفساد السابق: 3 دول أعادت أملاكا وأموالا ...

12 فيفري 2019 12:05

حاوره يسري اللواتي-  مساء الخميس 23 ديسمبر 2011، أعلن القيادي في حركة النهضة ورئيس ...