06 افريل 2018 10:50

من المنفى فالحكم إلى الاقامة الجبرية: أهم محطات حياة بورقيبة في ذكرى وفاته

حقائق أون لاين-

يصادف اليوم الجمعة 6 أفريل 2018، الذكرى 18 لوفاة أول رئيس للجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة، الذي تسلم مقاليد الحكم في 25 جويلية 1957، وعزل عنه بعد عملية الانقلاب التي قام بها الرئيس السابق بن علي في 7 نوفمبر 1987، وفرضت عليه حينها الاقامة الجبرية إلى حين وفاته سنة 2000.

حياته السياسية

إنضم بورقيبة إلى الحزب الحر الدستوري سنة 1933 واستقال منه في نفس السنة ليؤسس في 2 مارس 1934 بقصر هلال الحزب الحر الدستوري الجديد الذي رافقه فيه محمود الماطري والطاهر صفر والبحري قيقة، وتم اعتقاله في 3 سبتمبر 1934 لنشاطه النضالي وأبعد إلى أقصى الجنوب التونسي ولم يفرج عنه إلا في ماي 1936. وسافر إلى فرنسا وبعد سُقوط حكومة الجبهة الشعبية فيها أعتقل في 10 أفريل من العام 1938 إثر تظاهرة شعبية قمعتها الشرطة الفرنسية بوحشية في 8 و9 أفريل 1938، ونقل بورقيبة إلى مرسيليا وبقي فيها حتى 10 ديسمبر 1942 عندما نقل إلى سجن في ليون ثم إلى حصن "سان نيكولا" حيث اكتشفته القوات الألمانية التي غزت فرنسا، فنقلته إلى نيس ثم إلى روما، ومن هناك أعيد إلى تونس حراً طليقاً في 7 أفريل 1943. ولما اندلعت الثورة المسلحة التونسية في 18 جانفي 1952، اعتقل الزعيم الحبيب بورقيبة وزملاؤه في الحزب وتنقل بين السجون في تونس وفرنسا، ثم شرعت فرنسا في التفاوض معه، فعاد إلى تونس في 1 جوان 1955، ليستقبله الشعب إستقبال الأبطال ويتمكن من تحريك الجماهير، لتوقع فرنسا في 3 جوان 1955 المعاهدة التي تمنح تونس استقلالها الداخلي. وهي الاتفاقية التي عارضها الزعيم صالح بن يوسف واصفا إياها أنها خطوة إلى الوراء مما أدى إلى نشأة ما يعرف بالصراع "البورقيبي اليوسفي" ويتهم بورقيبة خصومُه السياسيون بالتهاون والتخاذل. وفي 20 مارس 1956، تم توقيع وثيقة الاستقلال التام وألّف بورقيبة أول حكومة بعد الاستقلال. حكمه عرفت فترة حكم بورقيبة تجارب اقتصادية مختلفة منها التجربة التعاضدية في الستّينات بقيادة أحمد بن صالح التي انتهت بأزمة اقتصادية خانقة، والتجربة الليبيراليّة مع حكومة الهادي نويرة في السبعينات. وشهدت فترة حكم بورقيبة هزّات مختلفة كمحاولة الانقلاب الفاشلة سنة 1962، وأحداث جانفي سنة 1978، وأحداث الخبز في جانفي سنة 1984. وكانت سلطة بورقيبة تتّسم بالأبويّة وكان يرفض الديمقراطية والتعدّديّة السياسية، ويعتبرها ترفا لم يكن الشعب ناضجا لها بعد. وازداد تسلّط بورقيبة مع تقدّمه في السّن وتمّ تنقيح الدستور واسناد الرئاسة له مدى الحياة سنة 1974. وانتهى حكم بورڨيبة يوم 7 نوفمبر 1987 لمّا قام الوزير الأول زين العابدين بن علي بإزاحته بشهادة طبّية لانعدام قدراته العقلية والبدنية، ليُصبح بن علي رئيسا للجمهورية. بورقيبة ومعارضوه تم في عهد بورقيبة إعدام العديد من المعارضين لسياسته، حدث ذلك مع "اليوسفيين" في مطلع الاستقلال، وعندما تدخل عرفات طالبًا تخفيف العقوبة على الشبان الذين قادوا عملية "قفصة" الشهيرة، أصدر بورقيبة أوامِرهُ من الغد بتنفيذ حُكم الإعدام على 16 منهما. وقد أظهر شراسة شديدة في مواجهة خصومة السياسيين حتى لو كانوا رفاقه في الكفاح، وأجْهَزَ على المؤسسة الزيتونية الإسلامية التي كانت سنداً لخصمه اللدود بن يوسف المدعوم من الشرق العربي والقوى القومية خصوصاً عبد الناصر، ويطارد من عُرِفُوا باليوسفيين الذين وقفوا مع الكاتب العام للحزب صالح بن يوسف، فقتل واعتقل العديد منهم، ولم يُغْلِق هذا الملف إلا بعد اغتيال زعيمهم اللاجئ بألمانيا. كما استغل محاولة الانقلاب التي استهدفته عام 1962 ليجمد الحزب الشيوعي، ويعطل كل الصحف المعارضة والمستقلة، ويلغي الحريات الأساسية، ويقيم نظام الحزب الواحد، مستعينًا في ذلك بالإتحاد العام التونسي للشغل الذي تحالف مع الحزب الدستوري إلى درجة قبول التدخل في شؤونه وفرض الوصاية عليه وعلى قيادته. أشهر القوانين الاجتماعية التي أصدرها بورقيبة بعد ثلاثة أشهر فقط من إستلام بورقيبة للحكم، أصدر عن طريق البرلمان مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956، وفي هذه المجلة صدرت العديد من التشريعات وبدأ تنفيذها فعلا في أوائل سنة 1957. ومن التشريعات صدور قانون منع تعدُّد الزوجات ورفع سن زواج الذكور إلى عشرين سنة، والإناث إلى 17 سنة. كما شملت المجلة كذلك قوانين إجتماعية خاصة بالزواج والطلاق، مثل قانون يمنع الزوج من العودة إلى مطلقته التي طلقها ثلاثًا إلا بعد طلاقها من زوج غيره، وقانون يجعل من الطلاق إجراء قانونيا لا يتم الإعتراف به إلا عن طريق القضاء، وأصدر أيضاً قانونا يسمح للمواطن بالتبني وأقر بورقيبة قانوناً يسمح للمرأة بالإجهاض. وفاته توفي الحبيب بورڨيبة يوم 6 أفريل 2000 بمسقط رأسه المنستير أين قضّى آخر سنين حياته في عزلة، عندما فرض عليه الرئيس السابق بن علي الاقامة الجبرية ومنع عنه الزيارات. ويوجد ضريحه في روضة آل بورقيبة بالمنستير. وكُتب على بابه: "المجاهد الأكبر، باني تونس الجديدة، محرّر المرأة".

مقالات ذات صلة

ذكرى مجزرة "صبرا وشاتيلا" .. الدماء لم تجف ...

16 سبتمبر 2018 17:09

حقائق أون لاين-   يبدو أن كل المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد ...

في مثل هذا اليوم: عودة بورقيبة إلى تونس بعد 4 سنوات من ...

08 سبتمبر 2018 14:12

في يوم الثامن من سبتمبر سنة 1949 عاد الزعيم الحبيب بورقيبة إلى تونس بعد غياب أربع ...

نص إعلان الجمهورية التونسية

25 جويلية 2018 09:29

حقائق أون لاين- في مثل هذا اليوم من سنة 1957 ألغت تونس النظام الملكي وتمّ الاعلان ...

أحداث 9 أفريل 1938

09 افريل 2018 13:47

بقلم عبد اللطيف الحناشي- أعلنت مداولات المؤتمر الثاني للحزب الدستوري - الديوان ...

مخطوط "إرادة الحياة" لأبي القاسم الشابي...

31 مارس 2018 14:06

حقائق أونلاين- إرادة الحياة، قصيدة من بحر المتقارب نظمها أبو القاسم الشابي في 26 ...

وثيقة الاستقلال الممضاة في 20 مارس 1956

20 مارس 2018 13:21

حقائق أون لاين- وقّعت تونس بروتوكول الاستقلال بتاريخ 20 مارس 1956 الذي اعترفت فيه ...