01 مارس 2018 11:18

في مثل هذا اليوم من سنة 1924: ساحة المقاومة تودع "بطل الجنوب" الدغباجي

حقائق أون لاين-

ودّعت ساحة النضال والمقاومة التونسية في مثل هذا اليوم من سنة 1924 الثائر الشهير وبطل الجنوب محمد الدغباجي، الذي ولد عام 1885 بمدينة الحامة من ولاية قابس، واستقر ذكره بالوجدان الشعبي فغناه، ثم لما مات بكاه ورثاه. استشعر الدغباجي منذ الصغر حقدا خاصا ضدّ المستعمر الفرنسي، شأنه شأن الكثيرين من أبناء الجنوب، لم يكن مخطّطا سياسيا ولا منظّرا أو مستهديا بنظرية ثورية، لكنه يحسب للمعارك كل حسابها. لمّا بلغ الثانية والعشرين من عمره أجبرته الحاجة والحرمان على قبول التجنيد، وذلك سنة 1907 حتى 1913، ولم يتردد طويلا، إذ فر من المعسكر الفرنسي بذهيبة في تطاوين والتحق بصفوف المقاومة مع خمسة من رفاقه، وشارك في بداية نشاطه في مهاجمة الحصون الفرنسية بالحدود كجندي بسيط، لكنه اشتهر بإقدامه، وبحسن رمايته، فنال حظوة خاصة عند قائده النالوتي. بيد أن بطولاته لم تتأكد إلى بداية من سنة 1918. وصمّم الشاب الدغباجي على كيل الصاع صاعين للمستعمر الفرنسي، فكوّن مجموعة فدائية عادت خلسة عبر التراب الليبي. ووصلت إلى مسامع الفرنسيين أخبار الدغباجي، فعزموا على مطاردته، والمطالبة برأسه، خاصة بعد حادثة "الزلوزة" في غرّة جانفي 1920، التي قتل فيها عدد من أعضاء الديوانة الفرنسيين. وقد أشبع المستعمرون بني زيد وأهالي الدغباجي ألوانا من التنكيل الإنتقامي، حيث عمدوا إلى ردم الآبار والمواجل لقطع الماء عن المقاومين، ونقلوا الأهالي مع حيواناتهم إلى الحامة. فوضعوا الرجال في السجون، والنساء في محتشد خاص. وأجبر السكان على حمل السلاح لمطاردة المقاومين، بقيادة العميل المسمى "عماربن عبد الله بن سعيد"، الذي وعدته السلطات الإستعمارية بمنصب خليفة الحامة. وقد حاول هذ العميل إستدراج الدغباجي، ولكنه تفطن للمكيدة فبعث له رسالة بتاريخ في 16فيفري 1920, يقول فيها "أنتم تطلبون منا الرجوع إلى ديارنا لكن ألسنا في دريارنا؟ إنه لم يطردنا منها أحد، فحركتنا تمتد من فاس إلى مصراتة، وليس هناك أحد يستطيع إيقافنا.. ونقسم على أننا لو لم نكن ننتظر ساعة الخلاص لأحرقنا كل شيء، والسلام من كل جنود الجهاد". تمت محاكمة الدغباجي غيابيا يوم 27 أفريل 1921 والقضاء بإعدامه مع جمع من رفاقه، الذين التحقوا بالتراب الليبي، ولكن المستعمر الإيطالي لم يتأخر في القبض عليهم وتسليمهم للسلطات الفرنسية. وفي غرّة مارس 1924 اقتيد البطل إلى ساحة سوق البلدة حيث أعدم. ويروى أنه رفض العصابة، التي تقدم بها نحوه ضابط فرنسي ليضعها على عينيه، رفضها ساخرا من الموت. ويروى أن زوجة أبيه زغردت لهذا المشهد، وهتفت عاليا، مباركة شجاعته والشرف الذي نالها منه، وأنه أجابها وهو يبتسم "لا تخشي علي يا أمي فإني لا أخاف رصاص الأعداء، ولا أجزع من الموت في سبيل عزّة وطني..الله أكبر ولله الحمد.."واصطفت عندها الفرّقة العسكريّة ببنادقها وأطلقت الرصاص عليه فسقط مضرّجا بدمائه.
ولئن بدت الصفات التي أطلقها الشعراء بخصوص الدغباجي غير كافية لمعرفة هذا القائد القبلي الريفي فإنّه عرف بالمروءة والشجاعة والنضال من أجل الوطن والدين لا غير،  وهذه السّمات جعلت منه أنموذجا متفرّدا واستثنائيا في المقاومة المحليّة بالبلاد التونسيّة للاستعمار الفرنسي.

مقالات ذات صلة

قبل مئات السنين: هكذا احتفل التونسيون بالمولد النبوي ...

09 نوفمبر 2019 20:06

 محمد أشرف النوري-   كانت تونس اولى البلدان  السباقة للاحتفال بالمولد ...

أغلبهم من صفاقس وجربة وسوسة: أسماء 84 عائلة تونسية ...

04 جويلية 2019 11:50

قسم الأخبار-  ذكر الكاتب المصري حسام محمد عبدالعاطي، في كتابه «العائلة ...

تمّ اعدامه في مثل هذا اليوم.. قصّة مقاوم ثائر أقضّ ...

01 مارس 2019 09:06

حقائق أون لاين- يصادف اليوم 1 مارس 20119 ذكرى وفاة المناضل مقاوم المستعمر "الدغباجي"

نشرتها في مثل هذا اليوم: تدوينة للسياسية الراحلة ميّة ...

13 جانفي 2019 15:19

حقائق أون لاين- في مثل هذا اليوم من السنة الماضية نشرت السياسية الراحلة ميّة ...

مجزرة حمام الشط: حين تتلاشى الجغرافيا أمام وحدة الدم ...

01 اكتوبر 2018 11:49

 مروى الدريدي- 33 سنة مرّت على حادثة حمّام الشط أو "عملية الساق الخشبية"، عندما ...

ذكرى مجزرة "صبرا وشاتيلا" .. الدماء لم تجف ...

16 سبتمبر 2018 17:09

حقائق أون لاين-   يبدو أن كل المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد ...