30 نوفمبر 2021 16:28

أحلام سعيد المبتورة تترقب مراسيم إسعافها

 بسام حمدي-

مازالت أحلام حل البرلمان واجراء انتخابات برلمانية مبكرة وفق أحكام قانون جديد تستبد به وتشده إليها حد العناق وتحرضه على التفتيش في حلول بديلة عن الحلول الدستورية لتحققها.
 
سلاح سعيد محدود الصواريخ وإطلاقاته قصيرة ولم تخول له الهدم كليا والبدء في التأسيس لمشروعه السياسي، فالفصل 80 من الدستور وأحكامه الاستثنائية لم تمكنه من طي صفحة البرلمان نهائيا وتمنعه من حل مجلس نواب الشعب وبات الحل القضائي السراط الوحيد الذي يحمله إلى دنياه المنشودة.
 
 
 
ولم تكف تأويلات قيس سعيد للدستور لخط خطوة ثانية في مسار التأسيس وظل يترقب صدور أحكام قضائية تسقط جزءا هاما من القائمات الانتخابية للأحزاب المتصدرة للبرلمان لتكون خير سند له للمضي في خيار الحل النهائي للمجلس.
 
 
وطال انتظار رئيس الجمهورية لصدور الأحكام ولم تأت اللحظة التي ترقبها ودفعته انتكاسة حل المجلس إلى طلب التسريع في النظر في المخالفات والجرائم الانتخابية التي اقترفتها النهضة وحزب قلب تونس.
 
 
مرور الزمن والضغوطات الخارجية و"تعليمات" أمريكا باتت كلها كوابيس تحتل ذهن قيس سعيد وتستعجله للتفتيش عن الصاروخ الذي ينهي به الحالة الاستثنائية ويفتح باب الدعوة لاجراء انتخابات تشريعية مبكرة يستبدل بها طبيعة التمثيلية البرلمانية ويغير بها النظام السياسي.
 
 
كل هذه المسارات و التقلبات  وضعت رئيس الدولة وجها لوجه مع محكمة المحاسبات وأضحت العلاقة بينهما رهينة استجابة المحكمة لتطلعات سعيد حتى ألفيناه يستأمنها تارة بثقة تامة في محاسبة المنتخبين الفاسدين ويستعجلها تارة في إصدار أحكام تيسر له تحقيق خطوته الثانية، لكن ما كل يتمناه المرء يدركه.
 
 
الحلم لم ينته هنا.. والمجد بالنسبة لسعيد لم يتحقق بعد، والحل مازال بالنسبة له يكمن في الحل، والمراسيم الرئاسية قد تكون في رأي الرئيس مفتاح الحياة وبذرة تأسيسية لأنموذج سياسي جديد في البلاد.
وتوحي الكثير من التحركات الرئاسية إلى السير نحو إسقاط قائمات انتخابية مرتكبة لخروقات وجرائم انتخابية عبر مراسيم تصدر عن الرئيس وترتكز على ما ورد في تقرير محكمة المحاسبات المتعلق بالانتخابات التشريعية لسنة 2019 وفي هذا الاتجاه جرت مشاورات بين قيس سعيد وأساتذة القانون أمين محفوظ والصادق بلعيد بشأن السبل الممكنة والبديلة عن السبل القضائية لمعاقبة مرتكبي الخروقات الانتخابية، وما هذه المشاورات إلا جس نبض وبحث عن تزكيات للمراسيم التي قد يصدرها.
 
يمكن القول إن أحلام الرئيس بقيت مبتورة حبيسة بعض أحكام  الفصل 80 من الدستور التي تمنعه من حل البرلمان وقد يسعفها بمراسيم رئاسية تفتك سلطة الحكم من القضاء وتسير بالبلاد إلى نموذج ينطبق مع حكم أن سلطة القضاء بيد سعيد.
 
وإزاء هذا المشهد السياسي، يتراءى لنا أن سلاح سعيد قد حد من حربه وأجهض إلى حد ما مشروعه، فالدستور فتح له طريق المسك بكامل زمام أمور السلطة التنفيذية وإحياء النظام الرئاسي لكنه منعه من حل مجلس نواب الشعب واستبداله بمجلس وطني شعبي ينتخب وفق قانون انتخابي جديد يؤسس لنظرية البناء الديمقراطي القاعدي.

مقالات ذات صلة

وصفهم بـ"المجرمين": سعيّد يوجه "التحذير ...

27 جانفي 2022 17:43

مروى الدريدي- وجّه رئيس الجمهورية قيس سعيد "التحذير الأخير"

البرلمان المجمد يعقد جلسة افتراضية للاحتفال بدستور 2014

27 جانفي 2022 14:59

 هبة حميدي-   عقد رئيس مجلس نواب الشعب المعلقة اشغاله راشد الغنوشي، اليوم ...

استبدت به الاستقالات:"الشعب يريد" ينساق إلى دائرة ...

27 جانفي 2022 13:10

  لا يبدو الطريق إلى تحقيق الحلم المنشود مفروشا بالورود، وما الارتدادات والرجّات ...

كلمة الغنوشي خلال جلسة برلمانية: الإصلاح الديمقراطي ...

27 جانفي 2022 12:34

حقائق أون لاين - نشر مساعد رئيس مجلس نواب الشعب المجمدة اختصاصاته والمكلف ...

اضاءات قانونية: سبل إنقاذ البنوك والمؤسسات المالية ...

27 جانفي 2022 08:39

بقلم الأستاذ نادر الخماسي: محام وباحث في القانون- تتمثل النزعة العلاجية لحماية ...

عريضة من أجل اقرار 26 جانفي يوما وطنيا لتخليد ذكرى ...

26 جانفي 2022 13:03

حقائق أون لاين- بمناسبة الذكرى الـ44 لأحداث 26 جانفي 1978 "الخميس الأسود"،